تشكيك دولي في رواية السعودية حول مقتل خاشقجي

تشكيك دولي في رواية السعودية حول مقتل خاشقجي... ومطالبات بمحاسبة المدبرين والمنفذين

لندن
العربي الجديد
20 أكتوبر 2018
+ الخط -
باستثناء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو أن الرواية التي قدمتها السعودية حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، إثر "شجار" داخل قنصلية بلاده بإسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لم تقنع المجتمع الدولي؛ إذ أعلنت دول ومنظمات عديدة تشكيكها في الرواية، فيما ذهب آخرون إلى المطالبة بتحقيق دولي سريع.

كندا

دانت كندا مقتل الصحافي السعودي، معتبرةً أن الوقائع التي سردتها الرياض "غير متماسكة وتفتقر إلى المصداقية" ومطالبة بإجراء "تحقيق معمّق".

وقالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند في بيان إن "التفسيرات التي قدّمت حتى اليوم غير متماسكة وتفتقر إلى المصداقية".

وأضافت "نكرّر المطالبة بتحقيق معمّق يجري بالتعاون الكامل مع السلطات التركيّة وبسرد كامل ومتين لملابسات مقتل خاشقجي"، مشدّدة على "وجوب أن يحاسَب المسؤولون عن هذه الجريمة وأن يواجهوا العدالة".

وقدّمت الوزيرة الكندية كذلك التعازي إلى خطيبة خاشقجي التركية خديجة جنكيز وإلى أسرته وأقاربه الذين "يمزّقهم" الألم.

بريطانيا

ووصفت بريطانيا مقتل خاشقجي بـ"المروع جداً"، مطالبةً بمحاسبة جميع المسؤولين عنه، كما أعلنت أنها تبحث "الخطوات المقبلة" بعدما اعترفت السعودية لأول مرة بمقتله.

وأضافت وزارة الخارجية البريطانية في بيان، "نقدم تعازينا لأسرة جمال خاشقجي بعد هذا التأكيد لوفاته. ندرس التقرير السعودي وخطواتنا المقبلة".

ألمانيا

من جهتها، نددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمقتل خاشقجي، وقالت إن التفسيرات المعلنة حتى الآن في ما يتعلّق بملابسات موته "ليست كافية".

وقالت، في بيان مشترك مع وزير خارجيتها هايكو ماس اليوم السبت، وفق ما ذكرت "رويترز": "نندد بهذا العمل بأقوى العبارات.. نتوقع الشفافية من السعودية بشأن ملابسات موته.. المعلومات المتاحة بشأن الأحداث في القنصلية بإسطنبول ليست كافية".

وعبّرت ميركل ووزير الخارجية الألماني عن التعاطف مع أصدقاء وأقارب خاشقجي، وقالا إنه تجب محاسبة المسؤولين عن موته.

فرنسا

وفي باريس، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، اليوم السبت، أنّ الإيضاحات التي قدمتها الرياض بشأن مقتل خاشقجي لا تقدم أجوبة على كل الأسئلة المطروحة، وطالب بـ"تحقيق شامل ومتقن".

وقال الوزير الفرنسي، في تصريح خطي، كما ذكرت "فرانس برس، إنّه "لا تزال هناك أسئلة كثيرة (...) من دون أجوبة. وهي بحاجة لتحقيق شامل ومتقن لتحديد مجمل المسؤوليات، والتمكّن من محاسبة المسؤولين عن قتل جمال خاشقجي".

إسبانيا

وفي مدريد، قالت الحكومة الإسبانية اليوم السبت، إنها "مستاءة" من المعلومات الواردة من الرياض عن مقتل خاشقجي.

وجاء في بيان، وفق ما أوردت "رويترز"، أن "الحكومة الإسبانية مستاءة من التقارير الأولية من الادعاء السعودي بشأن موت الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، وتقدم خالص تعازيها لأسرته".

هولندا
بدوره، قال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، اليوم السبت، إن الأمر يتطلب مزيداً من التحقيقات في قضية الصحافي السعودي.

وأضاف: "ما زال الكثير غامضاً. ماذا حدث؟ كيف مات؟ من المسؤول؟ أتوقع وأرجو أن تتضح كل الحقائق المتعلقة بالأمر بأسرع وقت ممكن".

