تصعيد غزة على أعتاب حرب... والمقاومة ترد بالصواريخ و"الكورنيت"

06 مايو 2019
الصورة
طاول العدوان كل بقعة في غزة (علي جادالله/الأناضول)
+ الخط -
وسّعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، من دائرة استهدافاتها في اليوم الثاني من عدوانها على قطاع غزة، لتطاول المباني السكنية والتجارية، وقصف المزيد من المقار الأمنية والحكومية ومواقع المقاومة والأراضي الزراعية، وهو ما يشير إلى توسع رقعة النار. لكن ذلك يبقى في إطاره المنضبط حتى الآن، بانتظار اتضاح مصير مفاوضات القاهرة بشأن غزة.

ودمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية نحو 12 منزلاً وبناية سكنية وتجارية في مناطق مختلفة من قطاع غزة. وأعادت قصف مواقع للمقاومة كانت قصفتها في اليوم الأول من العدوان، وواصلت استهداف المناطق الحدودية بكثافة. وشاركت بوارج حربية إسرائيلية في قصف ساحل شمال قطاع غزة. كما شاركت المدفعية المرابطة على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع بعمليات القصف والعدوان. إلى جانب ذلك، استهدفت قوات الاحتلال مجموعات من المواطنين في أماكن مختلفة، واغتالت عدداً من المقاومين في قصف استهدف سيارتين شرقي مدينة غزة.

وخلال يومي العدوان الإسرائيلي، الذي طاول كل بقعة في القطاع المحاصر، سُجل استشهاد 25 فلسطينياً من بينهم سيدة وجنينها ورضيعة من ذات العائلة، إلى جانب إصابة نحو مائة فلسطيني، جراح بعضهم حرجة.
وبدت شوارع غزة أمس "شبه خالية" من حركة الفلسطينيين، إلا في نطاق ضيق، إذ كان بعضهم يطمئن على ممتلكاته في المناطق التي تعرضت للدمار والقصف والاستهداف، فيما أغلقت المؤسسات الحكومية والتعليمية أبوابها، ورفعت وزارة الصحة من درجة التأهب في صفوفها. ولملم الفلسطينيون جراحهم سريعاً، وشيعوا جثامين الشهداء في مواكب اقتصرت على الضروريات خشية الاستهداف الإسرائيلي.

ونفذت المقاومة، رداً على العدوان، تهديداتها بتوسيع دائرة النار، عبر زيادة مدى الصواريخ التي تستهدف "غلاف غزة"، فيما شهدت الساعات الأخيرة كثافة نارية مختلفة عن اليوم الأول. وأطلقت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة دفعات من الصواريخ على مناطق مختلفة من الأراضي المحتلة، وطاولت بعضها أسدود وبئر السبع.
ووفق متابعات ميدانية، لـ"العربي الجديد"، غيرت المقاومة أمس من استراتيجية إطلاق الصواريخ، إذ باتت تستهدف منطقة معينة بكثافة نارية أعلى من ذي قبل، ما أدى إلى قتلى وإصابات في صفوف الاحتلال ومستوطنيه.
وأدخلت الغرفة المشتركة، التي تضم فصائل المقاومة المسلحة، صواريخ "الكورنيت" الموجهة في المعادلة، واستخدمتها شرقي بلدة بيت حانون شمال القطاع في عملية استهدفت ضابطاً إسرائيلياً كان يقود سيارة عسكرية في جولة تفقدية على الحدود.
وأعلنت "كتائب القسام"، الذراع العسكرية لحركة "حماس"، مسؤوليتها عن استهداف مركبة عسكرية تابعة للاحتلال الإسرائيلي قرب حدود شمال قطاع غزة. وذكرت "القسام" أن الاستهداف تم بصاروخ "موجّه ومطوّر، وأصاب المركبة بشكل مباشر".
وفي وقت لاحق، أعلنت "القسام" و"سرايا القدس"، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، مسؤوليتهما المشتركة عن استهداف ناقلة جند إسرائيلية شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة بصاروخ موجه. وهددت الحركتان بتوسيع دائرة النار أكثر "إذا ما استمر العدوان الإسرائيلي".

وفي الأثناء، قال الباحث المختص في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة، لـ"العربي الجديد"، إن هذه الموجة من التصعيد العسكري بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي مختلفة عن سابقاتها من الجولات التي جرت خلال الشهور الماضية.
وأوضح أن الاحتلال يحاول خلال هذه الجولة الضغط على المقاومة الفلسطينية عبر استهداف الأبراج والتجمعات السكنية من أجل إنهاء هذه الجولة لصالحه، وحتى لا تستمر لوقت أطول مما هي عليه في ضوء المعطيات السياسية.
وأشار إلى أن الظروف الداخلية للاحتلال، وعدم تشكيل الحكومة الإسرائيلية حتى الآن والمناسبات الداخلية وإقامة مهرجان "يوروفيجن" وغيرها من المناسبات تجعل الاحتلال يستعجل إنهاء هذه الجولة.
ولفت أبو زبيدة إلى أن المقاومة هي الأخرى عملت على توسيع دائرة النار عبر استهداف المدن والبلدات المحتلة عام 1948 على مسافات تصل ما بين 40 إلى 50 كيلومتراً رداً على عدوان الاحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن تطوير الرشقات الصاروخية.

والرشقات الصاروخية منذ صباح أمس مختلفة عن السابق، إذ بات ملحوظاً أنه مع كل رشقة صاروخية باتجاه المدن المحتلة، يقر الاحتلال بوقوع أضرار مادية إلى جانب سقوط قتلى وإصابات في صفوف الجنود والمستوطنين على حدٍ سواء، وفقاً للباحث في الشأن العسكري.
وأشار أبو زبيدة إلى أنّ المقاومة عملت خلال جولة التصعيد الحالية على مستويين، هما تفعيل منظومتها الصاروخية للرد على العدوان الإسرائيلي عبر قصف المدن والبلدات المحتلة، والمستوى الثاني تمثل في استخدام صواريخ "الكورنيت" إلى جانب وسائل وأدوات دفاعية وهجومية لم يجرِ استخدامها حتى اللحظة.

ويحاول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أنّ يضغط على المقاومة الفلسطينية، من خلال قصف الأبراج والتجمعات السكنية، معتقداً أن هذه الخطوة ستجعل المقاومة تتراجع عن مطالبها وتميل للعودة لمعادلة الهدوء مقابل هدوء، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، وفق أبو زبيدة، الذي أشار إلى أنّ "المقاومة أسقطت من قاموسها معادلة الهدوء مقابل الهدوء، وستعمل على إسقاط هذه المعادلة عبر التشبث بمطالبها الكاملة، وعلى رأسها رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وتنفيذ التفاهمات". ورأى أبو زبيدة أن كل الاحتمالات ستظل قائمة حالياً، فالاحتلال سيحاول الضغط بكل قوته أملاً في تحقيق معادلة الردع، فيما ستواصل المقاومة الفلسطينية الرد، وفي حال استخدام الوسائل العسكرية كافة فالأمور قد تتدحرج نحو المواجهة الشاملة.