تسيبراس اليوناني الأقوى حتى إشعار آخر... رسائل أمل للأجانب

تسيبراس اليوناني الأقوى حتى إشعار آخر... رسائل أمل للأجانب

22 سبتمبر 2015
الصورة
تسيبراس وزعيم "أنيل" بانوس كامينوس (لويزا غولياماكي/فرانس برس)
+ الخط -
رسّخ قائد حزب "سيريزا" اليساري اليوناني، أليكسيس تسيبراس، قوّته في البلاد، ونجح في تحدّي الانتخابات التشريعية المبكرة، التي تقررت بعد استقالته في 14 أغسطس/آب الماضي. تصرّف تسيبراس كسياسي محنّك رغم صغر سنه (41 عاماً)، ونجح في فرض حزمة الإنقاذ الثالثة التي اتفق عليها مع الجهات الدائنة (الاتحاد الأوروبي والمصرف المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي)، مع خططها التقشفية، على اليونانيين، الذين لم يجدوا بديلاً عنه. وهو ما أظهرته نسب الاقتراع المنخفضة، التي لم تتجاوز عتبة الـ55 في المائة من الناخبين، وفقاً لأرقام وزارة الداخلية اليونانية.

نال "سيريزا" 36.3 في المائة من أصوات الناخبين، كاسباً بالتالي 145 مقعداً من أصل 300 في البرلمان اليوناني، ولم يعد يحتاج سوى إلى ستة مقاعد لضمان امتلاكه الأكثرية النيابية التي تسمح له بتشكيل الحكومة الجديدة. وحصل الرجل على حليف النواب الستة بتجديد الاتفاق مع حزب "اليونانيون المستقلون" (أنيل) اليميني، الذي نال 10 مقاعد، عوضاً عن 13 في الانتخابات السابقة في 25 يناير/كانون الثاني الماضي. وبائتلافٍ من 155 مقعداً برلمانياً، بات يُمكن لتسيبراس تشكيل حكومة جديدة، من دون "أعداء" أو "خصوم" أو "حلفاء" يزعجونه.

بالتالي، وجّه تسيبراس بذلك ضرباتٍ عدّة، لخصومٍ وحلفاء على حدّ سواء. وضع "الرفاق" الذين تمرّدوا عليه داخل "سيريزا"، غداة إعلانه موافقته على حزمة الإنقاذ، في موقفٍ صعب، بعد تأسيسهم حزب "الحركة الشعبية". لم ينل هؤلاء أكثر من 2.86 في المائة من الأصوات، وهي أقلّ من نسبة الـ3 في المائة الضرورية، لدخول البرلمان. أقصى بالتالي، انتخابياً، ثلاثياً قوياً، كان من الممكن أن يزعجه فيما لو استمرّ الوضع الحكومي أو الحزبي كما كان عليه، أو في حال تمكنوا من استيلاد قاعدة سياسية وشعبية قادرة، وهم وزير الطاقة السابق بانايوتيس لافازانيس، ورئيسة البرلمان السابقة زوي كونستانتوبولو، اللذين يمثلان أقصى اليسار الراديكالي، وخلفهما الرجل القوي في المرحلة الماضية، وزير المالية السابق، يانيس فاروفاكيس. بذلك مهّد تسيبراس لمرحلة جديدة، يسارياً، تسمح له في تكريس نفوذه على مختلف الأجنحة اليسارية في اليونان.

اقرأ أيضاً: انتخابات اليونان... تسيبراس اليوم ضدّ تسيبراس الأمس 

أما لجانب خصومه السياسيين، فقد وضع ابن أثينا، حدّاً لطموحات حزب "الديمقراطية الجديدة" اليميني، بقيادة فانجيليس ميماراكيس، الذي كان يطمح إلى الصعود على متن موجة اللاجئين الزاحفين إلى أوروبا، واستغلال النبض اليميني اليوناني، لفرض شروطه على "سيريزا" والاحتكام إلى حكومة "وحدة وطنية". لكن الصراع الذاتي داخل الأحزاب اليمينية شتّت قوة "الديمقراطية الجديدة"، وتوزّعت الأصوات بين "اليونانيون المستقلّون"، و"الفجر الذهبي" النازي الذي نال 18 مقعداً، وهو ما دفع بميماراكيس إلى الإقرار بهزيمته سريعاً وعدم الإلحاح في العمل على تشكيل حكومة "وحدة وطنية".

ومع تأديته اليمين الدستورية، أمس الاثنين، يُمكن القول إن عهد تسيبراس الفعلي قد بدأ. ومن المتوقع أن يعمد على تطبيق كل ما اتُفق عليه مع الجهات الدائنة في شأن الأزمة اليونانية. ومع أنه تجنّب الإشارة إلى حزمة الإنقاذ المثيرة للجدل، في الحملة الانتخابية الأخيرة، فإن الرجل كان واضحاً في تشديده على "بدء العمل فور تشكيل الحكومة العتيدة". ويبدو أنه لن يخرج من إطار سياسة التفاهم التي أرساها مع الجهات الدائنة، عقب تخطّيه استفتاء الخامس من يوليو/تموز الماضي، والذي رفض فيه 61.31 في المائة من اليونانيين خطة الإنقاذ.

برِهانه على تجاوز إرادة هؤلاء، ومن ثمّ تسليم أكثر من 36 في المائة منهم قرار الحكم لـ"سيريزا"، بات تسيبراس أقوى مما كان، رغم تبدّل الخطابات والشعارات في أقلّ من سبعة أشهر بين يناير وسبتمبر/أيلول الحالي. ويُعدّ فوز "سيريزا"، رغم الصعوبات التي اعترت المرحلة الماضية أمراً مهماً على صعيد اليسار الأوروبي، في ظلّ أزمة اللاجئين المتفاقمة واتّساعها. كما أعاد بعض الأمل لأحزاب يسارية أوروبية، وأبرزها "بوديموس" (الساخطون) في إسبانيا، والذي يتهيأ للانتخابات التشريعية في البلاد في 20 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

اقرأ أيضاً: جزيرة ليسبوس.. لاجئون في ضيافة سافو

المساهمون