تصريحات مصرية متضاربة حول غربلة صفقة قمح روماني مختلط ببذور الخشخاش

26 سبتمبر 2017
الصورة
مخاوف من حصول أزمة توريد (فرانس برس)
تضاربت التصريحات المصرية بشأن غربلة شحنة القمح الروماني التي جرى وقفها لاحتوائها على بذور الخشخاش، وسط تخوف الموردين من تعطيلات في الشحنات إلى أكبر مستورد للقمح في العالم بعد عام من نزاع تجاري مماثل.

وكان وزير التموين المصري، علي المصيلحي، قد قال أمس الإثنين إنه تم الانتهاء من غربلة شحنة القمح الروماني، مضيفا أن القمح أصبح جاهزا للاستخدام، مما أثار دهشة التجار الذين قالوا إن العملية ينبغي أن تستغرق أسابيع.

غير أن مسؤولا بوزارة الزراعة أبلغ رويترز لاحقا أن شحنة القمح الروماني قيد الغربلة حاليا، وأن العملية لم تنته بعد.

وفي العام الماضي حظرت مصر مؤقتا فطر الإرجوت، الشائع في الحبوب، مما أدى إلى قيام الموردين بالتوقف عن البيع لفترة وجيزة وهو ما يرغب المسؤولون في تفادي تكراره.

وكانت النيابة العامة المصرية قد قالت يوم الأحد إنها وافقت على غربلة شحنة القمح الروماني، وقال مفتشون بالحجر الزراعي وتجار حبوب إنهم توقعوا أن تستغرق العملية شهرا على الأقل.

لكن وزير التموين قال للصحافيين يوم الإثنين: "شحنة القمح الروماني جاهزة للاستخدام بعد أن تمت غربلتها.. بالنسبة لشحنة القمح الفرنسي فإن الحكومة في انتظار صدور قرار النيابة"، مشيرا إلى شحنة أخرى أُعلن احتواؤها على بذور الخشخاش أيضا.

غير أن مسؤول وزارة الزراعة قال إن قرار استخدام القمح الروماني، أو إعادة تصديره، لن يصدر قبل الانتهاء من عملية الغربلة الجارية حاليا.

واعتبر التجار أن تصريحات وزير التموين محاولة لإعادتهم إلى طاولة الصفقات وإرسال إشارة بأن الوضع تحت السيطرة بعد علاوات المخاطر العالية، التي شهدتها مناقصة حكومية الأسبوع الماضي لم تجذب الكثير من الباعة.

وقال هشام سليمان رئيس شركة ميد ستار المصرية لتجارة الحبوب: "هم يحتاجون القمح ويريدون توجيه رسالة إلى جميع أصحاب العروض بأن كل شيء تحت السيطرة ولا يوجد ما يبعث على القلق".

ولفت مفتش بالحجر الزراعي على دراية بالموضوع إلى أن الغربلة غير ممكنة في ميناء سفاجة على البحر الأحمر حيث توجد الحبوب، وأن الموردين كانوا يخشون أن يطول أمد العملية لأسابيع مما يؤدي إلى غرامات تأخير باهظة. 

وكان متحدث باسم وزارة الزراعة المصرية، حامد عبد الدايم، قد قال في منتصف الشهر الحالي، إن بلاده رفضت شحنة قمح فرنسية يبلغ وزنها 59 ألف طن لإصابتها ببذور الخشخاش وحولت الشحنة إلى النيابة للتحقيق بشأنها. 

‬‬وأضاف عبد الدايم أن وزارته "أصدرت تقريرا نهائيا برفض شحنة القمح الفرنسي المصابة ببذور الخشخاش الضارة... وتم تحويل القضية إلى نيابة المخدرات. من المتوقع صدور قرار من النائب العام بإعادة شحنة القمح إلى بلد المنشأ".

ويوم 18 سبتمبر الماضي، قالت مصادر مصرية، إن وزارة الزراعة ستضطر إلى نقل شحنتي قمح رفضهما الحجر الزراعي لاحتوائهما على بذور الخشخاش من ميناء سفاجا إلى مكان آخر لغربلتهما، حال الموافقة الرسمية على دخولهما.

وأضاف المصدر، أن صوامع تخزين الحبوب الموجودة في سفاجا ليست جاهزة لغربلة القمح الروماني والفرنسي، إذا صدر قرار من النائب العام بغربلتهما للتخلص من بذور الخشخاش.

 وكشفت وزارة الزراعة أول سبتمبر الجاري أن سلطات الحجر الزراعي بميناء سفاجا اكتشفت تلوث شحنة قمح فرنسي يبلغ حجمها 59 ألف طن بذور الخشخاش، ورفضت إدارة الحجر الزراعي في مصر شحنة قمح روماني حجمها 63 ألف طن، كانت الحكومة قد اشترتها في 21 أغسطس الماضي؛ بسبب تلوثها ببذور الخشخاش.

وقال وزير الزراعة عبدالمنعم البنا، إن بذور الخشخاش التي وجدت في شحنتين من القمح المستورد احتجزتهما السلطات المصرية "ليست بالخطيرة جداً"، وإنه سيجري الإفراج عنهما وغربلتهما لكن لم يصدر بعد قرار نهائي بهذا الشأن من النائب العام.

ويكفي الاحتياطي الاستراتيجي للقمح في مصر احتياجات البلاد حتى أول مارس، فيما  تسعى الحكومة لتعاقدات جديدة بنحو 1.3 مليون طن من القمح لتدبير احتياجات البلاد حتى موسم الحصاد المحلي الجديد منتصف أبريل.

(رويترز، العربي الجديد)


دلالات