تظاهرة في باريس للمطالبة بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين

تظاهرة في باريس للمطالبة بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين وإنهاء حصار غزة

11 فبراير 2018
الصورة
تضامن فرنسي مع القضية الفلسطينية (العربي الجديد)
+ الخط -

شهدت ساحة الأبرياء في باريس، بعد ظهر اليوم السبت، تجمّعا نظمته جمعية "أوروبا – فلسطين"، التي تنشط منذ تأسيسها في دعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل الاستقلال وتأمين حقوقه الشرعية، للمطالبة بإطلاق سراح الطفلة الفلسطينية، عهد التميمي، وكل الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وأيضا للمطالبة برفع الحصار الظالم الذي يعرفه قطاع غزة، والذي تسبّب ولا يزال في كوارث إنسانية في ظل صمت دولي مريب.

وأمام العشرات من الفرنسيين والعرب أعلنت رئيس الجمعية، أوليفيا زيمور، أن سبب نشاط جمعيتها اليوم "المطالبة بإطلاق سراح 360 طفلا، أصغرهم في سن الثانية عشرة، يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأيضا سراح 7000 أسير فلسطيني، تحتفظ بهم السلطات الإسرائيلية، بصفة غير قانونية".

وتابعت أيضا "لإدانة الحصار الفظيع، واللاإنساني الذي يتعرض له قطاع غزة، حيث يوجد مليونا أسير فلسطيني، من رجال ونساء، في سجن كبير"، من "دون أي إمكانية، اليوم، للحصول على إسعاف. وهو ما جعل منظمة الصحة الدولية تدق ناقوس الخطر حول هذه الأوضاع، وحيث 40 في المائة من الأدوية غير موجودة، والخطر الداهم من موت 1700 مريض في الأيام القليلة القادمة، بسبب انعدام العلاج، إضافة إلى انعدام الكهرباء، حيث لا يتمتع الغزّيّون سوى بأربع ساعات كهرباء في اليوم".

وأضافت: "لنتخيل الرضّع الذين يحتاجون في علاجهم لآلات تعمل بالكهرباء"، لافتة إلى أنه "يتمّ عقاب شعب بأكمله ولا يعرف أحد السبب"، و"لا تتحرك الحكومة الفرنسية، ولا الدول الغربية ولا العربية لفرض عقوبات على إسرائيل".




وخاطبت المشاركين في التظاهرة قائلة: "نحن هنا لنعبر عن قلق الرأي العام الفرنسي من الوضع هناك في غزة، الرأي العام الذي أدرك أن الأمر لا يتعلق الأمر فقط بقضية إنسانية، بل ثمة رهانات سياسية بالغة الأهمية، لأن الفلسطينيين يُستَخدمون كمختبرات لمعرفة الحدود التي يجب الوصول إليها في قمع شعب بأكمله وفي حرمانه من الحقوق".

من جهته، قال الرئيس الشرفي والناطق باسم جمعية "Droits Devant"، جاك غايو، إن "هذه الشمس هي الشمس نفسها التي تشع في غزة. ونحن هنا للحديث عن الشبيبة الفلسطينية بشكل خاص. هؤلاء الذين يعطوننا دروسا في الشجاعة. يواجهون العسكر الإسرائيليين بسواعدهم دونما وَجَل. إنه درسٌ رائع لنا. ونحن هنا لنقول لهم: إننا معكم، وكي نشجعهم على الصمود".

وأضاف: "تلقيت هذا الأسبوع أخبارا طيبة من غزة، تاجر أحذية فلسطيني، وهو يرى الوضع المادي السيئ الذي يعيشه زبائنه، قرّر التنازل عن كل ديونهم. وهو ما خلق دينامية خارقة للعادة، منحتها وسائل التواصل الاجتماعي، هالة كبرى، فقلّد كثيرون، من بينهم تجار وأطباء، عمل بائع الأحذية، ومسحوا ديون زبائنهم".

وتابع: "رغم الفقر المدقع في غزة والحصار الفظيع ورغم خفض مرتبات 60 ألف موظف في غزة، فقد فتحوا أياديهم لإخوانهم. إنه عمل خارق وهو يأتينا من غزة".




وختم رجل الدين الفرنسي كلمته بالقول: "نحن مع الفلسطينيين، نحن مع الأسرى، نحن مع غزة، ونحن مع عهد التميمي. وسيفوزون يوما".



بدورها قالت ناشطة تدعى ليزا: "نحن هنا للمطالبة بإطلاق سراح الأسيرة التميمي".

ومضت قائلة: "على الرغم من كل تصرفات الاحتلال الإسرائيلي، الذي صادر الأراضي في بلدة النبي صالح، والذي خرّب البيوت والممتلكات واعتقل بعض سكانها وقتل بعضهم، فإن سكانها قرروا استخدام كل الوسائل السلمية، والتجأوا للقضاء الإسرائيلي، لاستعادة أراضيهم، ولكن بعد سنتين من المحاكم، لم يسترجعوا شيئا، وبعدها، لجؤوا للتظاهر، سلمياً كلّ يوم جمعة، وفي إحدى هذه التظاهرات في شهر ديسمبر/كانون الأول، جرح محمد التميمي، ابن عم ناهد، بجروح خطرة، في رأسه، وفي نفس اليوم، أقدمت عهد، التي كانت مصدومة بما حدث، بصفع جندي إسرائيلي، كان يوجد في بيتها. فنزلت العقوبات بسرعة على أسرة التميمي، فاعتقلت عهد، وهي في السابعة عشرة من عمرها".

