تظاهرات العراق: ارتفاع عدد القتلى وعودة خدمة الإنترنت

تظاهرات العراق: ارتفاع عدد القتلى وعودة خدمة الإنترنت بعد قطعها من الحكومة

بغداد
محمد علي
بغداد
سلام الجاف
05 نوفمبر 2019
+ الخط -
في خطوة أثارت مخاوف من نوايا مسبقة بتصعيد حدة القمع ضد المتظاهرين، قطعت الحكومة العراقية خدمة الإنترنت في بغداد وغالبية مدن البلاد، عدا إقليم كردستان، بعد ساعات من إضعافها إلى درجة كبيرة، لكن الخدمة عادت من جديد، اليوم الثلاثاء. ويأتي ذلك مع إعلان المرصد العراقي لحقوق الإنسان، مقتل متظاهر، في ساعة متأخرة من ليلة أمس الإثنين، بنيران الأمن العراقي، ليرتفع عدد القتلى العراقيين إلى نحو 266 قتيلاً وأكثر من 12 ألف مصاب، وتتصدر بغداد وكربلاء وذي قار وميسان القائمة.

من جهتها، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان العراقية مقتل متظاهرين اثنين وإصابة 23 شخصاً في ذي قار جنوبي البلاد.
ووفقاً لمصادر أمنية عراقية وشهود عيان وناشطين، فإنّ التظاهرات في كربلاء، ليلة أمس الإثنين، تواصلت على الرغم من انسحاب المئات منهم من أمام القنصلية الإيرانية، بعد إنزال العلم الإيراني وحرقه، ورفع العلم العراقي بدلاً عنه، وأظهرت صور تعليق يافطة على جدار القنصلية حملت عبارة "أغلقت بأمر الشعب".
وذكر مسؤول أمن عراقي لـ"العربي الجديد"، أنّ الشرطة الاتحادية تفاوضت مع المتظاهرين للانسحاب من دون مواجهات أو استخدام للعنف، وجرى الاتفاق على ذلك بعد قيام شبان باعتلاء سياج القنصلية وإنزال العلم الإيراني من ساريته، ورفع العراقي بدلاً عنه.
وبيّن أن العبارة لا تعني بأي حال من الأحوال أنها أُغلقت فعلاً، والكادر الدبلوماسي الإيراني ما زال موجوداً فيها، وتم تأمين الإجراءات اللازمة لأمنه، لكن وضعها المتظاهرون كنوع من أنواع الاحتجاج، والسور الذي رُفعت عليه هو السور الأمني، وليس سور القنصلية الرئيسي.
وفيما تتواصل التظاهرات والاعتصامات في ساحة التربية وسط كربلاء، تشهد ذي قار، والنجف، وميسان، وواسط، والمثنى، والبصرة، تظاهرات مماثلة مرّت كأكثر الليالي هدوءاً على تلك المدن، باستثناء مدينة الشطرة التي شهدت مواجهات بين المتظاهرين والأمن العراقي، تسببت بسقوط إصابات بين المتظاهرين.

وفي بغداد، تتواصل الاحتجاجات وحركة الاعتصامات في ساحة التحرير، والطيران، والباب الشرقي، الذي فتح المتظاهرون النفق الخدمي الممتد على طول المنطقة، والمغلق منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وقاموا بتنظيفه وإنارته، ووضعوا عبارة "فتح باسم الشعب".
إلى ذلك، جرت مواجهات بين الأمن والمتظاهرين على جسر الجمهورية، والسنك، والأحرار، وأغلقت قوات الجيش الجسر الرابع في بغداد من أصل 12 جسراً تربط كرخ بغداد برصافتها على نهر دجلة.
وأعلن مرصد حقوق الإنسان في العراق، عن مقتل متظاهر عراقي قرب جسر الجمهورية، في ساعة متأخرة من ليلة أمس، ليرتفع عدد القتلى العراقيين، منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 266 قتيلاً عراقياً وأكثر من 12 ألف جريح.
وكانت الحكومة العراقية قد أغلقت مجدداً شبكة الإنترنت في بغداد وعموم مدن البلاد، عدا إقليم كردستان العراق، وذلك بعد ساعات من إضعافها إلى أدنى حد طوال ساعات الليلة الفائتة، مع حجب لموقعَي التواصل الاجتماعي، "فيسبوك" و"تويتر".
وقال مسؤول في وزارة الاتصالات العراقية لـ"العربي الجديد"، إنّ خدمة الإنترنت توقفت بأوامر حكومية، وجرى إبلاغ شبكات الهاتف الجوال أيضاً بإغلاق الشبكة الخاصة بها.
وقد سجلت عودة الخدمة من جديد، صباح اليوم الثلاثاء.

وكان المتحدث العسكري باسم مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، اللواء عبد الكريم خلف، قد قال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية عراقية، إنه "لا توجد جهة واضحة من المتظاهرين تستطيع الحكومة دعوتها للتفاوض، وإن الحكومة مستعدة للحوار"، مشيراً إلى أن "الجهات التي دعت للتظاهر وتقودها عبر "فيسبوك" غير معروفة، وتحمل أسماء مثل "طيف الشمس وردة الزئبق"، في أسلوب تهكمي.
وتعهّد "بعدم ملاحقة واعتقال قادة التظاهرات في حال كشفوا عن هوياتهم وتفاوضوا مع الحكومة"، مؤكداً أنه "سيقدّم ضماناً بذلك بتوقيع عبد المهدي"، نافياً قتل الأمن العراقي أي متظاهر بالقول إنها "مقاطع فيسبوك"، في إشارة إلى مشاهد الفيديو التي يبثها الناشطون على "فيسبوك" لعمليات قنص وقتل المتظاهرين في بغداد وجنوبي العراق.

ذات صلة

الصورة
عائلات تسكن وسط الدمار والخراب في الموصل القديمة

مجتمع

ما زالت المنطقة القديمة في قلب مدينة الموصل العراقية تعاني من الدمار بشكل كبير رغم مرور أكثر من 4 سنوات على تحرير المدينة، التي تعد ثاني أكبر مدن العراق، من تنظيم "داعش" الذي سيطر عليها في منتصف 2014.
الصورة

سياسة

عادت التظاهرات إلى محافظة ذي قار جنوبيّ العراق، على خلفية حريق مستشفى الحسين المخصص لعزل مصابي كورونا، في مدينة الناصرية مركز المحافظة، الذي سبّب مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة عشرات آخرين.
الصورة
ضحايا حريق مستشفى الحسين في العراق 1 (كرار عيسى/ الأناضول)

مجتمع

حريق جديد اندلع في مستشفى عراقي وأدّى إلى سقوط قتلى وجرحى. ويُحكى عن قضية فساد في دولة تُصنّف في مراتب عالية على قوائم الدول الفاسدة، فيما يطالب معنيّون بإجراءات حاسمة لمحاسبة المتورّطين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
الصورة

مجتمع

رجّح مسؤولون بوزارتي الداخلية والصحة العراقيتين ارتفاع عدد ضحايا فاجعة مستشفى الناصرية إلى أكثر من 120 قتيلاً وجريحاً خلال الساعات المقبلة، بسبب استمرار استخراج رفات الضحايا، وتجميع عدد آخر من الرفات وفرزه، في حين يواصل ذوو الضحايا التجمع.