تعاون المغرب ووكالة الطاقة الذرية: منصة لنقل الخبرات أفريقياً

17 سبتمبر 2019
الصورة
انتخب المغرب ممثلاً للقارة الأفريقية بالدورة الـ63 للوكالة(فرانس برس)
انتخب المغرب، أمس الإثنين، نائبا لرئيس مكتب الدورة الـ63 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، كممثل لأفريقيا في هذا المكتب، هو السفير المندوب الدائم للمغرب لدى المنظمات الدولية بفيينا، عز الدين فرحان.

واختيرت المملكة المغربية ممثلة للدول الأفريقية، بينما تم اختيار الولايات المتحدة الأميركية ممثلة لقارة أميركا، وكوستاريكا ممثلة لأميركا اللاتينية، وهولندا ممثلة لأوروبا الغربية، وماليزيا ممثلة لدول جنوب شرق آسيا وأوقيانوسيا، وإيران ممثلة لمنطقة الشرق الأوسط.

والمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية هو أعلى هيئة لصياغة وتفعيل سياسات الوكالة، وينعقد كل سنة بمشاركة ممثلين عن جميع الدول الأعضاء، وتتم خلاله دراسة والموافقة على برنامج الوكالة وميزانيتها وانتخاب أعضاء مجلس المحافظين.

هذه الخطوة تأتي في سياق الحركية الجديدة التي دخلتها العلاقات بين المغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث باتت هذه الأخيرة تعتبر المملكة منصة إقليمية لنقل الخبرات النووية، خاصة في مجال أمن الاستعمالات المدنية للطاقة الذرية، إلى عدد من الدول الأفريقية، حيث باتت المملكة تستقبل عددا متزايدا من المؤتمرات والورشات التي تنظمها الوكالة الدولية لفائدة الدول الأفريقية.
وقد سبق هذا الانتخاب إقدام المغرب على تأهيل شامل لتشريعاته ومؤسساته المختصة بالمجال النووي، حيث أسس في العام 2017 الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، وباشرت هذه المؤسسة بشكل فوري تأهيل القدرات المغربية في مواجهة أخطار الإشعاعات النووية الناجمة عن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، كالمجال الطبي والأنشطة الصناعية.


وتؤكد المعطيات التي يوفّرها الموقع الرسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، دخول المغرب في برنامج عمل مكثف يرمي إلى تأهيله لاستخدام مفاعل نووي لإنتاج الطاقة الكهربائية بدءا من العام 2030.

تأهيل المملكة بدأ بمصادقتها على عدد من المعاهدات الدولية الخاصة بتأمين الاستخدام السلمي للطاقة النووية من المخاطر المحتملة، وذلك عبر التقيّد بالقواعد المعمول بها لدى الوكالة الدولية، وتطبيق القوانين التي تضمن الرقابة الشديدة على ترويج واستخدام المواد التي تدخل في الاستخدام الذري.

وكشف التقرير السنوي للوكالة الدولية للعام 2017 عن دخول المملكة برنامجا خاصا بتأهيل قدراتها في مجال استعمال المواد الذرية في المختبرات الخاصة بالمجال الزراعي والبيطري. وتعوّل الوكالة على المغرب لنقل هذه الخبرات إلى بعض الدول الأفريقية.

وتندرج العلاقات بين المغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حاليا، ضمن برنامج عمل مشترك يغطي الفترة بين 2018 و2023، تم توقيعه في سبتمبر/أيلول 2018. هذا البرنامج يتضمن سبع أولويات، من بينها تعزيز قدرات المغرب في مجال السلامة في مواجهة خطر الإشعاع النووي، وتطوير الطاقة الذرية، وحماية الصحة وضمان سلامة الأغذية...

وانتهز الوفد الممثل للمغرب في المؤتمر المنعقد حاليا في فيينا، ويستمر لغاية 20 سبتمبر/أيلول، لإبراز تجربته في مجال الاستخدام السلمي للتكنولوجيات النووية، وتأكيد حرص المملكة الدائم على تقاسم تجربتها في المجال مع الدول الأفريقية والدول الأعضاء بالوكالة، في إطار التعاون جنوب - جنوب.

وشارك المغرب في هذا المؤتمر بوفد يقوده سفير المغرب بفيينا، ويضم الكاتب العام لوزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ومدير الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، ومدير المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية، إضافة إلى مسؤولي وممثلي بعض القطاعات الوزارية المعنية بهذا المجال.