تسريبات "ويكيليكس": الحرب الجديدة عنوانها الخصوصية

10 مارس 2017
الصورة
ردود فعل حول العالم (Tetra Images)
+ الخط -
أعادت قضيّة تسريبات "ويكيليكس" التوتّر بين السلطات الأميركيّة من جهة، والشركات التكنولوجية والشعب الأميركي من جهةٍ ثانية، لما تُثيره من مخاوف جديدة حول خصوصيّة المستخدمين.

وتكشف تسريبات "vault 7" تفاصيل دقيقة حول طريقة عمل "سي آي إيه"، في مجال مكافحة القرصنة الإلكترونية، وتحدّد كيفية سيطرة الوكالة على الهواتف المحمولة وأنظمة تشغيل الحواسيب، وحتى التلفزيونات الذكية للتجسس على أهداف معينة. 

كما تشمل تفاصيل حول الوسائل المتبعة من قبل الوكالة، أي "الأسلحة الإلكترونية". ويستهدف بعضها الأجهزة والحواسيب العاملة بنظام "ويندوز" و"أندرويد" و"آي أو إس" و"أو إس إكس" و"لينكس"، وغيرها.

ولم ينشر "ويكيليكس" البرامج الكاملة اللازمة من أجل الاختراق الفعلي للهواتف وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة التلفزيون المتصلة باإانترنت.

أسانج يشعل الحرب

في مؤتمره الصحافي، الخميس، قال مؤسس "ويكيليكس"، جوليان أسانج، إنّ المنظمة ستتيح لشركات تكنولوجيا الاطلاع بشكل حصري على الوسائل التي تستخدمها وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) في عمليات التسلل الإلكتروني لتتمكن الشركات من إصلاح الخلل في البرمجيات الإلكترونية.

وقال أسانج في مؤتمر صحافي عبر خدمة فيسبوك لايف، من سفارة الإكوادور في لندن حيث يقيم منذ العام 2012: "في ضوء ما نعتقد أنها أفضل طريقة للمضي قدما وبالاستماع لتلك الدعوات من بعض المصنعين، قررنا العمل معهم لمنحهم بعض الاطلاع الحصري على التفاصيل الفنية الإضافية التي لدينا حتى يتسنى تطوير عمليات إصلاح (نقاط الضعف) وتنفيذها حتى يكون الناس في أمان".


واتّهم أسانج وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بـ"عدم الكفاءة بشكل كارثي"، لقيامها بحفظ معلومات حساسة حول برامج تجسس في مكان واحد.

وقال "إنه عمل تاريخي من عدم الكفاءة الكارثي، أن تبني ترسانة مماثلة ثم تخزنها كلها في مكان واحد". وأضاف أن "وكالة الاستخبارات المركزية كانت مهملة جدا في خلق تلك البرامج. هل سبق وحصل عليها مجرمو إنترنت؟ هل تمتلكها وكالات استخبارات أجنبية؟ من الممكن جدا حاليا أن تكون في حوزة كثيرين الآن".

واعتبر أنّه "من المستحيل السيطرة على أسلحة تجسس إلكتروني... إذا بنيتموها ستخسرونها في النهاية"، موضحاً أنّ ويكيليكس لديه "معلومات أكثر بكثير" حول أساليب الاستخبارات الأميركية.




سي آي إيه تردّ

وسرعان ما ردت الوكالة، الخميس، مؤكدة أنّ أسانج "ليس مثالاً للصدق والنزاهة".

وقال المتحدث باسم "سي آي إيه" جوناثان ليو، في بيان: "كما قلنا من قبل، جوليان أسانج ليس معقلا للحقيقة والنزاهة".

وأضاف "على الرغم من جهود أسانج وأمثاله، تواصل (سي.آي.إيه) جمع معلومات مخابرات في الخارج بنشاط لحماية أميركا من الإرهابيين والدول المعادية وخصوم آخرين".

واتهمت "سي آي ايه" موقع ويكيليكس، الأربعاء، بمساعدة خصوم الولايات المتحدة، قائلةً إن عملية نشر مماثلة "تهدف إلى تقويض قدرة أجهزة الاستخبارات على حماية أميركا من الإرهابيين والخصوم الآخرين".



البيت الأبيض قلق

في معرض ردّه على تساؤلات حول التسريب، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، إن الرئيس دونالد ترامب يشعر "بقلق بالغ" إزاء انتشار معلومات سرية تشير إلى أن نظم وكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه" عفا عليها الزمن.

من المتوقع أن يناقش ترامب هذه التسريبات خلال اجتماع، في وقت لاحق اليوم، مع مدير "سي آي إيه"، مايك بومبيو.

لم يعلق سبايسر على الوثائق المسربة، لكنه أوضح أن ترامب يعتقد أنه يتعين تحديث أنظمة وكالة الاستخبارات المركزية.

كما ندد سبايسر بجوليان أسانج، بسبب نشره هذه المواد السرية، قائلاً إنه قوض الأمن القومي الأميركي في الماضي.



ردود دوليّة

وكان لافتاً في ردود الفعل الدولية، كشف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني، سيغمار غابرييل، أمس، أنّه لا يحمل معه هاتفه الذكي خلال حضوره المفاوضات بشأن قضايا "حساسة". واعتبر أنّ التسريبات تلقي الضوء على قدرة "سي آي إيه" على محاكاة الأثر الإلكتروني الذي يتركه القراصنة من بلدان أخرى في العادة.

وأعربت الحكومة الصينيّة عن قلقها من مضمون مجموعة وثائق "ويكيليكس". وحثّ متحدث باسم وزارة الخارجيّة الصينيّة الطرف الأميركي على الكف عن التنصّت والمراقبة وسرقة الأسرار واختراق شبكة الإنترنت.


شركات التكنولوجيا تعالج الثغرات

إدراكاً منها لمخاطر هذه العملية، أثارت شركات تكنولوجية كبيرة ردود فعل، منذ الثلاثاء، حيال التسريبات.

قالت هيذر أتكينز، المكلفة بمسائل الأمن في غوغل، إنها "واثقة من أن التحديات الأمنية ووسائل الحماية في (نظام التصفح) كروم و(نظام التشغيل) أندرويد تحمي أصلا المستخدمين من الكثير من نقاط الضعف هذه".

ووعدت في رسالة إلكترونية بأن "يتواصل تحليلنا". وقالت "سنضيف كل وسائل الحماية الإضافية اللازمة". 

وأكدت "آبل" أنّ "الكثير" من هذه الثغرات تمت معالجتها في النسخة الأخيرة من نظامها التشغيلي "آي أو إس" المستخدم في هواتف آيفون وألواح آيباد.

ودعت المجموعة في رسالة إلكترونية، أمس، المستخدمين إلى تحميل النسخة الجديدة من نظام التشغيل هذا، التي تصحح بشكل عام الثغرات الأمنية التي تعاني منها النسخة السابقة. 

أما مجموعة "سامسونغ" الكورية الجنوبية، فقد صرحت بأنها تدرس "بشكل عاجل" مضمون وثائق ويكيليكس، مؤكدة أنّ "حماية الحياة الخاصة للزبائن وأمن الأجهزة تشكل أولوية".

واكتفت "مايكروسوفت"، التي استهدفت بسبب نظامها التشغيلي ويندوز أيضًا، بالقول إنها "على علم" بكشف هذه الوثائق "وتقوم بدراستها".



(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز، أسوشييتد برس)



المساهمون