تطبيق كورونا يثير جدلاً في المغرب

تطبيق إلكتروني لمواجهة كورونا يثير جدلاً في المغرب

23 ابريل 2020
الصورة
يتتبع التطبيق تحركات المواطنين (فاضل السنة/Getty)
+ الخط -
أثار بدء العمل بتطبيق إلكتروني يمكّن من تتبع حركة تنقلات المواطنين المغاربة ومدى احترامها لإجراءات الحجر الصحي، جدلاً في المغرب وصل إلى حد مساءلة وزير الداخلية، بسبب تخوفات من "التضييق على الحريات" و"انتهاك الخصوصية". 

وكانت المديرية العامة للأمن الوطني قد زودت رجال الشرطة في نقاط المراقبة بتطبيق إلكتروني على هواتفهم الذكية من أجل ضبط تنقلات المواطنين.

ويمكّن التطبيق، الذي أعده فريق عمل يضم مهندسين وتقنيين تابعين لمديرية الأنظمة المعلوماتية والاتصال، رجال الشرطة من الاطلاع على نقط المراقبة التي مر منها المواطن سلفاً، ما يسهل عملية تتبع التنقلات التي تشكل خرقا لمقتضيات حالة الطوارئ الصحية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.

وتوزعت المواقف في المشهد السياسي والحقوقي ومواقع التواصل الاجتماعي بين من ينظر إليه بعين الريبة والشك، وبين من يرى فيه وسيلة تعين على دعم التدابير التي اتخذتها الحكومة لمحاصرة تفشي فيروس كورونا المستجد.

في السياق، تساءل الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي عبد الصمد بنعباد، في تغريدة له على حسابه الشخصي بموقع "تويتر": "هل سيتحرك الفاعلون الحقوقيون والسياسيون لمعرفة ما يعنيه بلاغ مديرية الأمن الوطني حول تطبيق (تتبع حركة المواطنين)، نعم أم لا؟".

بدروه، كتب الناشط أيوب الخيري، على "فيسبوك: "في الضفة الأخرى، يحتاج اعتماد تطبيق إلكتروني من أجل مكافحة جائحة كورونا نقاشاً واعتراضاً على الرئيس خشية انتهاك خصوصية المواطنين، إلى أن يعرض المشروع على البرلمان ليصادق عليه.. في الضيعة السعيدة يكفي بلاغ من طرف المديرية العامة للأمن الوطني من أجل ذلك... ليتجلى لك (الخيار الديمقراطي) في أبهى حلله".

من جهته، كتب يونس دافقير، رئيس تحرير صحيفة "الأحداث المغربية" والمحلل السياسي، أن تطبيق الإدارة العامة للأمن الوطني بشأن مراقبة تحركات المواطنين أثار ارتياباً وسط كثير من المتتبعين، ودعا البعض منهم إلى ردود فعل حقوقية وسياسية على تطبيق "ينتهك" الخصوصية و"يشدد الرقابة على الحريات" ما يجعله انتهاكاً لحقوق الإنسان.

وتابع في تدوينة له على "فيسبوك": "بعد اطلاعي على حيثيات البيان الصادر في الموضوع، أستطيع الجزم أن الأمر يتعلق بتساؤلات مشروعة، غير أنه مبالغ فيها، وقد نقول إنها غير ذات موضوع. وفي نظري لا يتضمن هذا التطبيق أي تضييق على الخصوصية والحريات".

وبالموازاة مع ذلك، نقل عمر بلافريج، النائب البرلماني عن فيديرالية اليسار الديمقراطي (معارض)، الجدل حول التطبيق إلى ساحة البرلمان، بعدما وجه سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حول مدى مطابقة التطبيق لقانون حماية البيانات الشخصية المغربي.

وتساءل البرلماني في نص السؤال، الذي اطلع "العربي الجديد" على نسخة منه، عما إذا كان إحداث الملف المتعلق بالبيانات الشخصية المعالجة لحركة المواطنين خلال فترة حالة الطوارئ الصحية قد تم بمقتضى قانون أو نظام، وعما إذا كان "قد تم عرضه على اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي لإبداء الرأي حوله". 

بالمقابل، أكدت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أن عملية المعالجة عبر التطبيق المحمول للمديرية العامة للأمن الوطني مطابقة للقانون المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، مشيرةً في بيان لها، اليوم، إلى أنه تم تشكيل مجموعة عمل مشتركة بين اللجنة الوطنية لمراقبة حماية البيانات ذات الطابع الشخصي والمديرية العامة للأمن الوطني، من أجل دراسة عناصر حماية البيانات ذات الطابع الشخصي المتعلقة بهذا التطبيق.

وحسب الخلاصات التي توصلت إليها مجموعة العمل، فإن المعطيات التي يتم تجميعها تحترم الحد الأدنى بالنظر إلى الغايات المتوخاة منها، وأن تأثير المعالجة على الحياة الخاصة ضئيل للغاية، بالنظر إلى مرامي السهر على احترام إجراءات العزل الصحي من أجل الحفاظ على الصحة الجماعية للمواطنين، وخاصة أنه يتم احترام مبدأ التناسب في المعالجة. 

وأشارت إلى أنه لا يتم تسجيل أي بيانات على الهواتف المحمولة لعناصر الشرطة، التي يتم مسحها أسبوعياً، حتى لا يتم الولوج إليها عبر الهواتف المحمولة لعناصر الأمن الوطني، كما سيتم مسحها بشكل نهائي من المنظومة عند انتهاء حالة الطوارئ الصحية.


المساهمون