تصدير أول مليون برميل نفط بين السعودية والكويت بعد انقطاع 5 سنوات

04 ابريل 2020
الصورة
سباق محموم بين أوبك وروسيا على زيادة الإنتاج (Getty)
تُصدّر الكويت أول مليون برميل نفط من المنطقة المشتركة مع السعودية إلى السوق الآسيوية، وذلك بعد انقطاع الإنتاج من المنطقة دام نحو 5 سنوات، في الوقت الذي تشهد فيه السوق العالمية سباقاً محموماً بين الدول على زيادة الكميات، رغم تهاوي الأسعار وتصاعد حدة التوترات بين كبار المنتجين.

وقال وزير النفط ووزير الكهرباء والماء بالوكالة الكويتي، خالد الفاضل، إن مؤسسة البترول الكويتية ستصدّر، اليوم السبت وغداً الأحد، من خلال الشركة الكويتية لنفط الخليج، أول شحنة من نفط خام الخفجي المشترك مع السعودية، تبلغ مليون برميل.

وأشار الفاضل، وفق وكالة الأنباء الكويتية، مساء الجمعة، إلى أنه سيتبع هذه العملية تصدير شحنة أخرى من حقل الوفرة المشترك، تماشياً مع توجه الكويت لزيادة إنتاج النفط، بعد انقضاء اتفاق خفض الإنتاج بين منظمة أوبك والمنتجين المستقلين في 31 مارس/ آذار الماضي.

وكانت الكويت والسعودية قد وقعتا في ديسمبر/ كانون الأول 2019، اتفاقاً يستهدف إنهاء نزاعهما الذي دام خمس سنوات بشأن المنطقة المقسومة، التي هي حقول نفط مشتركة تغطي مساحة 5770 كيلومتراً مربعاً، ويمكن أن تضخ نحو 500 ألف برميل يومياً، بما يعادل 0.5 في المائة من الإمدادات العالمية.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2014، قررت السعودية إغلاق حقل الخفجي البحري، لدواعٍ بيئية، وفق ما ذكرت حينذاك، وبعدها بعام أُوقف الإنتاج من حقل الوفرة، بسبب مشكلات تشغيلية.

وجاءت هذه التطورات في خضمّ خلاف بين البلدين، بعد أن جددت السعودية العقد مع شركة شيفرون الأميركية للعمل في حقل الوفرة حتى عام 2039 من دون التنسيق مع الجانب الكويتي الذي لم يكن راضياً عن ذلك، وفق "بلومبيرغ".

وحقل الوفرة تديره الشركة الكويتية لنفط الخليج، وشيفرون نيابة عن السعودية، وكان إنتاجه قبل الغلق يصل إلى نحو 220 ألف برميل يومياً من الخام العربي الثقيل.

ويأتي تصدير النفط من الحقول المشتركة في خضم سباق محموم بين دول أوبك، وعلى رأسها السعودية، وروسيا في الجانب الآخر، ما أدى إلى تهاوي سعر النفط ليفقد خام برنت نحو ثلثي قيمته منذ بداية العام الحالي ويصل إلى ما دون 23 دولاراً للبرميل في منتصف مارس/ آذار الماضي، قبل أن يعود للصعود في الأيام الأخيرة إلى نحو 34 دولاراً للبرميل، بعد تصريحات أميركية حازمة برغبتها في خفض السعودية وروسيا الإنتاج بما يراوح بين 10 و15 مليون برميل يومياً لإعادة النشاط إلى شركات النفط الصخري الأميركية التي تكبدت خسائر فادحة جراء تهاوي الأسعار، بينما تتحمل تكاليف مرتفعة للإنتاج.

وأصاب فيروس كورونا الجديد مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية في العالم بالشلل منذ يناير/كانون الثاني الماضي، ما ادى إلى تراجع الطلب على النفط، بينما أغرقت السعودية وروسيا الدول المستوردة بكميات رخيصة الثمن في خضم صراع على الأسواق، وهو ما دفع دول أوبك والكثير من المنتجين المستقلين إلى حذو ذات النهج.

وقبل بضعة أشهر لم تكن السعودية تهتم بإعادة الإنتاج من الحقول المشتركة مع الكويت، بينما سبّب وقف الإنتاج على مدار خمس سنوات خسائر كبيرة للكويت، وفق محلّلين في سوق النفط.

وفي فبراير/ شباط الماضي، ذكر موقع "أويل برايس" المتخصص، أن الرواية السعودية عن دوافع إغلاق حقل الخفجي عام 2014 كانت تشير إلى إحداثه أضراراً بيئية جسيمة، لكن الرواية الأخرى تفيد بأن هذا الحقل كان حينها يوفر إنتاجاً ضخماً من النفط والغاز، وقد أُغلق للضغط على الكويت والتحكم في سياستها النفطية، خاصة بعد أن باتت تبيع نفطها لأهم زبائن السعودية في آسيا، وبأسعار مخفضة.

وبحسب الموقع الأميركي، فإن الحرص السعودي على إعادة استغلال الحقول النفطية المغلقة، يعود بحسب مصادر متعددة إلى هجمات 14 سبتمبر/ أيلول الماضي التي تعرضت لها منشآت شركة أرامكو، وتبناها الحوثيون في اليمن.

وأدت الهجمات إلى توقف نصف إنتاج النفط الخام من السعودية مؤقتاً، وفق السلطات السعودية، حيث فقدت آنذاك 5.7 ملايين برميل نفط يومياً.

وهوت صادرات النفط السعودي بنسبة 13.2 في المائة، على أساس سنوي، في الأشهر الـ 11 الأولى من العام الماضي، ما أدى إلى تراجع الفائض التجاري لأكبر مصدّر للنفط في العالم بأكثر من الربع. 

وأظهرت بيانات صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء الحكومية، في يناير/ كانون الثاني الماضي، هبوط قيمة الصادرات النفطية إلى 184.8 مليار دولار، في الفترة من يناير/ كانون الثاني حتى نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني وحده، تراجعت الصادرات النفطية بنسبة 15.4 في المائة على أساس سنوي، مسجلة نحو 16.6 مليار دولار، مقابل 19.6 مليار دولار في الشهر ذاته من 2018.