تظاهرات العراق تتجدد... كسر الحظر لتحصيل المطالب

05 يونيو 2020
الصورة
من الاحتجاجات الأخيرة في النجف (حيدر حمداني/فرانس برس)
+ الخط -
كان التسويف والمماطلة في تنفيذ المطالب الشعبية للمتظاهرين في العراق العامل الرئيسي في تجدد الاحتجاجات خلال اليومين الماضيين في محافظات المثنى والنجف وذي قار، إضافة إلى بدء التحرك في بغداد لتصعيد الحراك الشعبي.
ويرى المتظاهرون أن الحكومة الجديدة، برئاسة مصطفى الكاظمي لم تقدّم حتى الآن ما يؤكد نواياها الإصلاحية والمرتبطة بمطالب المحتجين، وأولها الكشف عن قتلة المحتجين في البلاد، إضافة إلى تحديد موعد الانتخابات المبكرة، وحماية ساحات الاحتجاج من عناصر "الطرف الثالث"، وهم مسلحون يتبعون مليشيات مسلحة.
على أرض الواقع، واصل المتظاهرون في العراق احتجاجاتهم، منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتعرّضوا طيلة الأشهر الثمانية الماضية لـ"قمع مفرط" أدى إلى مقتل قرابة 700 متظاهر منهم، وإصابة نحو 27 ألفاً آخرين، إلا أنه خلال الشهرين الماضيين تراجعت أعدادهم بسبب الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة العراقية بعد انتشار فيروس "كورونا".

المتظاهرون في محافظة واسط كانوا أول من كسروا حظر التجول الذي فرضته السلطات العراقية لتحجيم الجائحة، وأعقبهم خلال اليومين الماضيين متظاهرو النجف والمثنى. وليلة أمس، شهدت العاصمة بغداد تصعيداً جديداً تمثل في تجديد الهتافات الرافضة للحكومة الجديدة وسياستها في التعامل مع المطالب الشعبية.

وقال متظاهرون من مدينة الناصرية، لـ"العربي الجديد"، إن "الاستهتار الحكومي بمطالب المحتجين بات واضحاً وليس بحاجة إلى تأويلات أو تفسيرات أو حتى إعطاء مهل جديدة، كما أن المتظاهرين لم يعد أمامهم سوى العودة إلى الساحات والميادين من جديد".
وقال المتظاهر ساهر الريحاني، وهو من مدينة الناصرية، إن "رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وعد المحتجين في أكثر من مرة بأن حياتهم مهمة، لكن المليشيات لا تزال تواصل استهدافهم وملاحقتهم كما وتحاصر ساحة الحبوبي وتعمل على ترويعهم ومضايقتهم"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "الخدمات تراجعت كثيراً ولا سيما التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، وهو ما يعني أن الصيف الحالي لا يختلف عن السنوات الماضية، ويعني أن الوعود الكثيرة التي سمعناها من الوزراء والحكومة الحالية مجرد كلام، وهو ما لا نقبل به".

أما كرار الحسيني، وهو عضو تنسيقية تظاهرات ساحة الصدرين في النجف، فقال إن "المتظاهرين في المدينة أمهلوا حكومة الكاظمي مهلة كافية لتحديد وكشف قتلة المتظاهرين، إلا أنها لم تتمكن من إنجاز أي تقدم بهذا الملف، وهذا يعني أن الحكومة إما عاجزة أو تمارس المماطلة مع الحراك الشعبي"، موضحاً، في اتصالٍ مع "العربي الجديد"، أن "الحكومة، والكاظمي تحديداً، يعرفان جيداً هوية المليشيات المسلحة التي اعتدت على المتظاهرين واختطفتهم وقتلتهم، وعدم الإفصاح عنهم وكشفهم ومعاقبتهم يعني التورط معهم".

إلى ذلك، قال مقرر لجنة الأزمة في البرلمان العراقي جواد الموسوي: "نقدر تماماً الحراك الشعبي ومطالبه المشروعة، والشباب المتظاهرين، ولكن ما نخشاه هو انتشار الفيروس بين صفوف المتظاهرين وبالتالي قد ينتقل إلى عوائلهم"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "التباعد الاجتماعي الذي فرضته الدوائر الصحية في العراق من أولويات ضمان عدم انتشار الفيروس، ومن الضروري الالتزام به".

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، قد جدد، أمس الخميس، تعهده بالقصاص من كل من تورط في إراقة دم العراقيين، وجاء ذلك خلال لقائه في القصر الحكومي ببغداد عدداً من ذوي قتلى الاحتجاجات، وخاصة من تعرضوا منهم للاغتيال، وفق بيان صادر عن الحكومة العراقية.
وذكر أن "العراق مر بمراحل صعبة، وهناك تحديات مستمرة على كل المستويات، وشهدنا للأسف في الجانب الأمني، حالات اغتيال واختفاء لمواطنين، على يد أطراف مسلحة، لكننا بحاجة إلى صبر وتحقيق دقيق ومهني لضمان العدالة"، مؤكداً على لسان الكاظمي أن "العدالة من أجل إحقاق الحق أمر أساسي، لكن العدالة تكتسب صبغة أكثر اتساعا إذا كان هدفها عدم السماح بتكرار هذه الانتهاكات، لذلك نحن أمام عمل تاريخي، من أجل شعبنا ومن أجل المستقبل".
وأضاف الكاظمي أنه تم توجيه الجهات المعنية "بفتح تحقيقات جنائية تفصيلية حول عمليات الاغتيال، ونتابع شخصياً هذه التحقيقات"، مشيراً إلى أنه "تم تشكيل فريق مستقل لتقصي الحقائق وفق المنهاج الوزاري الذي صادق عليه مجلس النواب، حول كلّ الأحداث التي جرت في العراق منذ أكتوبر عام 2019"، وأن "هذه التحقيقات بدأت بوضع قائمة دقيقة للشهداء، وأخرى للجرحى لشمولهم برعاية الدولة، وتعويض عوائلهم".
وقرر الكاظمي، في وقتٍ سابق، إطلاق سراح جميع المتظاهرين المعتقلين، وتشكيل لجنة للتحقيق في أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات الشعبية وخلفت 600 قتيل على الأقل معظمهم من المتظاهرين.