تظاهرات ضخمة بـ"جمعة الرحيل" الجزائرية... والحراك يستهدف الإبراهيمي ولعمامرة وبدوي

الجزائر
عثمان لحياني
15 مارس 2019
+ الخط -
تدفق المتظاهرون مبكرًا في رابع جمعة من الحراك الشعبي المستمر في الجزائر، منذ 22 فبراير/شباط الماضي، لكن الشعارات والمطالب المركزية للحراك والمتظاهرين تطورت إلى رفض وجوه دفع بها النظام لإنقاذه من المأزق السياسي، فيما تستعد المعارضة لعقد اجتماع حاسم، الإثنين، ينتظر أن تعلن فيه عن خطة انتقالية محددة موازية للخطة التي طرحها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

واحتل المتظاهرون شوارع وساحات العاصمة الجزائرية، في مظاهرات ضخمة قلّما شهدت البلاد مثلها منذ الاستقلال، وتدفقوا على ساحة أودان والبريد المركزي وأول مايو، وشوارع ديدوش مراد وحسيبة بن بوعلي والعقيد عميروش، رافعين شعارات تطالب بالرحيل الفوري للرئيس بوتفليقة ورموز الحكم المحيطة به، ورفض مجمل المقترحات التي يطرحها.



وترى نادية زيراتي، إحدى المشاركات في تظاهرات العاصمة، أن "الشعب طالب برفض الولاية الخامسة لبوتفليقة، والرجل يريد أن يبقى عامًا آخر في الحكم وتمديد حكمه لسنة أخرى تحت مبرر تحقيق التوافق"، بينما يقول نزيم بن عمر، الذي قدم من مدينة بواسماعيل، قرب العاصمة الجزائرية، لـ"العربي الجديد"، إن "النظام يحاول الالتفاف على مطالب الشعب. الشعب لا يريد أن يبقى أي من رموز النظام، فيما الرئيس يناور ويكلف وزير الداخلية بتشكيل حكومة، ويستدعي وجوهًا قديمة من الأرشيف للمشاركة في مرحلة جديدة".

واستهدف الحراك الشعبي، في الجمعة الرابعة للمظاهرات، ثلاثة وجوه سياسية دفع بها النظام إلى الواجهة لتولي حلحلة الأزمة والحوار مع الحراك الشعبي والاتصال بالمعارضة والشخصيات المستقلة، وهي المبعوث الأممي السابق الأخضر الإبراهيمي، ووزير الخارجية رمطان لعمامرة، ورئيس الحكومة المكلف نور الدين بدوي، ورفع المتظاهرون صورًا للإبراهيمي عليها شعارات رافضة للعبه أي دور سياسي، وكتب على لافتة تحمل صورته "لا يمكن بناء سفينة جديدة بخشب قديم"، كما رفع متظاهرون لافتات عليها صور الإبراهيمي ولعمامرة وبدوي".

وسعت السلطات الجزائرية إلى تسويق شخصية الإبراهيمي، حيث كان الأخير، على غير العادة، ضيفًا على ثلاث قنوات تلفزيونية محلية، وأجرى اتصالات لإقناع عدد من كوادر الحراك بالحوار معه، بينما ورفض كوادر وناشطون في الحراك الشعبي لقاءه لغياب أية صفة سياسية ورسمية للحوار معه.


وفي السياق، قال الناشط سمير بلعربي، لـ"العربي الجديد"، إنه "يتعين أولًا أن يكشف الإبراهيمي عن هويته الرسمية، وماهيّة المهمة التي كلف بها، وما هي الضمانات والسلطات والصلاحيات التي يتمتع بها، لكي نعرف كناشطين مع من نتكلم وتحت أي سقف"، مضيفا أن "تقديرنا للموقف أن الحوار يجب أن يتم في وضوح ومع وجوه جادة. لسنا في حالة أزمة دولية كي يأتي الإبراهيمي ليحل المشكل"، مردفًا: "أعتقد أنه يتعين على بوتفليقة أن يفهم أنه غير مسموح له بأن يقرر مصيرنا ومصير الجيل المقبل، نحن قادرون على صناعة مستقبلنا بأنفسنا ولسنا بحاجة إلى وصاية من أحد".

ورفض كوادر الحراك، وقادة أحزاب المعارضة، دعوة الحوار التي وجهها لعمامرة، الأربعاء، كما استبقوا إعلان بدوي عن حكومته خلال اليومين المقبلين، بالدعوة لإقالته، ورفض التعامل معه، وعزوا ذلك لمحاولة النظام الالتفاف على المطالب الشعبية وتغيير النظام. 

وطالب القيادي في الحراك الشعبي عبد الوكيل بلام، بتشكيل حكومة سياسية توافقية، لكون البلد "في أزمة سياسية تستدعي تشكيل حكومة تتولى حل الأزمة السياسية، وليس ترقية موظفين إداريين إلى وزراء"، مضيفًا أن "الحراك الشعبي يرفض مطلقًا أن يكون بدوي رئيسًا للحكومة، ومن المهم ألا يعلن عن تشكيل حكومته"، معتبرًا أن "له إرثًا سياسيًا مقيتًا كوزير للداخلية في تزوير الانتخابات وقمع المظاهرات والاعتداء على الأطباء والطلبة والمعلمين والصحافيين ومعطوبي الجيش، ويجب أن تتولى شخصية توافقية الحكومة".