وتابعت ليزا: "أمل عهد التميمي، اليوم، هو ألا تتعرّض للاغتصاب، فبعض المسؤولين الإسرائيليين دعوا علانية لاغتصاب هذه الفتاة. كما أنها تأمل في محاكمة عادلة، رغم أنها تتأجل باستمرار أمام المحكمة العسكرية".



واستطردت الناشطة نفسها: "اليوم، نريد تحرير عهد التميمي وكل الأطفال الفلسطينيين، الذين يعيشون في ظروف غير قانونية ورهيبة، لا تحترم القوانين والمعاهدات التي وقّعت عليها فرنسا. ونطالب بمقاطعة محسوسة لمجموع البضائع الإسرائيلية والمسرحيات الإسرائيلية والسفر إلى إسرائيل...".



وتحدّث الطالب الجامعي الفرنسي تينو من نقابة "Solidaires" (متضامنون) عن "أوضاع مهينة تعيشها فلسطين، في ظل حكومة الاحتلال، التي تمارس سياسة جاءت من عهد غابر".

ونبه إلى أن "إسرائيل دولة عسكرية"، و"الشعب الفلسطيني يعاني، كل يوم، سياسة أبرتهايد، وقمعا يوميا من قبل جيش الاحتلال"، وفي مواجهة هذا الاحتلال، "أقدمت عهد التميمي على توجيه هذه الصفعة، التي هي رمز للشجاعة والمقاوَمَة، لهذا القمع، وهذه المقاومة هي ما يحاول الإسرائيليون إخراسَها".

وتابع تينو: "يحاول الإسرائيليون، اليوم، إخراس هذا الرمز عن طريق قضاء اعتباطي. ولهذا فالمطلوب هو دعم مقاطعة هذه الدولة المُجرمة والكولونيالية، وتحرير التميمي وسائر الأسرى الفلسطينيين".

من جانبها، تحدّثت الناشطة آن ماري عن الأطفال الفلسطينيين الذين يتمّ اختطافهم من بيوتهم، أو على طرق المدارس، ثم يتم التحقيق معهم وتهديدهم بالاغتيال وتهديد عائلاتهم والتهديد بهدم منازل آبائهم وباعتقال عائلاتهم، وإرغامهم على التوقيع على محاضر اعترافات كاذبة مكتوبة باللغة العبرية، حول مزاعم ضلوعهم في إلقاء حجارة على الدوريات الإسرائيلية.

وقالت آن ماري: "يستهدف الجيش الإسرائيلي الأطفال الفلسطينيين من أجل استعباد هذا الشعب، الذي يناضل من أجل حريته منذ 70 سنة. اليوم، ومنذ سن الخامسة، يعتقل الأطفال الفلسطينيون دون حضور لآبائهم ومحاميهم، فيتعرضون للتحقيق في ظروف غير لائقة. الأمر فظيع. من بداية الاعتقال الذي غالبا ما يتم ليلا".

واستعرضت كذلك مختلف أنواع العنف الذي يتعرض له هؤلاء الأطفال من "عنف جسدي وتهديدات والضغوط النفسية، ثم جلسات تحقيق طويلة في الليل، من دون الحق في التوجه إلى المرحاض، وفي ظروف صعبة، معصوبي العيون ومقيدي الأيدي"، وهو ما يعني "انتهاكا من إسرائيل لأدنى حقوق الأطفال، سواء معاهدة جنيف وغيرها".

كما لفتت إلى أن "نحو 450 طفلا فلسطينيا في السجون، بشكل مستمر، ونعرف الآن من خلال مثال عهد التميمي الصعوبات الكبيرة التي يشتغل فيها محامو الدفاع عن الأطفال، من قبيل تأجيل المحاكمات لاستنزاف الأسرى والعائلات، ولزيادة المعاناة، إضافة إلى أن التحقيقات تتم بالعبرية، لغة المحتل، التي لا يعرفها الأطفال الأسرى، والذين يتم إرغامهم على توقيعها، باستخدام كل أنواع الابتزاز، بما فيها التهديدات التي تستهدف العائلات، ومن بينها ابتزاز العائلات من أجل الحصول على العلاج في إسرائيل وغيرها"، وهي "أشياء فظيعة ومرعبة".


وطالبت بمواصلة "مقاطعة الشركات الإسرائيلية، وخاصة شركة تيفا، لأن هذه المقاطعة كانت قاسية عليها"، كما أن "هذه الشركة التي كانت تقدّم نفسَها باعتبارها جوهرة صناعة الأدوية، أصبحت تعاني، رسميا، من ديون بقيمة 35 مليار دولار. وعلينا أن نجعلها تدفع غالياً ثمنَ تعاونها مع الاحتلال الإسرائيلي".

وتخلل التجمع ترديد شعارات ضد الاحتلال وأخرى تضامنية مع الأسرى، ومنها: "حرِّرُوا عهد، حرِّروا فلسطين.."، و"أوقفوا تعذيب الأطفال الفلسطينيين"، و"تحيا مقاومة الشعب الفلسطيني"، و"لنقاطع إسرائيل"، و"لنقاطع شركة تيفا".

كما وزعت الجمعية منشورا يطالب بمواصلة حملة جمع الأموال لمساعدة مستشفى الشفاء في غزة على دفع رواتب الممرضين والممرضات، الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ عدة أشهر، بعد أن جمعت في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، مبلغ 10 آلاف يورو، وأوصلتها إلى إدارة المستشفى الغزّي.