الدنمارك

وفي المواقف أيضاً، قال رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوكه راسموسن، اليوم السبت، إنّه "غير مقتنع" بما أعلنته السعودية حول واقعة مقتل خاشقجي، "ويصر على معرفة الحقيقة كاملة".

وتابع راسموسن، في تصريحات بكوبنهاغن بعد محادثات مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، بحسب ما أوردت "الأناضول"، "حقيقة أنّ السعوديين أكدوا أنّه (خاشقجي) مات بعد إصرارهم في السابق على مغادرته للقنصلية على قيد الحياة، تظهر أنّه لم يتم إخبارنا بالحقيقة الكاملة، ويجب أن نصر على الحصول عليها".

وأضاف "واضح مثل عين الشمس أنه لم يتم الإفصاح عن كل تفاصيل مقتل خاشقجي".

أستراليا
وبينما قاطعت أستراليا قمة في السعودية، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين، اليوم السبت، أنّ بلادها لن تشارك في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، المقرر انعقاده هذا الأسبوع في السعودية.

ونقلت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية عن باين قولها: "إن الحكومة الأسترالية قررت أنه لم يعد مناسباً حضور قمة في السعودية في ضوء مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وإقالة مسؤولين كبار في الحكومة السعودية على خلفية هذه القضية".

نيوزيلندا

وانضمت نيوزيلندا هي الأخرى إلى قافلة الدولة المقاطعة للقمة السعودية، وقالت الحكومة النيوزيلندية في بيان، يوم الأحد، إن "نيوزيلندا تدين قتل خاشقجي وإنها لن تحضر مؤتمراً استثمارياً في السعودية." 

وقال وزير التجارة، ديفيد باركر، في بيان، إنه لن يحضر أي مسؤول نيوزيلندي مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي يعقد في الرياض ويطلق عليه اسم دافوس الصحراء.

 

الأمم المتحدة

وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس "انزعاجه الشديد" إثر تبلّغه مقتل خاشقجي، بحسب ما أفادت "فرانس برس".

وقال غوتيريس، في بيان قدّم فيه تعازيه إلى أسرة خاشقجي وأصدقائه، إنه "يشدّد على ضرورة إجراء تحقيق سريع ومعمّق وشفّاف في ظروف وفاة خاشقجي وعلى المحاسبة التامّة للمسؤولين عنه".

الاتحاد الأوروبي

قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، السبت، إن ملابسات مقتل خاشقجي مزعجة للغاية ودعت إلى إجراء تحقيق واف وشفاف ويتسم بالمصداقية.

وأضافت موغريني في بيان "ملابسات مقتل خاشقجي مزعجة للغاية بما يشمل الانتهاك السافر لاتفاقية فيينا عام 1963 بشأن العلاقات القنصلية. لذلك، فإن الاتحاد الأوروبي يصر مثل شركائه على ضرورة إجراء تحقيق شامل وشفاف ويتسم بالمصداقية، يوضح بشكل لائق الظروف المحيطة بعملية القتل، ويضمن محاسبة تامة لجميع المسؤولين عن ذلك".

البرلمان الأوروبي

ودعا رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني، اليوم السبت، إلى الشروع "بشكل عاجل" بتحقيق دولي حول مقتل خاشقجي، بحسب ما أوردت "الأناضول".

وقال تاجاني، في تغريدة عبر حسابه على تويتر، إنه "ينبغي الشروع بشكل عاجل في إجراء تحقيق دولي دقيق لفحص الأدلة المتعلقة بوفاة جمال خاشقجي".


مشرّعون أميركيون

من جهته، قال السناتور الجمهوري الأميركي لينزي غراهام، الذي انتقد السعودية بشدة بعد اختفاء خاشقجي، إنه مشكك جداً في تفسير السعودية لموته.

وأضاف غراهام، في تغريدات على تويتر، أقل "ما يمكن أن أقوله هو إنني مشكك في الرواية السعودية الجديدة بشأن السيد خاشقجي".


من جانبه، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور بوب كوركر، إن رواية السعودية حول مقتل جمال خاشقجي "تتبدل كل يوم، لذا ينبغي ألا نفترض أنّ روايتهم الجديدة ذات مصداقية".

وأضاف، في تغريدات على تويتر: "بإمكانهم (السعوديون) استكمال تحقيقاتهم، لكن ينبغي للإدارة أن تقرر بشكل مستقل وشفاف مَن المسؤول وتحمله المسؤولية وفق قانون ماغنت".


