تشدد أميركي تجاه طالبي لجوء أفارقة وشرق أوسطيين

02 فبراير 2018
الصورة
الحلم الأميركي... (سبنسر بلات/ Getty)
استأنفت سلطات الهجرة الأميركية استقبال طلبات اللجوء إلى الولايات المتحدة من 11 بلداً في أفريقيا والشرق الأوسط، لكنّها فرضت إجراءات مشددة في هذا الإطار، بالإضافة إلى تحريات إضافية حول هوية المتقدّمين بتلك الطلبات. ويُعَدّ القرار الأميركي الجديد محاولة للالتفاف على الإبطال المتكرر الذي عمدت إليه المحاكم الأميركية، إزاء قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التنفيذية السابقة، بشأن حظر دخول رعايا عدد من الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة الأميركية، والتي تضمّنت منعاً مؤقتاً لقبول طلبات اللاجئين من تلك الدول.

والهدف من الإجراءات الجديدة، وفق مسؤولين في دائرة الهجرة الأميركية، هو حماية الأمن القومي الأميركي، والتعامل مع المخاطر التي يمكن أن يمثّلها طالبو اللجوء إلى الولايات المتحدة من 11 دولة أفريقية وشرق أوسطية، هي مصر وإيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وجنوب السودان وسورية واليمن وكوريا الشمالية ومالي. لكنّ تلك الإجراءات، بحسب منظمات تُعنى بحقوق الإنسان وناشطين مدافعين عن حقوق اللاجئين، ما هي إلا محاولة التفاف على رفض المحاكم القرارات التنفيذية السابقة التي تهدف إلى منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الأميركية أو تخفيض عددهم بشكل كبير، وذلك تنفيذاً لأجندة معادية للمهاجرين من دول إسلامية خصوصاً، كان ترامب قد تعهّد بتنفيذها خلال حملته الانتخابية.

وأشارت السلطات الأميركية إلى أنّ قرارها الجديد جاء بعد فترة مراجعة لملفات طالبي اللجوء من تلك الدول بدأت أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. فخلال فترة المراجعة، انخفض قبول اللاجئين إلى أدنى المستويات، إذ لم يدخل إلى الولايات المتحدة الأميركية، خلال ثلاثة أشهر، إلا 46 لاجئاً من الدول الإحدى عشرة مجتمعة، بسبب الإجراءات المشددة التي أضافت مزيداً من العوائق على البيروقراطية المعقدة أصلاً.

ولم توضح السلطات الأميركية، بشكل محدد، طبيعة معايير التحريات الجديدة وهوية الأشخاص الذين تستهدفهم، بل اكتفت بالإشارة إلى أنّ الاعتبارات الأمنية والإجراءات الوقائية هي المعيار الأساسي في دراسة طلبات اللجوء، وبالتالي قبولها أو رفضها. ويحرص المسؤولون في إدارة ترامب على التذكير بأنّ لائحة الدول المصنّفة في خانة تلك التي تشكّل خطراً على الأمن القومي الأميركي كانت قد وضعت في عام 2015، أي في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وبأنّ لا علاقة للأمر بالشعارات الانتخابية التي رفعها ترامب خلال حملته الانتخابية.

تجدر الإشارة إلى أنّه، خلال ندوة عُقدت هذا الأسبوع في واشنطن، قالت وزيرة الأمن الداخلي، كيرستن نيلسن، إنّ الإجراءات الجديدة المتعلقة بدراسة طلبات اللجوء إلى الولايات المتحدة الأميركية لا تقتصر فقط على الأخذ بعين الاعتبار المخاوف من تسرّب عناصر إرهابية إلى الأراضي الأميركية، بل تهدف كذلك إلى محاربة عصابات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر الذين يستغلون قوانين الهجرة واللجوء الأميركية.

من جهته، وخلال خطاب ألقاه مساء الثلاثاء الماضي أمام الكونغرس حول حالة الاتحاد، دعا ترامب الحزبَين الديمقراطي والجمهوري إلى الاتفاق على خطة شاملة لإصلاح قوانين الهجرة، مجدداً دعوته إلى بناء جدار فاصل على حدود المكسيك، وإلغاء عدد من البرامج المعمول بها حاليا كنظام اللوتو وبرامج لم شمل عائلات المهاجرين، على أن تتضمن القوانين الجديدة إيجاد مخرج قانوني لأبناء المهاجرين غير الشرعيين من دول أميركا اللاتينية المشمولين ببرنامج "داكا" أو "العمل المؤجّل للطفولة الوافدة".

في السياق، يرى مسؤولون أميركيون، رفضوا الكشف عن هوياتهم، أنّ استئناف قبول طلبات اللجوء من الدول الأفريقية والشرق أوسطية يطوي نهائياً صفحة قرارات الحظر السابقة. ويؤكّد هؤلاء أنّ الهدف هو حماية الأمن القومي الأميركي، وليس رفض قبول طلبات اللاجئين بناء على هوية البلد الذي وفد منه هؤلاء اللاجئون.




وقبل أسابيع، أثارت تعليقات وُصفت بالعنصرية ونُقلت عن لسان الرئيس الأميركي، خلال مناقشة قضايا الهجرة مع أعضاء من الكونغرس، موجة من الاحتجاجات الدولية والمحلية. حينذاك، نُقل عن ترامب وصفه دولاً أفريقية ولاتينية يفد منها مهاجرون ولاجئون إلى الولايات المتحدة بأنّها "أوكار قذارة".

أقرب إلى المستحيل
منذ وصوله إلى البيت الأبيض، اتخذ دونالد ترامب إجراءات كثيرة تمنع قبول اللاجئين، منها تخفيض عددهم إلى النصف خلال السنة المالية الحالية 2018. ويرى المدافعون عن اللاجئين أنّ القرار الجديد لا يختلف عن القرارات السابقة ويجعل تقديم طلبات لجوء إلى الولايات المتحدة الأميركية من الدول الإحدى عشرة المعنيّة "أقرب إلى المستحيل".