تضييق الخناق على "داعش" في الرقة...وتحذير أميركي لمليشيات إيران

تضييق الخناق على "داعش" في الرقة...وتحذير أميركي لمليشيات إيران

03 يونيو 2017
الصورة
تزايد حركة النزوح من الرقة (حسين ناصر/ الأناضول)
+ الخط -
يزداد الخناق على تنظيم "داعش" في الرقة السورية، ومعه ترتفع وتيرة القصف الجوي والمدفعي على المدينة المحاصرة من جهات عدة، وسط توقعات بقرب اجتياحها من قبل "قوات سورية الديمقراطية"، في ظل حديث مستمر عن سعي هذه القوات لعقد صفقة مع "داعش" تسمح له بالخروج من المدينة من دون قتال.

في غضون ذلك، كثّف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من وتيرة تصريحاته حول سورية، فقدم، أمس الجمعة، مجدداً، مرافعة دفاعاً عن رئيس النظام، بشار الأسد، مع أنه ارتكب "أخطاء كثيرة". ويتوقع أن يستقبل بوتين المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، الذي يزور موسكو في الأسبوع المقبل. وتساءل بوتين خلال جلسة منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي: "هل أخطأ الأسد؟ نعم، وعلى الأرجح، كثيراً. لكن هل الأشخاص الذين يقاتلون ضده ملائكة؟ وهؤلاء الذين يقتلون بشراً ويعدمون أطفالاً ويقطعون رؤوساً؟". ورأى الرئيس الروسي أنه "من السهل فصل المعارضة المعتدلة عن المجموعات الإرهابية"، معترفاً بأن الكثير من المواطنين الروس "يحاربون في صفوف التنظيمات الإرهابية في سورية" على حد تعبيره.

تطورات الأوضاع في الرقة، قابلها تحذير لافت من الجيش الأميركي للمليشيات التي تدعمها إيران في الجنوب السوري، مع استمرار المعارك هناك. وقال المتحدث باسم الجيش الأميركي الكولونيل ريان ديلون في تصريح من بغداد: "لقد عزّزنا وجودنا وعددنا وأصبحنا مستعدين لأي تهديد من القوات المؤيدة للنظام"، وذلك في إشارة إلى المليشيات التي تدعم قوات النظام في جنوب سورية. وقال ديلون إن عدداً قليلاً من القوات المدعومة من إيران بقي داخل ما أطلق عليها "منطقة عدم اشتباك"، التي تهدف إلى ضمان سلامة قوات التحالف الدولي وذلك منذ الضربة الأميركية يوم 18 مايو/ أيار على قوة متقدمة منها. في الوقت نفسه يتجمع عدد كبير من المسلحين خارج المنطقة، التي تم الاتفاق عليها بين الولايات المتحدة وروسيا. وقال المتحدث "نرى ذلك تهديداً".
وقال مسؤول أميركي آخر، وفق وكالة "رويترز"، إن الجيش الأميركي أسقط أيضاً نحو 90 ألف منشور هذا الأسبوع حذّر فيها مقاتلين داخل المنطقة ودعاهم للرحيل. ووفق "رويترز"، فإن هذه المنشورات حذّرت المقاتلين المدعومين من إيران من أن أي تحرك باتجاه التنف "سيُعتبر عملاً عدائياً وسوف ندافع عن قواتنا". وجاء في منشور آخر "أنتم في محيط منطقة عدم اشتباك. اتركوا المنطقة فوراً".

أما في تطوّرات الأوضاع في الرقة ومحيطها، فقد ذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقربة من "قوات سورية الديمقراطية" أن الأخيرة اقتحمت بلدة المنصورة غرب مدينة الرقة، بعد اشتباكات مع عناصر "داعش"، وقتلت عدداً منهم. يأتي ذلك على الرغم من احتجاز التنظيم نحو خمسة آلاف مدني، أغلبهم من النساء والأطفال، في بلدتي المنصورة وهنيدة، واللتين تعانيان من نفاد المواد الغذائية إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي والمياه مع استمرار القصف على البلدتين من قبل طيران التحالف الدولي ومدفعية المليشيات الكردية. ودمر طيران التحالف الحي الشمالي من مدينة المنصورة بشكل شبه كامل، باستخدام قنابل شديدة الانفجار، في حين تقدّمت المليشيات الكردية إلى البلدتين. وذكرت "حملة الرقة تذبح بصمت" أن المليشيات الكردية ساهمت في منع المدنيين من النزوح عبر القصف المدفعي، في حين يستمر طيران التحالف باستهداف البلدتين.


وأعلنت "سورية الديمقراطية" مقتل نحو 20 من تنظيم "داعش" خلال تصديها لهجمات على نقاط تمركزها في منطقة سد "الحرية" (البعث) على نهر الفرات غربي مدينة الرقة. وذكرت وكالة "خبر" الكردية أن مسلحي "داعش" هاجموا السد من الجهة الغربية، في محاولة منهم لفك الحصار المفروض عليهم داخل بلدة المنصورة، مشيرة إلى أن من بين القتلى ثلاثة انتحاريين حاولوا تفجير أنفسهم بغية فتح ثغرات تتيح لهم الهروب من المنصورة. وكانت مصادر قد ذكرت لـ"العربي الجديد" أن مفاوضات جرت بين "سورية الديمقراطية" و"داعش" بغية السماح لمقاتلي الأخير بالانسحاب من البلدتين نحو بلدة الرصافة في ريف الرقة الجنوبي.


وذكرت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أن "قوات سورية الديمقراطية" تمكّنت من اقتحام الفرقة السابعة عشرة شمال شرق مدينة الرقة، وسيطرت على أجزاء واسعة منها، بعد معارك مع تنظيم "داعش". وتعد الفرقة السابعة عشرة خط الدفاع الأول عن المدينة. وكانت مصادر إعلامية محلية قد ذكرت أن أكثر من 20 عنصراً من "سورية الديمقراطية" قُتلوا وأصيب العشرات في هجوم انغماسي شنه مقاتلو "داعش" على قرية الرقة سمرا شرقي مدينة الرقة.
في السياق نفسه، قُتلت امرأة وطفلتها وأُصيب آخرون، صباح أمس الجمعة، جراء قصف لطيران التحالف على قرية السويدة شرق بلدة معدان في ريف الرقة الشرقي.

في غضون ذلك، تزداد حركة النزوح من مدينة الرقة مع ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية وعمليات القصف. وقالت منظمة "أطباء بلا حدود" إن نحو عشرة آلاف مدني فروا إلى مخيم يقع مباشرة إلى الشمال من مدينة الرقة، مع وصول مئات آخرين يومياً، فيما تقترب ساعة المعركة. وقالت ناتالي روبرتس، طبيبة الطوارئ من منظمة "أطباء بلا حدود" في فرنسا التي عادت لتوّها من المنطقة، للصحافيين "ليس نزوحاً هائلاً لكن نحو 800 شخص يصلون يومياً إلى عين عيسى". ويخضع المخيم في قرية عين عيسى لإدارة "سورية الديمقراطية". وكانت "أطباء بلا حدود" تعتزم تحويل المخيم إلى نقطة عبور للمدنيين. وقالت روبرتس إنه مع الحاجة إلى تسجيل كل شخص وعدم وجود مكان بديل يلجأ إليه كثير من الفارين، استقبل المخيم عدداً أكبر من طاقته البالغة ستة آلاف شخص. وتدهورت الأوضاع، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة.

في سياق متصل، وثّق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقتل 421 مدنياً في محافظة الرقة، خلال شهر مايو/ أيار الماضي، معظمهم في غارات لطائرات التحالف الدولي. وذكر الناشطون، والذين يديرون صفحة "الرقة تذبح بصمت"، أن التحالف الدولي نفذ 208 غارات جوية على المحافظة، قُتل خلالها 324 مدنياً، فيما شنّت طائرات حربية روسية 18 غارة قُتل فيها أربعة مدنيين، في حين قُتل جراء قصف "قوات سورية الديمقراطية" 35 مدنياً. كما وثقوا مقتل 49 مدنياً بانفجار ألغام أرضية، أثناء محاولتهم الخروج من مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم "داعش". كما قالوا إن الأخير أعدم سبعة مدنيين، فيما قتل الجيش التركي مدنيين أثناء محاولتهما العبور بطريقة غير شرعية عبر الحدود.

وليس بعيداً عن الرقة، امتدّت المعارك وعمليات القصف إلى محافظة دير الزور المجاورة، حيث استهدف قصف لطيران التحالف الدولي شركة الكهرباء في مدينة البوكمال والشريط الحدودي مع العراق. كذلك قصفت طائرة من دون طيار، يُعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي، مدخل مدينة الميادين، ما أسفر عن دمار مادي. وفي مدينة دير الزور نفسها، دارت اشتباكات بين تنظيم "داعش" وقوات النظام السوري، في محيط مطار دير الزور العسكري، إضافة إلى جبهات أحياء الرصافة والصناعة وحويجة صكر. وإثر الاشتباكات، شن الطيران الحربي التابع للنظام غارات جوية على أحياء عدة في المدينة، كما استهدف نقاط التنظيم في محيط المطار العسكري.

من جهة أخرى، قُتل عناصر من قوات النظام السوري إثر محاولة تسلل صدتها قوات المعارضة على جبهة قرية تير معلة، في ريف حمص الشمالي. كذلك دارت اشتباكات بين الطرفين على جبهة قرية الزارة، كما قُتل 11 عنصراً من قوات النظام خلال مواجهات مع تنظيم " داعش" في محيط قرية البرغوثية شرق مدينة حماة. وذكرت مصادر محلية أن التنظيم تصدّى لمحاولات قوات النظام التقدّم باتجاه القرية التابعة لناحية عقيربات. وتشهد منطقة عقيربات والقرى المحيطة بها غارات جوية بطائرات روسية واشتباكات مستمرة بين قوات النظام والتنظيم من دون تقدم لأي طرف.
وفي إطار عمليات التهجير التي يقوم بها النظام لأهالي ومقاتلي بعض مناطق دمشق ومحيطها، غادر نحو 500 من مقاتلي الجيش السوري الحر وعائلاتهم حي برزة باتجاه مدينة إدلب، شمالي سورية بعد رفضهم شروط "التسوية" المفروضة من قوات النظام.

المساهمون