تشكيك أوروبي بجدوى إسقاط النموذج التركي على لاجئي ليبيا

تشكيك أوروبي بجدوى إسقاط النموذج التركي على لاجئي ليبيا

15 مايو 2016
الصورة
خطة وقف تدفق المهاجرين تشمل مراقبة السواحل(محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -
تتحول أنظار الاتحاد الأوروبي باتجاه ليبيا، كثاني محطة أساسية يجب وقف تدفق اللاجئين منها باتجاه أوروبا، بعد الاتفاق الذي تم إبرامه مع تركيا قبل أسابيع، وخصوصاً بعد التحذير الذي أطلقته الأمم المتحدة وبروكسل عن تواجد الآلاف من المهاجرين الذين ينوون مغادرة السواحل الليبية إلى أوروبا مع إقفال طريق البلقان. وفي السياق ذاته، كشفت مجلة "دير شبيغل" الألمانية، أخيراً، عن وجود وثيقة تثبت نية الاتحاد الأوروبي إنضاج اتفاق يقضي بإنشاء مخيمات ومعسكرات للاجئين غير الشرعيين على الأراضي الليبية وإطلاق عملية "مفاعيل إيجة" في وسط المتوسط وعلى مقربة من السواحل الليبية. وفي حين لم تنف بلجيكا هذه المعلومات، تشير تقارير أخرى إلى أن المقترح بهذا الخصوص جاء من إيطاليا، إلا أنه يلقى رفضاً من منظمات حقوقية، ولا سيما أنه يعيد إلى الأذهان الصفقات التي كانت تعقد بين العقيد الليبي معمر القذافي والأوروبيين مقابل تقديمات مالية. 


كذلك يشكك خبراء أوروبيون في تطبيق مثل النوع من الاتفاقات في ظل الوضع الهش الذي تعيشه ليبيا والتخبط الذي يسيطر على الواقع السياسي في البلاد.
ويرى خبراء أن الاتفاق مع ليبيا معقد وشبه مستحيل لأسباب عديدة، منها أن الأخيرة لا تمتلك المرافق والقدرات اللوجستية والإدارية لتنظيم عملية إعادة توطين اللاجئين، فضلاً عن عدم تحديد أماكن إنشاء هذه المرافق في ليبيا أو في عدد آخر من الدول الأفريقية، على غرار مالي. ويضاف إلى ذلك وجود رفض للمقترح من المنظمات الحقوقية والدولية، ومنها المنظمة الدولية للهجرة. ويستند الرفض إلى أن ليبيا لم توقع على اتفاقية جنيف لحماية اللاجئين وبالتالي لا تتوفر الحماية للذين سيتم ترحيلهم، فضلاً عن التفكك الموجود في البلاد، وسيطرة المليشيات، وعدم إمكانية ضبط الحدود الجنوبية للبلاد لوقف تدفق أعداد إضافية من اللاجئين.

وما يزيد هذا الأمر صعوبة أن قوارب المهربين تصل من المناطق التي تخضع لمليشيات وليس لجيش ليبي موحد، فضلاً عن أن حلف شمال الأطلسي ليس لديه إمكانية للفصل بين مراكب الصيادين والمهربين.
ويلفت مراقبون إلى أن هناك محاولة أوروبية للربط بين ملفي الهجرة والإرهاب، موضحين أنه من المقرر أن يهيمن هذا الملف على محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين في النصف الثاني من شهر مايو/أيار الحالي في بروكسل للتشاور في آلية تقاسم المهمات بين حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، ولا سيما أن إيطاليا تبدي تخوفاً من أن تحسن الأحوال الجوية، خلال وقت قريب، قد يفضي إلى وصول مد بشري إلى السواحل الإيطالية، التي لا تبعد سوى 300 كيلومتر عن ليبيا.
ويشير متابعون إلى دفع إيطاليا باتجاه إحداث توافق أوروبي على هذا المقترح. ويلفتون إلى أن وزارة الدفاع الإيطالية تلمح إلى أن عملية إشراك حلف شمال الأطلسي في البحر المتوسط من المقرر أن تبدأ بعد قمة الأطلسي في يوليو/تموز المقبل. وهو ما لم تعارضه الولايات المتحدة، لتشمل عملياتها بحر إيجه ووسط المتوسط.
وبعدما كانت أزمة اللجوء قد تحولت إلى أزمة داخلية في الاتحاد الأوروبي، فإنّ توافقاً كهذا مع ليبيا من المرجح أن يؤدي إلى نتائج أكثر سلبية، ولا سيما في غياب أي خطة استراتيجية شاملة تفي بالغرض وتضمن نجاحها على الأرض في ظل المنافسة بين الدول الأوروبية لإدارة الأزمة في ليبيا، والتي يعتبر موضوع الهجرة أحد أهم عناصرها.
كما يبدو واضحاً التناقض الأوروبي في هذه القضية في ظل الحديث عن خلافات بين فرنسا وألمانيا من جهة وإيطاليا من جهة ثانية. وبينما تطالب باريس وبرلين بمكافحة الهجرة غير الشرعية والسلاح تتهم إيطاليا بأنها تساعد بعض المليشيات التي تحمي مصالحها هناك، ومنها المرافق والمنشآت النفطية مقابل بدل مادي. وفي هذا الإطار، تتركز بعض الدعوات على مطالبة الأمم المتحدة بأن تؤدي دورها بشكل فاعل لإنهاء الأزمة.

المساهمون