تصريحات سعودية ترفع النفط...وروسيا تتوقع هبوطه إلى 30 دولاراً للبرميل

موسكو
العربي الجديد
10 يونيو 2019
+ الخط -
برز اليوم الأثنين أثر تصريحات سعودية في رفع سعر برميل النفط قليلاً، صعوداً من مستويات إقفال الأسبوع الماضي، فيما بدت روسيا متشائمة بعض الشيء، بتوقع مسؤوليها هبوط السعر إلى 30 دولاراً ما لم تُمدّد "منظمة الدول المصدّرة للبترول" (أوبك) وحلفاؤها اتفاق خفض الإنتاج.

وصعد سعر البرميل اليوم بعدما قالت السعودية على لسان وزير الطاقة خالد الفالح إنه ينبغي على "أوبك" وروسيا تقييد الإمدادات عند المستويات الحالية، في وقت سحبت واشنطن تهديدها بفرض رسوم جمركية على المكسيك لتزيح غمامة ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، مع أن متعاملين قالوا إن المخاوف بشأن سلامة الاقتصاد العالمي والتأثير على طلب الوقود ما زالا يضغطان على المعنويات في سوق البترول.

ووفقاً لبيانات "رويترز"، ارتفع سعر برميل العقود الآجلة لخام القياس العالمي "برنت" في عقود شهر أقرب استحقاق إلى 63.61 دولاراً بحلول الساعة 6:45 بتوقيت غرينتش، مرتفعا 0.5% عن مستوى إغلاق يوم الجمعة. كما سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 54.32 دولارا بزيادة 0.6%.

متعاملون في أسواق النفط قالوا إن الأسعار زادت بعد تصريحات من السعودية، أكبر منتج في منظمة "أوبك"، يوم الجمعة تفيد باقتراب المنظمة من الاتفاق على تمديد تخفيضات الإنتاج، قبل أن يصرّح وزير المالية الروسي، أنطون سيليانوف، اليوم الإثنين، بأن سعر برميل النفط ربما يهبط دون 40 دولاراً ما لم تُمدّد "أوبك" وحلفاؤها اتفاقاً عالمياً بشأن الإنتاج.

لكن وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، ذهب إلى أبعد من ذلك بقوله إن تصور هبوط أسعار النفط إلى 30 دولاراً للبرميل ليس مستبعدا إذا لم يتم تمديد اتفاق النفط العالمي.
واليوم أيضاً، قال نائب وزير الطاقة الروسي، بافيل سوروكين: "سنتحذ قراراً موحداً بين أعضاء اتفاق إنتاج النفط العالمي، والتعاون سيتواصل في كل الأحوال".

وأضاف: "لا نستهدف سعرا للنفط، بل نستهدف توازن سوق الخام"، وكشف أن "روسيا تخطط للعودة إلى امتثال بنسبة 100% باتفاق الخفض العالمي في يونيو/ حزيران الجاري"، ومعتبراً أن "الوضع في سوق النفط العالمية سيكون أكثر وضوحا بحلول موعد اجتماع مجموعة العشرين في أوساكا في نهاية هذا الشهر".

وذكرت وكالة تاس للأنباء اليوم، أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، قال إن روسيا هي مُصدر النفط الوحيد الذي لم يتخذ قرارا بعد بشأن الحاجة إلى تمديد اتفاق الإنتاج بين "أوبك" وحلفائها حتى نهاية العام، مشيراً في جانب آخر، إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من المقرر أن يزور السعودية في أكتوبر/ تشرين الأول 2019.

كما قال الفالح، الذي يزور موسكو لإجراء محادثات مع نظيره الروسي ألكسندر نوفاك، في إطار اجتماعات اللجنة التجارية والاقتصادية والعلمية والتقنية بين البلدين، إن هناك خلافا واضحا في روسيا بشأن تمديد الاتفاق في اجتماع بشأن سياسات الإنتاج يُعقد في فيينا في الأسابيع المقبلة.

وأبلغ الفالح وكالة تاس في مقابلة: "لذا، أعتقد أن الدولة الباقية التي من المنتظر أن تشارك حاليا هي روسيا. سأنتظر الآليات الروسية حتى تتمخض عن نتيجة"، مضيفا أن "هناك جدلاً واضحأً داخل البلاد بشأن الكمية الدقيقة التي يتعين على روسيا إنتاجها في النصف الثاني".

