تسمّم لاجئين سوريين بحليب فاسد بمخيم على الحدود التركية

تسمّم لاجئين سوريين بحليب فاسد بمخيم على الحدود التركية

04 يناير 2017
الصورة
أطفال حلب يفتقدون كل مقومات الحياة (جورج أورفليان/فرانس برس)
+ الخط -

أُصيب العشرات من سكان مخيم شمارخ في ريف حلب الشمالي، على الحدود السورية التركية، بتسمم غذائي، مساء أمس الثلاثاء، عقب تناولهم حليبا فاسدا مقدما من إحدى منظمات الإغاثة العاملة في المنطقة.

ورجّح ناشطون سوريون أن تكون عبوات الحليب التي تم توزيعها في اليوم نفسه، هي السبب في حالات التسمم المتعددة، فيما تضاربت الأنباء حول الجهة المسؤولة عن توزيع الغذاء الفاسد، ولم تعلن أي جهة رسمية أية معلومات عن الجهة المسؤولة.

واستقبلت مستشفيات ومراكز طبية في المناطق المحيطة بالمخيم، أمس الثلاثاء، عشرات الأشخاص المصابين بأعراض التسمم. ووفقاً لسجلات مشفى "شام" التخصصي، راجع المشفى 25 حالة من المخيم، بينهم 20 طفلاً، يعانون من أعراض التسمم كالقيء والإسهال وآلام البطن، ووُضع 16 منهم تحت المراقبة الطبية.

واتصل "العربي الجديد" بالمشفى، فتحفّظ المتحدثون باسمه عن ذكر أية تفاصيل حول وقائع التسمم.

من جانبها، أعلنت إدارة غرفة التنسيق الطبي في ريف حلب الشمالي، وصول عدد الحالات المرضية الواردة إلى المشافي والمراكز الطبية في المنطقة، إلى 256 حالة، وأنه تم علاج وخروج 226 منها، وإبقاء نحو 30 حالة تحت الرعاية الطبية، وأن الحالات توزعت على مشفى شمارين والمشفى القطري ومشفى شام ومشفى سجو ومشفى المعبر والمشفى الأهلي.

وقالت أم عمر، وهي من سكان المخيم: "قاموا أمس بتوزيع الحليب علينا، فقمت بتسخينه وإطعامه لطفلتي (3 سنوات)، بعد ساعة بدأت تشكو من ألم في بطنها وإسهال، ظننته بردا كالعادة، فقمت بلف بطنها ببطانية، لكنها لم تتحسن وصار وجهها أصفر، سمعت أن هناك تسمماً جماعياً في المخيم من الحليب، فعرفت أنها تسممت، وتذوقت الحليب فوجدت طعمه مراً".

وتضيف "جئنا بسيارة فيها عشرة مرضى إلى مشفى الهلال، أعطوها دواء وبقيت حرارتها طوال الليلة الماضية مرتفعة، ولم تنم أكثر من ساعة واحدة، واليوم تحسنت".

ونشر ناشطون مشاهد مصورة لأحد سكان المخيم يقوم بإفراغ إحدى عبوات الحليب التي تسلمها، ويتهم فيه الحليب بتسميم الأطفال.


ومخيم شمارخ متاخم للحدود التركية السورية ويتبع منطقة إعزاز في ريف مدينة حلب، ويسكنه بضعة آلاف من النازحين السوريين من مناطق سورية مختلفة كحمص وحلب.

وعن الأوضاع في المخيم، يقول محمد عبد الله، وهو ممرض سوري يعمل في ريف حلب: "في زيارتنا الأخيرة إلى المخيم، منذ نحو شهر، كان الوضع مأساوياً، آخر ما ينقص هؤلاء النازحين هو التسمم. المخيم عبارة عن بيوت بلاستيكية أشبه بتلك التي تزرع فيها الخضراوات، وهي غير مجهزة بأدنى وسائل المعيشة، ولا تقي من عوامل الطقس، والحمامات مشتركة لكل سكان المخيم، ولا وسائل تدفئة ولا مياه نظيفة. البعض كان يجمع مياه الأمطار، والمخيم يغرق بالطين طوال الشتاء".

ويضيف "من دون التسمم، فإن نصف أطفال المخيم يعانون من نزلات برد، ويعتمد سكان المخيم بشكل تام على المساعدات الغذائية التي تدخل من الحدود التركية، وتشرف على توزيعها منظمات مختلفة".
وحول حادثة التسمم، استبعد عبدالله أن يكون السبب سوء تخزين الحليب، قائلاً "رغم أن الحليب يسهل فساده، إلا أن الحرارة في المنطقة تقارب الصفر، ولا يمكن أن يفسد بالتخزين، إلا إذا تم شراؤه فاسدا".