تعديل "مستغرب" يُحمّل مصر 4.5 مليارات دولار إضافية للغاز الإسرائيلي

02 أكتوبر 2019
الصورة
استنكار لبيع غاز مصر لإسرائيل عام 2009 (فرانس برس)

في خطوة مستغربة يبدو الهدف منها إغراق مصر بالتزامات مستقبلية ثقيلة الأعباء، يرفع الاتفاق المُعدّل المُعلن عنه اليوم الأربعاء بشأن استيراد الغاز الطبيعي من دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى مصر، قيمة واردات الغاز 4.5 مليارات دولار، من 15 مليار دولار إلى 19.5 ملياراً، علماً أن الصفقة تثير جدلاً واسعاً في مصر التي كانت تصدر الغاز لإسرائيل سابقاً.

وكان تصدير الغاز المصري قبل أعوام إلى دولة الاحتلال يلقى رفضاً شعبياً واسع النطاق باعتباره استنزافاً للموارد الطبيعية في مصر، قبل أن تُرتهن هذه الأخيرة لإسرائيل بموجب الاتفاقية الجديدة التي وصفها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في فبراير/ شباط 2018 بأنها "يوم عيد لإسرائيل"، وبالتالي لا يمكن أن تكون عيداً للمصريين في الوقت نفسه!

ويأتي هذا التعديل لاتفاقية الغاز في ظروف مالية واقتصادية صعبة بالنسبة لمصر التي تعاني عجز موازنة هائلاً، ويزيده غرابة توقيته بالنسبة لبلد كمصر يسعى ليصبح مركز غاز إقليمياً مستفيداً من اكتشاف "حقل ظهر" الأضخم انتاجا في البحر الأبيض المتوسّط، والذي تُقدّر احتياطياته بنحو 30 تريليون قدم مكعبة، إلى جانب امتلاكها البنية التحتية الملائمة لتسييل الغاز.

كما أن محافظة البحيرة المصرية تضم مصنعاً للتسييل الغاز مؤلفا من وحدتين مخصصتين لهذا الغرض بطاقة تصل إلى 4.1 ملايين طن سنوياً، إلى جانب محطة تسييل أُخرى في دمياط.

ومن الناحية التقنية، كانت آخر عقبة قد أُزيلت من أمام تصدير غاز الاحتلال إلى مصر في 8 سبتمبر/ أيلول الماضي، مع كشف صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني، عن توقيع اتفاق بين شركة "غاز شرق المتوسط" المصرية وشركة "خط أنابيب أوروبا - آسيا" المملوكة لدولة الاحتلال، من أجل تصدير الغاز من فلسطين المحتلة إلى مصر.
والعام الماضي، اتفق شركاء في حقلي غاز "لوثيان" و"تمار" البحريين في دولة الاحتلال على بيع ما قيمته 15 مليار دولار من الغاز إلى "دولفينوس القابضة" التي تعتزم التوريد إلى مستهلكين صناعيين وتجاريين كبار في مصر، في ما وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه أهم اتفاق منذ توقيع البلدين "معاهدة السلام" عام 1979.

لكن بموجب الاتفاق المُعدّل المعلن عنه اليوم الأربعاء، ستزيد صادرات الغاز الإسرائيلي إلى مصر بنسبة 34% إلى كمية تناهز 85 مليار متر مكعب، بإجمالي 19.5 مليار دولار موزعة على 14 ملياراً من "لوثيان" المملوك لـ"نوبل إنرجي (مقرها تكساس) و"ديليك للحفر" الإسرائيلية و"ريشيو أويل"، و5.5 مليارات من "تمار" الذي يضم شركاء رئيسيين هم "نوبل" و"ديليك للحفر" و"إسرامكو" و"تمار بتروليوم".

وبموجب الاتفاق المُعدّل ستتضاعف تقريباً الكمية المصدّرة من "لوثيان" إلى 60 مليار متر مكعب على مدى 15 عاماً، مقابل خفض صادرات حقل "تمار" القريب إلى 25.3 مليار متر مكعب نزولاً من 32 مليار متر مكعب خلال الفترة نفسها.

الصادرات تبدأ عملياً مطلع 2020

وبعدما كانت الشركات قد عبّرت سابقاً عن أملها في بدء الصادرات التجارية عام 2019، من المقرر، بحسب الاتفاق المعدل البدء بتصدير الإمدادات في الأول من يناير/ كانون الثاني على أن تتواصل حتى العام 2034.

وستبيع الشركات 2.1 مليار متر مكعب لمصر سنوياً، على أن تزيد الكمية إلى 6.7 مليارات متر مكعب سنوياً اعتباراً من العام الثالث.

الحصة في خط الأنابيب

ودخلت "نوبل" و"ديليك للحفر" أيضاً في شراكة مع "شركة غاز الشرق المصرية" في مشروع يحمل اسم "إي.إم.إي.دي"، واتُفق قبل نحو عام على شراء حصة في "خط أنابيب غاز شرق المتوسط البحري" (إي.إم.جي) الذي من المقرر نقل الغاز من خلاله.
وأعطت إحدى جهات مكافحة الاحتكار في دولة الاحتلال الضوء الأخضر اليوم الأربعاء، للمضي قُدُماً في صفقة "إي.إم.جي"، لكنها قالت إن سعر التصدير لا يمكن أن يكون أقل من سعر الغاز الذي يُباع للسوق المحلية.

وقالت "ديليك للحفر" إن "إي.إم.إي.دي" أودعت 370 مليون دولار، وتتوقع سداد ما تبقى من مدفوعات بإجمالي 520 مليون دولار خلال الأيام المقبلة قبيل إتمام صفقة "إي.إم.جي" واختبارات أداء خط الأنابيب، مشيرة إلى أن الشركاء في "تمار" و"لوثيان" اتفقوا أيضاً على تخصيص القدرات في خط الأنابيب.