وقال الفالح إنه ربما يحظى بفرصة أخرى هذا الشهر لبحث الاتفاق مع نوفاك في اجتماع مجموعة العشرين في اليابان قبل اللقاء مع "أوبك".
الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قال الأسبوع الماضي، إن روسيا و"أوبك" مختلفتان بشأن السعر العادل للنفط، لكنهما ستتخذان قرارا مشتركا في الاجتماع المخصص لبحث سياسة الإنتاج.

وحذّر الرئيس التنفيذي لشركة "روسنفت"، إيغور سيتشن، الذي يحظى بنفوذ في قطاع النفط، من تمديد الاتفاق، قائلا إن الاتفاق يمثل تهديدا استراتيجيا لموسكو، إذ إنه قد يسمح للولايات المتحدة بالحصول على حصة روسيا السوقية.

في جانب آخر، ذكرت "تاس" أن الفالح قال إن شركة "أرامكو" السعودية عرضت الانضمام إلى شركة "نوفاتك" الروسية المنتجة للغاز في مشروع الغاز الطبيعي "المسال-2" في القطب الشمالي، وإنه يأمل في أن توافق "نوفاتك" على عرض "أرامكو".

وصرّح الفالح لتاس في مقابلة بأن "أرامكو" تدرس أيضا مشاريع الغاز الطبيعي المسال لشركتي الطاقة الروسيتين العملاقتين "روسنفت" و"غازبروم"، وأنها قد تكون مهتمة بالاستثمار في شركة "سيبور" الروسية للبتروكيميائيات.

تراجع استهلاك الصين من النفط

إلى ذلك، أظهرت بيانات الجمارك أن واردات الصين من النفط الخام انخفضت 8% في مايو/ أيار من أعلى مستوى على الإطلاق والذي سجلته في الشهر السابق، في الوقت الذي قلصت بكين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وارداتها من إيران في ظل تشديد العقوبات الأميركية على طهران.

وأظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك اليوم الإثنين، أن واردات الصين من النفط الخام تراجعت إلى 40.23 مليون طن في مايو/ أيار من 43.73 مليون طن في إبريل/ نيسان.

وتظهر حسابات رويترز أن ذلك يعادل 9.47 ملايين برميل يوميا، بانخفاض 11% مقارنة مع إبريل/ نيسان، إذ يزيد مايو/ أيار يوما مقارنة معه، وذلك بفعل انخفاض الواردات من إيران وفي الوقت الذي جرى فيه إغلاق عدد من مصافي النفط الحكومية الكبيرة لإجراء أعمال صيانة دورية.

ذات صلة

الصورة
ضعف الطلب أغرق المنشآت بمخزون الخام حول العالم (Getty)

اقتصاد

أسعف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج أسعار النفط التي ارتفعت في بداية التعاملات الآسيوية اليوم الخميس وواصلت صعودها لاحقاً صباح اليوم الخميس، بعدما طغى التوتر على انعكاسات انتشار فيروس كورونا المستجد الذي أضعف الطلب وأغرق المنشآت بمخزونات الخام.
الصورة
russia oil minister 4

اقتصاد

السؤال الذي يشغل أسواق النفط حالياً، ليس إقرار الخفض القياسي في الإنتاج، بل كم سيكون حجم الخفض ومتى سيبدأ تطبيقه الفعلي وآليات التطبيق في سقوف الإنتاج التي سيقرها لكل دولة في تحالف " أوبك+".
الصورة
هبوط المؤشر الياباني الخميس 4.4% (فرانس برس)

اقتصاد

تواصل أسعار النفط ومؤشرات الأسهم والدولار تراجعها الحاد اليوم الخميس، بعد خسائر ضحمة ألمّت بها أمس الأربعاء، بتأثيرات مباشرة من تداعيات الانتشار المتسارع لفيروس كورونا المستجد، وما يمليه على الدول من تشديد في إجراءات الحماية وتعطيل المؤسسات ومنع السفر.
الصورة
أيقونة ملف حرب النفط... السعودية تحرق الأسعار هشام هدانا

اقتصاد

يبدو أن السعودية مُصرّة على خوض الحروب الخاسرة في كل الاتجاهات، وأحدثها حربها النفطية التي أشعلتها فأحرقت خُمس الأسعار خلال ساعات، في أكبر خسارة يومية للمنتجين منذ حرب الخليج سنة 1991، على قاعدة "عليّ وعلى أعدائي" دونما حساب لخسارة وربح.

المساهمون