تصريحات السعداني حول الصحراء تثير ردود فعل بالجزائر والمغرب

18 أكتوبر 2019
الصورة
سعداني: العلاقات الجزائرية المغربية أكبر من موضوع الصحراء(فرانس برس)
+ الخط -

استقبلت النخبة السياسية والإعلامية المغربية، باحتفاء كبير، التصريحات التي أدلى بها الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني، والرئيس الأسبق للمجلس الشعبي الوطني (البرلمان الجزائري) عمار سعداني، والتي عبّر فيها عن مواقف داعمة للسيادة المغربية على الصحراء، وتنوعت ردات الفعل في الجزائر بين مؤيد لتلك التصريحات ورافض لها.

المسؤول الجزائري السابق فجّر موجة كبيرة من ردود الفعل المرحّبة، لكون الجزائر تعتبر أكبر داعم لجبهة "البوليساريو" التي تسعى للانفصال في الصحراء، والتي تمثل قرابة النصف الجنوبي من التراب المغربي.

سعداني قال في حوار أجراه يوم الخميس مع موقع "كل شيء عن الجزائر" إنه ومن الناحية التاريخية "الصحراء مغربية وليست شيئاً آخر، وقد اقتطعت من المغرب في مؤتمر برلين (عُقد في العاصمة الألمانية عام 1884 بين القوى الاستعمارية الأوروبية لاقتسام مناطق النفوذ في أفريقيا). وفي رأيي أن الجزائر التي تدفع أموالاً كثيرة للمنظمة التي تُسمى "البوليساريو" منذ أكثر من 50 سنة دفعت ثمناً غالياً جداً دون أن تقوم المنظمة بشيء أو تخرج من عنق الزجاجة".

وذهب السياسي الجزائري البارز إلى أن العلاقات المغربية الجزائرية أكبر من موضوع الصحراء، وأن الظرف الحالي مناسب برأيه لتجاوز وضعية الجمود والتوتر في علاقة البلدين الجارين، "لأن هناك انتخاب رئيس جديد وتغيراً في النظام التونسي والجزائر مقبلة على انتخابات وهناك تغير في النظام، كما أن ليبيا تعيش تحولاً، وهذا يمكن أن يؤدي لإعادة إحياء المغرب العربي، كما طالب به قدماء جبهة التحرير وأيضاً الأحزاب الوطنية في كل من المغرب والجزائر وتونس وشمال أفريقيا".

وإلى جانب التناول الإعلامي الواسع الذي قامت به الصحف والمواقع الإلكترونية المغربية، صدرت تعليقات مرحّبة من بعض السياسيين، إذ كتبت القيادية والعضو في المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، بديعة الراضي، أن خروج سياسي بحجم عمار سعداني للقول إن الصحراء مغربية وليست شيئاً آخر، "فإن للأمر دلالاته الكبرى في علاقتنا بجيراننا، وهو التصريح الذي تزامن مع الإعلان صراحة عن أهمية الحكم الذاتي وجديته في حل ملف الصحراء، على لسان قادة وممثلي العديد من الدول الأفريقية، في لقاء أممي له تداعياته ورهاناته في طي زمن الحرب الأيديولوجية نحو عامل الاستقرار والتنمية".
وختمت الراضي تدوينة لها عبر حسابها في "فيسبوك" بالقول: "نحن أصحاب قضية ولسنا تجار تقرير المصير".

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية، محمد الزهراوي، إن "تصريح سعداني يؤكد أن هناك فئات عريضة مثقفة داخل المجتمع الجزائري تؤمن بمغربية الصحراء، لكن سطوة وتجبر الآلة الدعائية التابعة للجيش الجزائري تجعل من الخارجين عن عقيدتها وتوجهاتها متهمين بـ"الخيانة والعمالة" وغيرهما من التهم الجاهزة".

