تعديلات جوهرية على صيغة التهدئة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال

02 يناير 2020
الصورة
اقتراح بتهدئة تتراوح بين 7 و9 أشهر(محمود عيسى/Getty)
+ الخط -


في وقت يتصاعد الحديث عن قضية الاستحقاقات الانتخابية في فلسطين والجدال الشائك بشأنها، وتبادل التصريحات بين قيادات الفصائل الفلسطينية، تتواصل المشاورات داخل المستويات القيادية للفصائل في قطاع غزة، ومع المسؤولين المصريين عن الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات العامة، بشأن التوصل لتهدئة طويلة في القطاع مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وكشفت مصادر مصرية وفلسطينية لـ"العربي الجديد" كواليس اتفاق التهدئة، بالتزامن مع بدء المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" جلسات لمناقشة التسوية، موضحة أن هناك تبايناً كبيراً داخل المستويات القيادية لبعض الفصائل، بشأن مقترح متعلق بتسوية طويلة المدى مع الاحتلال، خصوصاً أن ذلك المقترح يتعارض مع التشابكات الإقليمية المختلفة للحركة. في المقابل، ترفض حركة "الجهاد الإسلامي" المقترح بشكل كامل في حال عدم التوصل لبنود واضحة، تضمن كسر الحصار المفروض على القطاع.

وقالت المصادر إن الوسيط المصري تلقى تعديلاً على الصياغة الخاصة بالتسوية، لإعادة طرحها مجدداً على كافة الأطراف، يتضمن تسوية متوسطة المدى، بالتالي تتراوح التهدئة بين 7 أشهر و9 أشهر، على أن يتم تجديدها ومراجعتها وفقاً لالتزام الاحتلال ببنودها وتفاصيلها. كما يشمل المقترح بصيغته الجديدة، الذي تحوّل من تسوية طويلة المدى إلى تهدئة، بنوداً تتضمن وقف مسيرات العودة عند السياج الأمني مع القطاع، والإسراع في المحادثات بشأن الأسرى والمفقودين وصفقة التبادل.

وأوضحت المصادر أن مقترح التهدئة بصيغته الجديدة يتجاوز الخلافات الداخلية في أوساط الفصائل الفلسطينية، وكذلك الخلافات داخل الدوائر الأمنية والسياسية لدى الاحتلال. وأضافت أنه من المقرر أن يعود وفد قيادي من "الجهاد الإسلامي" إلى القاهرة خلال الفترة المقبلة، لإعادة التباحث بشأن ملف التهدئة بصيغته الجديد، على أن يكون ذلك بموازاة إنهاء رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية جولته الخارجية وعودته إلى القاهرة مجدداً، بعد إطلاعه قيادات الحركة في الخارج على كافة التفاصيل.



ورجّحت المصادر أن يلقى المقترح بصيغته الجديدة، قبولاً واسعاً في الدوائر الإسرائيلية، إذ كانت دوائر أمنية وعسكرية لدى الاحتلال ترفض الدخول في تهدئة أو تسوية طويلة المدى بدعوى أنها ستسمح للمقاومة بإعادة بناء وتقوية ترسانتها العسكرية، في وقت تسمح التهدئة بصيغتها الجديدة بكسب الوقت من أجل استكمال الجدار العازل تحت الأرض، وتأجيل المواجهة والحرب مع غزة، في ظلّ تمسك الدوائر العسكرية واليمين المتطرف بضرورة توجيه ضربة قوية للبنية التحتية للمقاومة في القطاع.

ويقول مصدر مصري مطلع على مسار مشاورات الوساطة، لـ"العربي الجديد"، إن القاهرة ليست معنية في المقام الأول بالمدى الزمني للتهدئة، ولكن كل ما يعنيها هو ضمان وبقاء الاستقرار على الحدود الشرقية، وستكون داعمة لأي اتفاق يضمن ذلك وتحسين شروطه، لافتاً إلى الصعوبات التي يواجهها الجانب المصري بسبب صلابة موقف قيادة "الجهاد الإسلامي" الذي يتمسك بتنفيذ صارم من قِبل الاحتلال لأي اتفاقات، واعتباره أن أي اتفاق سيكون ساقطاً بشكل كامل في حال إخلال الاحتلال بأي بند من بنوده في أي وقت.

يأتي هذا في وقت أعلنت الهيئة العليا للمسيرات عن تغيير في شكل المسيرات على الحدود مع الأراضي المحتلة، بحيث تتوقف لمدة 3 أشهر حتى يوم الأرض المقرر في 30 مارس/آذار المقبل.

وكان رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي، قد وصف أخيراً مقترحات التسوية وإمكانية التوصل إلى تهدئة مع "حماس" بـ"الفرصة"، واستعرض في خطاب له الأسبوع الماضي، والذي أتى بالتزامن مع بدء "الكابينت" جلسات لمناقشة التسوية، طرحه الداعم لأي إجراء يدفع نحوه طاقم مجلس الأمن القومي. وقال كوخافي إنه "مقابل الاستقرار وتحسين الوضع الأمني، سيتم منح تسهيلات إنسانية للمدنيين بالقطاع".

المساهمون