تظاهرات "اليرموك" تنهي مشروع خصخصة الكهرباء بالعراق

04 يونيو 2018
الصورة
الوزارة رفعت من الحي المولدات الخاصة الكبيرة(فرانس برس)
لم يصمد مشروع خصخصة الكهرباء في العراق أكثر من عام ونصف، لينهار بعد أقل من ثلاثة أسابيع على الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني عشر من الشهر الماضي، وهو ما دفع معنيين بهذا الشأن للربط بين نتائج الانتخابات وانهيار المشروع.

وجدد سكان حي اليرموك ببغداد الذي اختير كنموذج لتطبيق خصخصة الكهرباء اليوم تظاهراتهم احتجاجا على إعادة العمل بالقطع المبرمج في منطقتهم، على الرغم من اتفاق سابق على تزويدهم بالكهرباء لمدة 24 ساعة في اليوم مقابل أجور (فاتورة) توازي ما يدفع في القطاع الخاص.

وقال أحد منظمي التظاهرة ويدعى سعد الدوري "بدأنا منذ يوم الجمعة الماضي تظاهراتنا أمام مقر شركة استيفاء أجور الكهرباء في اليرموك احتجاجا على شمولنا بالقطع المبرمج، على الرغم من أننا المنطقة التي اختيرت نموذجا لخصخصة الكهرباء"، مبينا أن أجور (فاتورة) الكهرباء التي كانت تتجاوز مائة ألف دينار عراقي شهريا (ما يعادل 80 دولارا) للمنزل الصغير أثقلت كاهلنا طيلة الفترة الماضية، لكننا كنا نتحمل من أجل توفير الكهرباء لأسرنا".

وأضاف "نحن اليوم أمام عملية نصب كبيرة تقودها وزارة الكهرباء التي تستوفي منا أجورا لـ 24 ساعة يوميا، لكنها تزودنا بنصف هذا العدد من الساعات وبالأجور ذاتها"، موضحا لـ "العربي الجديد" أن سكان اليرموك يعلمون انهم يدفعون ثمن خسارة حزب وزير الكهرباء قاسم الفهداوي (عابرون) في بغداد.

وهذا ما أكده حسين لافي وهو محام يسكن اليرموك، إذ يقول لـ "العربي الجديد" إن وزير الكهرباء قاسم الفهداوي الذي لم يحصل حزبه على أي مقعد في بغداد يعاقب سكان الحي الذي رفعت منه المولدات الخاصة الكبيرة، وجميع السبل البديلة لتوفير الكهرباء.

وتابع أن "الغريب هو تأكيد وزارة الكهرباء قبل الانتخابات أن مشروع الخصخصة باق، وأنها ستخفض الأجور في المناطق المشمولة به"، مضيفا "لكننا تفاجأنا بالقطع المبرمج لمناطقنا بعد الانتخابات مباشرة، وكأننا وقعنا ضحية لعملية احتيال من قبل وزارة الكهرباء التي خسر وزيرها انتخابات بغداد".

يشار إلى أن كتلة وزير الكهرباء العراقي قاسم الفهداوي (عابرون) كانت قد اشتركت في الانتخابات البرلمانية ببغداد ضمن "تحالف بغداد" التابع لحزب الحل، لكنها لم تحصل على أي مقعد في العاصمة العراقية.


وأوقع وزير الكهرباء قاسم الفهداوي نفسه في تناقض حين عقد مؤتمرا صحافيا تحدث فيه عن أسباب القطع المبرمج في اليرموك، موضحا أن السبب يعود إلى أن المبالغ المتحصلة من خصخصة الكهرباء هناك غير كافية، وجاء ذلك بخلاف تصريحات سابقة لمسؤولين بوزارة الكهرباء أكدوا أن أجور الكهرباء كافية ولا يمكن أن تزداد، كما قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي العام الماضي إن أجور الكهرباء لن ترتفع.

وأصدرت وزارة الكهرباء بيانا أكدت فيه أن الزيادة في الطلب على الكهرباء في مناطق الخصخصة تسببت بتقليل تجهيزها بالكهرباء لمدة 24 ساعة، داعية إلى ترشيد الاستهلاك.
 
وبدأت منذ يوم الجمعة الماضي تظاهرات في حي اليرموك ببغداد احتجاجا على قطع التيار الكهربائي في المنطقة المشمولة بالخصخصة، وأكد موظفون في الشركة المشرفة على جباية أموال الخصخصة للمتظاهرين أن هذا الأمر يعني إطلاق رصاصة الرحمة على مشروع خصخصة الكهرباء في العراق.