مخاوف على ثروة النفط: تصاعد غضب الجزائريين من قانون المحروقات الجديد

15 أكتوبر 2019
الصورة
الحكومة تعتزم رفع آجال تراخيص البحث والاستكشاف (جاك بورلو/Getty)
+ الخط -

 

لا يزال مشروع قانون المحروقات الجديد الذي صادقت عليه الحكومة الجزائرية يوم الأحد الماضي، يثير الجدل في الشارع، إذ انضمت النقابات المهنية والأحزاب السياسية إلى جبهة الرافضين، بالموازاة مع استلام البرلمان الجزائري، أول من أمس الاثنين، مشروع القانون.

وأجمعت الأحزاب السياسية في البرلمان بمختلف ألوانها وأطيافها بما فيها المؤيدة للحكومة، على ضرورة تأجيل مناقشة قانون المحروقات الجديد، ما ينذر بحدوث حالة انسداد تحت قبة البرلمان، قد تجمد القانون المثير للجدل إلى أجل غير محدد.

وكان آلاف الجزائريين، خرجوا الأحد الماضي في مظاهرات ساخطة، للاحتجاج على مشروع قانون المحروقات. وحاصر المحتجون مبنى البرلمان، لإسقاط مشروع القانون المثير للجدل، رافضين ما سمّوه "بيع ثروات البلاد للشركات الأجنبية متعددة الجنسيات".

وإلى ذلك، كشف النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) صاحب أغلبية مقاعد البرلمان، لـ "العربي الجديد" أن "البرلمان عليه تحمل المسؤولية، نحن نمثل الشعب الذي لا يريد هذا القانون، لذلك نطلب تأجيل مناقشة هذا القانون، وإعادة فتح نقاش وطني حوله مستقبلا، والخروج بنتيجة ترضي الجميع".

وعلى نفس الطريق سار حزب التجمع الوطني الديمقراطي (ثاني قوة سياسية)، حيث كشف النائب محمد كيجي أن "الحزب طلب رسميا من رئيس البرلمان تأجيل مناقشة والمصادقة على القانون إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، نحن الأن كأحزاب سياسية وحتى كمواطنين نركز على الاستحقاق الرئاسي ووضعية البلاد لا تحتاج إلى الاستعجال لتمرير قوانين مثيرة للجدل."

وكان الرئيس الجزائري عبد القادر بن صالح قد صادق يوم الأحد الماضي، على مشروع قانون المحروقات (النفط) الذي تقدمت به الحكومة المؤقتة، متضمنا حوافز ضريبية، حيث أعفت نشاط المنبع (البحث والاستكشاف والتنقيب) من الرسم على القيم المضافة، بما فيها عمليات استيراد السلع والخدمات المرتبطة مباشرة بهذا النشاط.

كما شمل القانون إعفاء الشركات من الرسوم المفروضة على النشاط المهني، ورفعت الحكومة آجال تراخيص البحث والاستكشاف من عامين إلى 7 أعوام، يمكن تمديدها لعامين إضافيين، على أن تكون المدة القصوى لاستغلال حقول النفط والغاز 32 عاماً.

وفيما يتعلق بحالات بيع وتنازل الشركات الأجنبية عن حصصها في المشاريع المقامة، فقد أعطى مشروع القانون الجديد، الأولوية لشركة سوناطراك الجزائرية في الحصول على الحصص ضمن ما يعرف بحق "الشفعة"، حيث يمنحها الحق في تقديم عرض الشراء خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ إخطارها من طرف وكالة تثمين موارد المحروقات الجزائرية.

ووفق مشروع القانون، أبقت الحكومة على القاعدة الاستثمارية التي تعطي الأجانب نسبة مشاركة لا تتخطى 49 في المائة، بينما لا تقل حصة الدولة عن 51 في المائة، وذلك على اعتبار أن النفط من القطاعات الحساسة.

وتعتبر هذه النقطة أي قاعدة "51/49" مربط الفرس في القانون الجديد، فبالرغم من تمسك الجزائر رسميا بها، إلا أن الشارع يرى أن الحكومة بدأت تمهد لإلغائها في قطاع حساس ومصدر الدخل الأساسي للبلاد، وذلك بتثبيت الحصص نظريا عند هذه المستويات، غير أن الواقع يحمل العكس، فالطاقة الاستكشافية والإنتاجية لشركة النفط الجزائرية "سوناطراك" لا تسمح لها بتغطية حصتها في المشاريع والحقول النفطية، حسب مراقبين.

وتعد هذه المرة الثانية التي يثير فيها قانون المحروقات (النفط) الشارع الجزائري والطبقة السياسية، ففي سنة 2006 اضطر الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، إلى سحب قانونا تقدم به وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، بعد مصادقة البرلمان عليه، وذلك تحت ضغط الاحتجاجات، ما دفع بالرئيس الفنزويلي السابق، هوغو تشافيز، إلى زيارة الجزائر للتوسط، واقتراح سحب القانون.

وإلى ذلك أكد مدير المحروقات في وزارة الطاقة الجزائرية مصطفى حنيفي أن "الجزائر لن تتنازل عن قاعدة 51/49 مهم كانت الأسباب، فهي من الثوابت الاقتصادية في البلاد، هناك سوء فهم للقانون، وهناك محاولات للاستغلال السياسي للملف، ولكن الجزائر بحاجة إلى اكتشاف حقول جديد من أجل رفع الإنتاج، إذ إن أكثر من 40 بالمائة من الإنتاج يوجه للطلب الداخلي الذي زاد 7 بالمائة سنة 2018."
وأضاف نفس المتحدث لـ"العربي الجديد" أن "تطبيق القانون في حال صادق عليه البرلمان يحتاج على الأقل 12 شهرا لتكييف المناقصات الدولية والعقود القديمة معه، وبالتالي يمكن تمريره مع فتح إمكانية تعديله مستقبلا".

المساهمون