"يونسكو"

ودانت منظمة "يونسكو" بشدّة قتل خاشقجي، ودعت المسؤولين إلى ضمان مثول مرتكبي الجريمة أمام العدالة عبر إجراء تحقيق شامل.

وقالت المديرة العامة للمنظمة أودري أزولاي، إن مقتل خاشقجي يذكر بالحاجة إلى النضال من أجل حرية الصحافة، التي تعد أساسية للديمقراطية.

وأضافت، بحسب ما أوردت "فرانس برس"، أن "المحاسبة عن هذه الجرائم أمر غير قابل للتفاوض. أحض السلطات المعنية على إجراء تحقيق معمق في هذه الجريمة وإحالة المنفذين على القضاء".

"العفو الدولية"

من جهتها، شككت منظمة "العفو" الدولية في "حيادية" التحقيق السعودي بشأن مقتل خاشقجي، مطالبة بتحقيق دولي.

وفي تغريدات عبر تويتر، قالت راوية راجح مسؤولة المنظمة عن التحقيق في جرائم الحرب وحقوق الإنسان، إن "حيادية" أي تحقيق للسلطات السعودية بمقتل خاشقجي "تظل موضع شك وتساؤل".

وأضافت راجح أن "منظمة العفو الدولية (مقرها لندن)، إلى جانب منظمات أخرى، طالبت بأن يكون هناك تحقيق محايد ومستقل من الأمم المتحدة"، وشددت على ضرورة أن تكون "جهة التحقيق (في القضية) بعيدة عن ذات السلطة المحتمل تورطها في قتله، ولا سيما بعد إنكار هذه السلطة لحقائق جلية لأكثر من أسبوعين، كما أن التصريحات الرسمية لا تجيب عن تساؤلات عديدة وهي بعيدة كل البعد عن الشفافية".


في المقابل، سارت الإمارات ومصر والبحرين واليمن في ظل رواية الرياض، وأشادت اليوم السبت بقرارات العاهل السعودي بشأن قضية خاشقجي.

وكانت السعودية قد اعترفت رسمياً، في وقت متأخر من مساء الجمعة - السبت، بمقتل خاشقجي، "خلال شجار" في القنصلية السعودية في إسطنبول، وذلك بعد 18 يوماً على اختفائه بالقنصلية.

وأعلن الديوان الملكي السعودي إعفاء مساعد رئيس الاستخبارات العامة لشؤون الاستخبارات اللواء طيار محمد بن صالح الرميح، ومدير الإدارة العامة للأمن والحماية برئاسة الاستخبارات العامة اللواء رشاد بن حامد المحمادي، ومساعد رئيس الاستخبارات العامة للموارد البشرية اللواء عبد الله بن خليف الشايع، من مناصبهم.

ذات صلة

الصورة
بريطانيا تدرج 20 سعودياً على لائحة العقوبات لدورهم في قتل خاشقجي

أخبار

أعلنت النيابة العامة السعودية، اليوم الاثنين، صدور أحكام نهائية بحق المتهمين بقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وإغلاق القضية بشقيها العام والخاص.
الصورة
جمال خاشقجي/سياسة/كريس ماكغراث/غيتي

سياسة

قالت وزارة الخارجية البريطانية، اليوم الاثنين، إن أول عقوبات ستفرضها بريطانيا ستستهدف 25 روسياً تقول إنهم شاركوا في إساءة معاملة وقتل المحامي سيرجي ماغنتسكي و20 سعودياً من المعتقد أنهم ضالعون في مقتل الصحافي جمال خاشقجي.
الصورة

سياسة

يبدأ القضاء التركي، صباح اليوم الجمعة، محاكمة مسؤولين سعوديين بتهمة قتل مواطنهم الصحافي جمال خاشقجي، في قنصلية المملكة بإسطنبول في أكتوبر/ تشرين الأول 2018.
الصورة
هادي/اليمن/Getty

سياسة

رضخ الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، للضغوط السعودية بتنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض الذي ترعاه السعودية مع الانفصاليين المدعومين إماراتياً، إذ دعا، اليوم السبت، إلى إيقاف نزف الدم والتصعيد والعودة الجادة إلى تنفيذ الاتفاق