وأضاف الزهراوي أن فتح النقاش من جديد حول دور النخبة الحاكمة في الجزائر في قضية الصحراء ومراجعة هذا الدور "من شأنه أن يساهم في بناء المغرب الكبير الذي يعتبر الصرح الذي يمكن من خلاله تحقيق تطلعات شعوب المنطقة وتحصين الوحدة الترابية والوطنية لدول المنطقة في ظل بروز مشاريع غربية تجزيئية وتفكيكية باتت مكشوفة".

وألقى الرئيس السابق للمؤسسة التشريعية الجزائرية، عمار سعداني، حجراً كبيراً في بركة العلاقات المغربية الجزائرية الراكدة، معتبراً أن موضوع الصحراء يجب أن ينتهي "وتفتح الحدود وتسوى العلاقات بين الجزائر والمغرب لأن الأموال التي تدفع لمنظمة البوليساريو والتي يتجول بها أصحابها في الفنادق الفخمة منذ 50 عاماً، إذ إن سوق أهراس والبيض وتمنراست وغيرها أولى بها ".

وتعتبر الجزائر الحاضن الأول لجبهة "البوليساريو" الانفصالية، وذلك منذ تأسيس هذه الأخيرة في منتصف السبعينيات، حين نجح المغرب في استرجاع الصحراء من الاحتلال الإسباني.

هجوم على سعداني

من جهة أخرى، هاجمت هيئات جزائرية تدعم "حق الشعب الصحراوي في الصحراء المغربية" سعداني ووصفته " بالعميل الخائن" على خلفية تصريحاته المثيرة حول قضية الصحراء على الرغم من أن تصريحاته فتحت الباب لإعلان مواقف مؤيدة لنفس تصوراته للقضية.  

ونشرت اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي (هيئة شبه حكومية) بياناً حاد اللهجة ضد سعداني، تضمن وصفه بـ"مغامر وبلا ضمير"، واتهمه البيان بأنه اخترق أعمال الدولة وحزب جبهة التحرير الوطني. 

واستغرب البيان تناقض سعداني، بصفته مسؤولاً سابقاً للدولة الجزائرية، مع مواقف الدولة الرسمية من قضية النزاع في الصحراء، مضيفاً بأن سعداني هو الرئيس الوحيد للمجلس الشعبي الوطني الذي لم يستقبل نظيره الصحراوي سنة 2015، وبأنه، كأمين عام لجبهة التحرير الوطني، كان قد أعلن تأييده لـ "المخزن"، وهو يروج للاحتلال والاستعمار.

واتهمت اللجنة، وهي هيئة شبه حكومية تشرف عليها السلطات وتدعم تمويلها وبرامجها، سعداني بأنه عميل للمغرب وبأنه نجح في التسلل إلى مراكز القيادة العليا في الدولة الجزائرية، موضحاً أن جبهة البوليساريو "أكبر منه كونها حركة تحرير معترفاً بها وممثلة في 124 دولة في العالم وتحظى بدعم الأمم المتحدة التي تقر بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره".

وفتحت تصريحات سعداني ومكاشفاته السياسية الباب واسعاً أمام عدد من الإعلاميين والكتاب لتأييد تصوره للقضية الصحراوية، فيما احتفت الصحف المغربية بتصريحات سعداني، خاصة وأنها تصبّ في صالح المغرب وفي رصيد الطروحات المغربية من جهة، وبسبب طبيعة المتحدث ومستوى المسؤوليات التي تقلدها، إذ كان بين 2004 إلى 2007 الرجل الثالث في الدولة (رئيس البرلمان) ثم أميناً عاماً للحزب الحاكم الذي كان يرأسه الرئيس السابق بوتفليقة.

وتدعم الجزائر جبهة البوليساريو والجمهورية الصحراوية مادياً وعسكرياً ودبلوماسياً في نزاعها مع المغرب، وترافع لأجلها في المحافل الدولية، ويتوقع مراقبون أن تلجأ السلطات الجزائرية إلى ملاحقة سعداني، بسبب هذه التصريحات، لكن على أساس قضايا فساد سابقة كانت مرتبطة به في وقت سابق.