وتابع أن "السلطة ليس لها أي تصور حول ندوة الوفاق الوطني التي طرحتها"، متسائلًا "كيف يمكن أن تطرح السلطة فكرة دون أن تملك أي تصور عن كيفية عقدها وتمثيليتها. هذا يؤكد أن هناك حالة من الارتباك لدى السلطة".


وفي السياق، تطرح الأوساط المعارضة والحراك الشعبي بعض الأسماء التي تحظى بالتوافق المشترك، والتي يمكن أن تتولى حكومة توافقية تدير وتشرف على مرحلة انتقالية وفق خطوات، بينها رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، ووزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي.

ويعتقد المحلل والناشط السياسي أحمد بطاطاش، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "السلطة ليس لها أية حلول في الوقت الحالي، وأظهرت ارتباكًا صادمًا وعجزًا لافتًا في طرح أفكار ممكنة التنفيذ "، مشيرًا إلى أن "مقترح عقد ندوة وفاق وطني بالشكل الذي تطرحه السلطة غير جدي". ويتوقع بطاطاش أن تقدم السلطة على استعمال آخر أوراقها مقدمة مزيدا من التنازلات السياسية لإقناع الحراك والمعارضة بالحوار والقبول بخطة سياسية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تلقت فيه السلطة الحاكمة في البلاد ضربة جديدة، بعد الضربة التي تلقتها من قبل القضاة، إذ دخل عمال حقول النفط والغاز على خط الحراك الشعبي، وأعلنوا التوقف عن العمل حتى تحقيق المطالب. وأعلن عمال حقل ضخ الغاز في منطقة حاسي الرمل، جنوبي الجزائر، وعدد من حقول النفط في منطقة حاسي مسعود، الإضراب وعدم الالتحاق بعملهم، في سياق موقف يدعم مطالب الحراك الشعبي. ويعد هذا الموقف تحولًا مركزيًا في الحراك بسبب حساسية قطاع المحروقات في الجزائر، لاعتماد مكونات الدولة على عائدات النفط، وإحراج السلطة إزاء التزاماتها الدولية.


ويبدو أن الأوضاع تتعقد شيئًا فشيئًا بالنسبة للسلطة التي تضيق عليها الخيارات، وتستنزف ما لديها من شخصيات يمكن أن تلعب دورًا في المرحلة الراهنة، وتكون مقبولة لدى الحراك الشعبي الذي يبدو مصممًا على مواصلة الضغط على السلطة لدفها نحو تنفيذ مطالبه كاملة.

في غضون ذلك، قالت مصادر مسؤولة لـ"العربي الجديد"، إن هناك توقعات بالإعلان عن استقالة رئيس الحكومة المكلف، واعتذاره عن تشكيل الحكومة، بسبب المواقف الرافضة لتوليه المنصب من قبل الحراك الشعبي والمعارضة، وحدة الانتقادات التي وجهت إليه في أعقاب المؤتمر الصحافي الذي عقده الخميس الماضي، وأخفق خلاله في إقناع الرأي العام والمعارضة بأية أفكار وتصورات لحل الأزمة.



ذات صلة

الصورة
البرلمان الجزائري (العربي الجديد)

مجتمع

صادق نواب البرلمان الجزائري، أمس الثلاثاء، على قانون الوقاية من جرائم اختطاف الأشخاص، الذي يتضمّن تجريم عمليات خطف الأطفال والقصر واختطاف البالغين، وتشديد العقوبات الردعية التي تصل إلى حدّ الإعدام والمؤبد في حق المتورطين في عمليات الاختطاف.
الصورة
البرلمان الجزائري-العربي الجديد

سياسة

وجدت الكتل النيابية الموالية والمعارضة في الجزائر، في مناقشة قانون الموازنة الجديد، فرصة لمهاجمة سياسات الحكومة، وانتقاد إخفاقها في طرح حلول للأزمة الراهنة في البلاد، والمطالبة بإجراء تعديل وزاري عاجل، والطعن في المسار السياسي الذي تنتهجه السلطة.
الصورة
حرائق الجزائر (العربي الجديد)

مجتمع

بدأت موجة الحرائق الجديدة، التي اندلعت الليلة الماضية في الجزائر، تأخذ أبعاداً سياسية، بفعل شكوك متصاعدة حول وجود طرف ما ودوافع خلف اندلاعها في 11 ولاية، وفي وقت واحد. 
الصورة
إقامة صلاة الجمعة بالجزائر بعد انقطاع لأشهر مع تطبيق إجراءات الوقاية من كورونا (العربي الجديد)

مجتمع

أقام الجزائريون صلاة الجمعة للمرة الأولى منذ غلق المساجد وتعليق الصلاة قبل تسعة أشهر، منتصف مارس/آذار الماضي، وسط تدابير وترتيبات صحية ووقائية، تخوفاً من انتشار فيروس كورونا في ظل موجة ثانية من الوباء تشهدها الجزائر

المساهمون