تسوية سياسية تعيد مليشيا متهمة بقتل المتظاهرين العراقيين إلى مقرها في البصرة

28 مايو 2020
الصورة
انتقادات لقوات الأمن لانسحابها من المقر(حيدر محمد علي/فرانس برس)
قالت مليشيا عراقية متهمة بقتل متظاهرين في محافظة البصرة، أقصى جنوبي العراق، إنها استعادت مقرها وسط المدينة، بعد أيام من إغلاق القوات العراقية له بأمر من رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي، بعد تسبب أفراد من تلك المليشيا في قتل متظاهر وإصابة آخرين منتصف الشهر الحالي.

وأوضح بيان لمليشيا "ثأر الله"، إحدى الفصائل المسلحة المقربة من إيران، وتنشط في مدينة البصرة المطلة على مياه الخليج العربي جنوب العراق، على لسان زعيمها يوسف الموسوي، إنها استعادت مقرها في البصرة رسميا، معتبرة أن "إعادة المقر أكدت إيماننا الراسخ بعدالة الدولة العراقية". 

وعبّرت عن شكرها لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ومحافظ البصرة أسعد العيداني، وقيادات أمنية في محافظة البصرة".

وشهدت البصرة، في غضون الأيام الأخيرة، ارتباكا أمنيا، عقب محاولات لأفراد المليشيا استعادة مقرها الواقع على مقربة من شط العرب وسط مدينة البصرة بالقوة، حيث تغلقه قوات الأمن منذ قرابة أسبوعين، بقرار من الحكومة، واعتقلت خمسة من الموجودين فيه عقب قتلهم متظاهرا وإصابتهم آخرين بزعم أنهم حاولوا اقتحام المقر.

القرار تسبب فيما وصفه متظاهرون بـ"خيبة أمل" من الإجراءات الحكومية بشأن الجماعات المسلحة وتورطها بعمليات قمع التظاهرات، خاصة أن التحقيق القضائي بشأن مقتل وإصابة المتظاهرين من قبل جماعة "ثأر الله لم تنته بعد، في وقت أكد مسؤول حكومي أن تسوية ووساطات سياسية أنهت أزمة (مقر ثأر الله) في البصرة ورفع الحظر عن دخوله، حيث أعيد للجماعة. 

وبحسب المسؤول ذاته، فإن "القضاء لم يحسم أمره بشأن إطلاق النار من قبل أعضاء جماعة "ثأر الله" على المتظاهرين، خاصة أن عطلة عيد الفطر ما تزال مستمرة، ولا دوائر أو إجراءات قضائية"، لافتا إلى أن "ضغوطا سياسية لعبت دورا في إنهاء تحفظ الحكومة على المبنى وتسليمه لجماعة "ثأر الله" مجددا، لكن هناك متهمين بقتل المتظاهر وإصابة آخرين ما زالوا في التوقيف". 

وقال عضو لجنة تنسيقية تظاهرات البصرة في ساحة البحرية وسط المحافظة، رعد الجابري، إن "الخطوة مؤشر غير مبشر بشأن أداء حكومة الكاظمي"، مبينا، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن قرار تسليم المبنى وإعادة الجماعة لنشاطها في أساسه يدل على أن تصعيدها وتهديدها في الأيام الأخيرة قد رضخت له الحكومة.

وتابع: "هي أساسا متورطة في جرائم تهريب نفط واعتداء على مواطنين وأنشطة مخالفة للقانون، ولا نعرف كيف ستتصرف الحكومة مع المتهمين بقتل متظاهري بغداد والناصرية والنجف وغيرها إن كانت رسبت في أول امتحان لها"، وفقا لتعبيره.

ودعا الجابري الحكومة إلى "عدم الخضوع لسلطة المليشيات على حساب الشعب"، مشددا على أن "هذه التسوية ستسبب في أزمة ثقة بين الشعب والحكومة، وهذا لا يصب في صالح العملية السياسية بشكل عام".

في المقابل، قال ماجد العلي، وهو ناشط بارز في مدينة أم قصر بمحافظة البصرة، إن "الحكومة فشلت أمام أول اختبار لها"، مبينا لـ"العربي الجديد" أن "هذا الملف هو بمثابة اختبار للحكومة، وقد أثبتت فشلها وعجزها عن إدارة الملف".

وأشار إلى أن "القرار يعطي انطباعا للمتظاهرين أنه لا خيار سوى مواصلة التظاهر، فالإصلاح المنشود الذي وعدت بالاستجابة له أحزاب السلطة لن يتحقق إلا تحت الضغط الشعبي"، واصفا وباء كورونا بأنه "أقل خطورة من تفشي ظاهرة اللا دولة".


وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، انتقد ناشطون تسوية الملف، متسائلين عن مصير الملف القضائي المقام ضدها.

وقال الناشط دافد ياسين، في تغريدة له: "الكاظمي بعد أن قام بمداهمة على مقر كتائب ثأر الله في البصرة (مسرحية استولى على المقر) وقام بتغيير اسمه إلى قوات حفظ القانون، لقد عاد وسلم المقر سرا إلى كتائب ثأر الله، والآن أولئك الموجودون في المقر ليسوا قوات حفظ القانون، بل كتاب ثأر الله .. الكاظمي يخدع الناس".   

أما الناشط علي ثاني فتساءل في تغريدته وجهها إلى العراقيين: "أترضون بهذا الظلم الحكومة قامت بإرجاع مقر ثأر الله إلى الذين قتلوا نفسا بريئة وأصابوا الشاب علي بإطلاقة ناريه في كتفه، مما تسبب بإعاقته".

ووجه الناشط معن حبيب سؤالا إلى رئيس الحكومة في تغريدة له: "هل سحبتم أسلحة المليشيا؟ وهل حاسبتم المتهمين منهم؟".

يشار إلى أن رئيس الوزراء كان قد أصدر أوامر سابقة بإغلاق مقر المليشيا، على خلفية قيام عناصرها بإطلاق النار على محتجين تظاهروا أمام المقر، في العاشر من الشهر الجاري، ما أدى إلى مقتل أحد المتظاهرين وإصابة آخرين.

تعليق: