تصاعد أزمة إضراب المعلمين في الأردن

15 سبتمبر 2019
الصورة
مشاركون في الإضراب (ليث جنيدي/ الأناضول)
تشهد أزمة إضراب المعلمين العاملين في المدارس الحكومية، مزيداً من التعقيد في أسبوعها الثاني، علماً أنه ما من حلول في الأفق، بعدما لجأ الجانبان، أي الحكومة الأردنية ونقابة المعلمين، إلى تصعيد لهجة الحوار الدائر عبر البيانات الصحافية، من دون لقاء حقيقي خلال الأيام الأخيرة على طاولة واحدة.


وفي وقت نظمت فيه نقابة المعلمين، اليوم الأحد، مسيرة حاشدة في محافظة الكرك، وطالبت بعض الهتافات بإسقاط الحكومة، دعا وزير التربية الأردني وليد المعاني، مدراء التربية في المحافظات إلى قبول أية استقالة مقدمة من معلمين، إضافة إلى كتاب رسمي بأسماء المعلمين المضربين، على الرغم من أن نسبة الإضراب تصل إلى 100 في المائة في غالبية محافظات المملكة.


وتطالب نقابة المعلمين التي أعلنت إضراباً مفتوحاً عن العمل في المدارس الحكومية منذ يوم الأحد الماضي، بزيادة 50% على رواتب المعلمين الأساسية، باعتبارها حقاً مستحقاً منذ عام 2014، فيما ترفض الحكومة الأردنية رفع النسبة، وتطرح بديلاً وهو المسار المهني، علاوة على الأداء.


ورفضت الحكومة طلب نقابة المعلمين لقاء رئيس الوزراء عمر الرزاز، بشكل غير مباشر، عندما أعلنت، في بيان، اليوم الأحد، أنّ الفريق الحكومي المكلف بمتابعة ملف إضراب المعلمين "مستعد للقاء" مجلس النقابة للحوار في وزارة التربية والتعليم، بعدما دعا القائم بأعمال النقيب ناصر النواصرة، الرزاز إلى عقد لقاء في رئاسة الوزراء أو مبنى النقابة، لمناقشة الملفات العالقة، وعلى رأسها علاوة الـ 50%.


ورداً على البيان الحكومي، قال الناطق الإعلامي في نقابة المعلمين نور الدين نديم، في تصريحات متلفزة، إنّ النقابة تلقت "مثلها مثل أي مواطن في الأردن" ردّ الحكومة على الدعوة التي أطلقها النواصرة للقاء الرزاز، مشيراً إلى أنّ الدعوة "كانت واضحة ولم توجّه إلى رئيس الوزراء عبثاً، بل إن النقابة جرّبت الحوار مع أعضاء الوفد الحكومي عدة مرات من دون أن تخرج معهم بأي نتيجة، وذلك لكونهم ليسوا أصحاب صلاحية أو قدرة أو فهم لملف التعليم".


وتمنى نديم من الرزاز أن "ينزل من برجه العاجي ويتواضع للجلوس مع المواطنين ولا يعتقد أنه أكبر من ذلك"، معتبراً أنّ الردّ الحكومي يمثّل "فوقية في التعامل مع المعلمين والمواطنين".


وفي إطار التصعيد، طلب وزير التربية والتعليم وليد المعاني، من مدراء التربية في كل محافظات المملكة القبول الفوري لأي استقالة يتقدم بها أي معلم. كما وجه كتاباً رسمياً طلب فيه مدراء التربية تزويده بأسماء المعلمين المضربين والممتنعين عن التدريس.


وفي هذا الإطار، كتب أستاذ القانون الإداري في جامعة الإسراء حمدي قبيلات، في منشور على صفحته على "فيسبوك"، "يجب أن يدرك وزير التربية أن ما يقوم به المعلمون هو إضراب وليس تغيباً عن الدوام. بالتالي، لا يمكن اعتبارهم فاقدين لوظائفهم. وعلى الرغم من التحفظ على نص نظام الخدمة المدنية الذي يمنع الإضراب، فإنه في أحسن الحالات يعتبر مخالفة تأديبية من وجهة نظركم تستوجب اتخاذ الإجراءات التأديبية بحقهم كاملة من استجواب وتحقيق وتشكيل لجان.... إلخ". ويسأل: "مع ذلك، هل تستطيع معاقبة جميع أو نصف أو حتى ربع المعلمين؟ وهل العقوبات تصلح لمواجهة مطالب نقابية مهنية خالصة؟ وهل الحكمة تقتضي التصعيد في مواجهة مطالب أكبر نقابة في الأردن مدعومة بتأييد شعبي غير مسبوق؟!".


يضيف: "يجب التأني والتروي وعدم حرق السفن وترك مخرج آمن للخروج من هذا المأزق بعيداً عن لغة الوعيد والتهديد التي ظهرت فجأة في غير محلها. حل هذه الأزمة يجب ألا يُنظر له على طريقة غالب ومغلوب بل هو مكسب للوطن وتجنيباً له لما هو أسوأ".


وشارك مئات المعلمين في محافظة الكرك بمسيرة بدأت من ضاحية المرج، ووصلت إلى دار محافظة الكرك، للمطالبة بزيادة الـ 50%. وهتف المشاركون بالعديد من الشعارات، أبرزها إسقاط حكومة عمر الرزاز، بالتزامن مع استمرار إضراب المعلمين لليوم السادس في باقي المحافظات.


من جهته، قال الكاتب الصحافي الأردني زياد الرباعي لـ "العربي الجديد": "في ظل المواقف الحالية للجانبين، الأمر يتجه إلى المجهول"، مضيفاً: "كان من المفروض حل هذه الأزمة المتصاعدة في أيامها الأولى".


ورأى الرباعي أنّ انتظار الحكومة تراجع النقابة عن مطالبها من دون تقديم تنازلات "أمر لا يمكن أن يحدث"، مشدداً على أنّه "من الصعب تراجع المعلمين عن الإضراب والتصعيد من دون تحقيق شيء ملموس لأعضاء النقابة". وتابع: "إطالة أمد الأزمة تضع التلاميذ في مشكلة، ومن الممكن صدور ردود فعل من قبل أولياء الأمور تجاه أطراف الأزمة لا يمكن التنبؤ بها".

وأضاف: "لا نستبعد أن تصل المطالب إلى إسقاط الحكومة بشكل واضح وصريح، فالحكومة غير قادرة على إدارة هذا الملف بأبعاده المختلفة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. وها نحن اليوم في الأسبوع الثاني من الإضراب". ويلفت إلى أنه "كلما طال الإضراب سيكون الضغط أكبر على الحكومة".


ويصل عدد التلاميذ في المدارس الحكومية في الأردن، إلى نحو مليون ونصف المليون تلميذ في 3870 مدرسة، في حين يصل عدد المعلمين إلى نحو 120 ألفاً. من جهة أخرى، واصلت المدارس الخاصة عملية التعليم بشكل اعتيادي.

دلالات