تسجيل مصور لجبهة النصرة يلعب على وتر الانقسام اللبناني

تسجيل مصور لجبهة النصرة يلعب على وتر الانقسام اللبناني

بيروت
عبد الرحمن عرابي
05 سبتمبر 2014
+ الخط -
نشرت جبهة النصرة تسجيلاً مصوراً، اليوم الجمعة، مدته نصف ساعة، تحت اسم "من سيدفع الثمن؟"، يظهر فيه عدد من العناصر الأمنية والعسكرية اللبنانية المحتجزة لديها.
يظهر في التسجيل، الذي تم تداوله عبر حسابات شبكة مراسلي المنارة البيضاء في مواقع التواصل الاجتماعي (التابع للتنظيمات الجهادية السلفية) عشرة لبنانيين بين جنود في الجيش وعناصر في القوى الأمنية، يستنكرون "مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب النظام الظالم في سورية".

يجلس العسكريون الظاهرون في المقطع المصور من دون قيود في منطقة جردية، مع خلفية من البطانيات وعلم جبهة النصرة. يروي أحدهم ما جرى خلال معركة عرسال قائلاً "تعرض المسجد الذي كنا فيه مع الشيخ مصطفى الحجيري للقصف من حزب الله لقتلنا، والحزب هو من دفع بالجيش إلى خوض معركة عرسال". كما يظهر جندي آخر مطالباً الدولة اللبنانية "بالإعلان عن عجزها أمام الرأي العام، كي لا نكون كبش محرقة وندفع ثمن تصرفات حزب الله".

يبدأ التسجيل بعرض مقتطفات من كلمات للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله حول سورية، يدعو في الأولى عام 2011 "لترك الشعب السوري يعالج مشاكله بنفسه، وهو قادر على ذلك"، ثم كلمة أخرى لنصر الله عام 2014 يُعلن فيها زيادة عدد المقاتلين في سورية، واستعداده للذهاب شخصياً وكل حزب الله إلى سورية إذا لزم الأمر.
ويستعرض التسجيل ما سمّاه "جرائم حزب الشيطان في سورية وعرسال"، من خلال مقتطفات لشرائط مصورة سجّلها عناصر من حزب الله أثناء قتالهم في سورية وقصفهم لقرية عرسال شرقي لبنان.
تتضمن المشاهد المعروضة عبارات طائفية. كما يعرض الفيلم شهادتين لامرأتين منقبتين تقولان فيها "إنهما تعرضتا للاغتصاب على يد عناصر لهجتهم لبنانية".

وفي نهاية التسجيل توجّه "النصرة" أربعة رسائل، الأولى لأهل السنة في لبنان تدعوهم فيها "إلى نصرة أهلهم في سورية، والحذر من التورط في حرب في صف الجيش اللبناني، أو الوقوع تحت تسلط النصيرية".

في الرسالة الثانية تحذّر جبهة النصرة "باقي الطوائف في لبنان من مساندة حزب إيران، أو السكوت عن جرائمه". وفي الرسالة الثالثة تخاطب النصرة "الشيعة الروافض" وتؤكد "أن المعركة معكم مستمرة طالما أنكم تتطاولون على أمهات المؤمنين والصحابة، وإن مساندتكم لحزب إيران ستجعل عقابكم مضاعفاً".

في الرسالة الأخيرة تدعو جبهة النصرة "علماء المسلمين في العالم أن يبينوا حقيقة الجيش اللبناني للمسلمين، لأن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة تجاه هؤلاء المجرمين".

كذلك يتضمن التسجيل المصور تعرّض موقوفين لدى الجيش اللبناني للتعذيب. ويختتم بمشاهد لاشتباكات بين جبهة النصرة وحزب الله في جرود قرية عرسال شرقي لبنان، وتسجيل صوتي لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الراحل، يقول فيه "إن ارتكاب المجازر بحق المدنيين لن يزيد المجاهدين إلا إصراراً على القتال".

إذاً هي محاولة إعلامية من جبهة النصرة للتحوّل إلى لاعب في السياسة الداخلية اللبنانيّة. تخاطب الطوائف اللبنانيّة، وتستفيد من انقساماتها. تعرف تماماً "الجبهة" كيف تستعمل هذا الخطاب. فهي تدرك، مثلاً، مدى حساسيّة الجمهور السني من مشاركة حزب الله في القتال في عرسال، أو من اغتصاب النساء.

كما تمارس "الجبهة" لعبتها هذه بذكاء، حين تعرض صور الجنود اللبنانيين غير مقيدين، وتوحي طريقة حديثهم بأنهم يتحدثون براحة مطلقة، بعكس واقع أنهم مخطوفين، وأن كل ما يقوله المخطوف لا قيمة له ولا عتب عليه.

والإشارة الأكثر خطورة في هذا الشريط هي إعلان "الجبهة" عن فتح المعركة مع الجيش اللبناني، فيما كانت تشير أدبياتها السابقة إلى أن المعركة مع حزب الله، وأنها تُحذر الجيش من الدخول في هذه المعركة. كذلك، تستعيد النصرة في هذا الشريط، رمزية بن لادن عبر استعادة شريط صوتي له.

ذات صلة

الصورة
الثورة السورية/تظاهرات/فرانس برس

سياسة

غيّب الموت، خلال شهر واحد، أربعة وجوه سورية بارزة، ناضلت وكافحت ضد النظام على مدار سنواتها، كان آخرها المعارض السوري البارز ميشيل كيلو.
الصورة

منوعات وميديا

يُنادي أبو طارق بصوت جهوري على منتجاته. ويُعاونه يافعان في عملية التحضير والتزيين. ويقول "الناعم أكلة في متناول يد الجميع، لا نكهة لشهر رمضان من دون تذوّقها".
الصورة
رمضان السوريين في الشتات

مجتمع

تعيش الفنانة التشكيلية السورية، هالة حسن، رمضان منذ ثلاثة أعوام دون أبنائها الستة، وهي تنتظر رمضان من كل عام، لتقوم بتزيين منزلها بزينة مصنوعة يدوياً لتكون حاضرة وقت المحادثات عبر التواصل الاجتماعي مع أسرتها المشتتة في ثلاث دول.
الصورة
ميشيل كيلو

سياسة

شيع الكاتب والمعارض السوري ميشيل كيلو في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الإثنين، بعدما وافته المنية يوم الإثنين الماضي، نتيجة مضاعفات إصابته بفيروس كورونا.

المساهمون