تشكيك إيراني في النوايا الأميركية وراء قتال "داعش"

تشكيك إيراني في النوايا الأميركية وراء قتال "داعش"

12 سبتمبر 2014
الصورة
البعض رأى مؤامرة في تصريحات أوباما (عطا كيناري/فرانس برس/Getty)
+ الخط -
لاقى إعلان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، استراتيجية التحالف الدولي لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) تشكيكاً من الصحف والمواقع الرسمية الإيرانية في النوايا الأميركية الحقيقية وراء ذلك، ولا سيما أن قرار ضرب التنظيم جاء بعد تورط الأميركيين وتهديد مصالحهم في المنطقة.

وذهبت بعض هذه الصحف والمواقع الى القول، إنه لا يمكن الاستغناء عن الدور الإيراني، في الوقت الذي لم تُوجَّه فيه الى طهران أية دعوة رسمية لحضور اجتماع جدة أو للمشاركة في عملية محاربة "داعش".

وفي السياق ذاته، تعتبر صحيفة "شرق" الإيرانية أن تشكيل التحالفات الدولية لمحاربة "داعش"، وتكثيف الجهود بشكل متسارع يأخذ طابع "التراجيديا المضحكة". وبالنسبة للصحيفة، فإن واشنطن غذت الإرهاب وتزودت المعارضة السورية المسلّحة بملايين الدولارات، وجهّزت العراق عسكريّاً بعد سقوط نظام الرئيس الراحل، صدام حسين، فانقلب السحر على الساحر، وباتت المجموعات المتشددة المتطرفة تقضّ مضجع الجميع.

وترى "شرق" أيضاً أن الجولة الإقليمية لوزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في المنطقة، تثبت حاجة واشنطن الى الدول المجاورة للعراق وسورية، فلا يمكن للتحالف الدولي أن ينجح من دون تعاون حكومي مع هذه الدول. ولكن حسب تعبير الصحيفة، فإن الولايات المتحدة لا تمتلك برنامجاً واضحاً لمحاربة كل ظواهر الإرهاب والتطرف المتزايدة في المنطقة، حتى وإن قضت على "داعش" في القريب العاجل.

من جهتها، اعتبرت صحيفة "ابتكار" أن التحالف لا يمكن أن ينجح في مهمته من دون دور إيراني، فإيران كذلك تجاور العراق، معتبرةً أن خطة أوباما لن تنجح ولن تقضي على الإرهاب من جذوره من دون أخذ الدور الإيراني بعين الاعتبار، وذلك بعدما أكد كيري من بغداد أن طهران لن تكون جزءاً من التحالفات.

أما موقع صحيفة "جام جم"، فكتب في تقرير خاص أن رفض المشاركة الإيرانية يأتي بسبب دعم طهران حكومة الرئيس السوري، بشار الأسد، فكيف تدخل إيران والولايات المتحدة في مكان واحد للقضاء على "داعش"، والطرفان في سورية مختلفان كليّاً، فواشنطن لا تريد مشاركة فعلية علنية لطهران، والأخيرة  لا تثق في النوايا الأميركية.

ونقل "جام جم" أن زيارة وزير الخارجية الدنماركي، مارتن ليدغارد، قبل أيام طهران، حملت في طياتها رغبة في تعاون إيراني في القضاء على التنظيم، ولكن طهران لا تستطيع الموافقة علناً على الأمر، ولا سيما أن علاقاتها متوترة مع الطرف الأميركي، وتشكك أيضاً في نية الولايات المتحدة التي تسّوق بأنها تريد مكافحة "الإرهاب".

في المقابل، نقل موقع "ايسنا" عن رئيس السلطة القضائية الإيرانية، آملي لاريجاني، قوله: إن إيران تفتخر بأنها ليست جزءاً من تحالف تتزعمه دولة داعمة للإرهاب، وفي مقدمه إرهاب إسرائيل.

أما موقع "ألف" فلم يبتعد كثيراً عن وجهات النظر هذه، فكتب في صفحته السياسية أن في تصريحات أوباما مؤامرة مستقبلية كبرى، فالولايات المتحدة قررت التدخل عسكريّاً بعد تجربتين في العراق وأفغانستان كبدتاها  ثمناً غالياً، ولو لم يكن هناك مخطط أميركي يأتي لحماية مصالح الأميركيين في المنطقة أولاً، لما خرج أوباما وأعلن عن استراتيجية كهذه على العلن بعد مدة من ارتكاب "داعش" لجرائم فظيعة.

واتهم الموقع الولايات المتحدة ودولاً عربية أخرى، بالمساهمة في تطوير وتغذية ظاهرة الإرهاب الممنهج في المنطقة، "ففي يوم من الأيام سلّحت هذه الأطراف المعارضة السورية، ووصل الجميع إلى نتيجة أن "داعش" و"جبهة النصرة" باتا تهديداً خطيراً للجميع". وتساءل "لكن ما الذي سيضمن أن دعم المعارضة المعتدلة بالسلاح والمال كما طرح أوباما في خطته، لن يغذي "داعش" بالمقابل، أو يجهز لظهور مجموعات أخرى مستقبلاً؟".

وبحسب الموقع، فإن موافقة السعودية على تدريب أفراد من المعارضة السورية، أمر غير مدروس للمستقبل، وهو الأمر الذي يبعث على القلق مما تريده الولايات المتحدة وحلفاؤها لاحقاً.

من جهة ثانية، أتت تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، يوم الأربعاء الماضي، للقول إن هناك ازدواجية في تعامل الولايات والمتحدة والشركاء في هذا التحالف، وعلى واشنطن أن تثبت صدق نواياها خلال الفترة المقبلة. وأكدت أيضاً أن إيران لم تناقش، في وقت سابق خلال اجتماع خبراء الوفد النووي المفاوض مع نظرائهم الأميركيين في جنيف الأسبوع الماضي، قضية الحرب على "داعش"، والحوار كان حول النووي وحسب، لتنفي كل الأنباء المتداولة عن هذا الأمر.

أما مستشار الرئيس الإيراني للشؤون السياسية، حميد أبو طالبي، فأعرب على صفحته الرسمية على موقع "تويتر" عن رغبته في أن يحقق هذا التحالف الهدف الذي يتحدثون عنه على العلن وإثبات حسن النوايا، وأشار الى أنه على الولايات المتحدة احترام سيادة دول المنطقة، ورغبة شعوبها في الوقت ذاته.

تعليقات القراء الإيرانيين لم تختلف كثيراً. واعتبر هؤلاء أن ما يجري في المنطقة فيه كثيرٌ من التناقض، فكيف يهب الجميع الى محاربة "داعش" في الوقت الذي يجهزون فيه مجموعات مسلحة أخرى حسب تعبيرهم، فيما رأى البعض الآخر أن الولايات المتحدة تعدّ لسيناريو "ضرب عصفورين بحجر واحد"، فالقضاء على "داعش" سيكون مقدمة لتكثيف الجهود لإسقاط الرئيس السوري، بشار الأسد، وهو ما سيكون له تبعات خطيرة على المنطقة حسب البعض الآخر.

المساهمون