تزايد المؤشرات على تجهيز عملية عسكرية ضد إدلب

تزايد المؤشرات على تجهيز عملية عسكرية ضد إدلب

أمين العاصي
17 ديسمبر 2019
+ الخط -


تشي تحركات قوات النظام السوري في الشمال الغربي من سورية باحتمال حصول عملية واسعة النطاق في محافظة إدلب، مع مواصلة هذه القوات الحشد في ريفي إدلب الشرقي والجنوبي، مع تأكيد مصادر في المعارضة السورية أن الروس والإيرانيين نقلوا قوات كبيرة إلى مطار أبو الظهور العسكري، شرقي إدلب، تمهيداً للشروع في عمل عسكري، تشير المعطيات إلى أنه سيستهدف ريف إدلب الشرقي، في محاولة لاستعادة السيطرة على طريقين يربطان شمال سورية بوسطها وساحلها. واستأنفت قوات النظام والجانب الروسي تصعيدهما العسكري على مدن وبلدات وقرى داخل محافظة إدلب، مع اتساع نطاق المناطق المستهدفة من قبل طائرات النظام والمقاتلات الحربية الروسية، فقُتل أمس الاثنين، طفلان وامرأة، وأُصيب عدد آخر من المدنيين، حسبما ذكرت مصادر محلية، جراء غارات جوية روسية استهدفت مزرعة في محيط مدينة بنش بريف إدلب. وقصفت طائرات النظام بالبراميل المتفجرة محيط قرية الصرمان، جنوبي محافظة إدلب، وبلدة الغدفة بريف إدلب الجنوبي الشرقي، بالتزامن مع قصف جوي من طائرات حربية روسية على قرية أبو مكة، شرق مدينة إدلب. كما قصفت الطائرات الحربية الروسية بالصواريخ محيط مدينة بلدة سرمين بريف إدلب الجنوبي، في وقت قصفت فيه الطائرات المروحية التابعة للنظام بالبراميل المتفجرة محيط بلدة معصران وقريتي حران والرفة بريف إدلب الجنوبي.

من جانبه، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات روسية شنّت ما لا يقلّ عن 11 غارة مكثفة على كل من حران والرفة وأطراف معصران ومحيط بنش وأطراف مدينة إدلب الشرقية، بينما ألقت مروحيات النظام أكثر من 18 برميلاً متفجراً على مناطق في الحراكي ومحيط دير الشرقي وأطراف الصرمان ومعصران والغدقة بريف معرة النعمان الشرقي. وأشار المرصد إلى مقتل امرأة جراء الضربات الجوية الروسية على أطراف بنش، لافتاً إلى ارتفاع عدد القتلى بين صفوف المدنيين في شمالي غرب سورية جراء القصف من قبل الروس وقوات النظام، منذ 31 أغسطس/ آب الماضي وحتى 16 ديسمبر/ كانون الأول الحالي إلى 225 مدنياً، بينهم 65 طفلاً.

ولم تتوقف الآلة العسكرية الروسية وتلك التابعة للنظام عن استهداف الشمال الغربي السوري منذ أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في موجة تصعيد ثانية قُتل وأصيب فيها المئات، فضلاً عن تهجير عشرات آلاف المدنيين. وكانت قوات النظام قد بدأت أواخر إبريل/ نيسان الماضي موجة تصعيد انتهت أواخر أغسطس الماضي، سيطرت خلالها على نحو 25 موقعاً ما بين مدينة وبلدة وقرية، منهية وجود المعارضة في ريف حماة الشمالي.

إلى ذلك، تدل المعطيات العسكرية والميدانية على أن قوات النظام تجهّز لعمل عسكري واسع للسيطرة على الجانب الأكبر من ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، للسيطرة على الطرق الدولية ودفع فصائل المعارضة السورية و"هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) بعيداً عنها. في هذا الصدد، ذكر موقع "بلدي نيوز" الإخباري المعارض، أن مليشيات محلية تابعة لروسيا، نقلت خلال الأيام القليلة الماضية معظم عتادها وعناصرها باتجاه قرى ناحية سنجار بريف إدلب الشرقي. ونقل الموقع عن مصدر في المعارضة تأكيده أن "قوات الفرقة 25 المحدثة أخيراً، عبر دمج العديد من المليشيات المحلية بقيادة العميد سهيل الحسن الخاضعة لأوامر قاعدة حميميم الروسية، أنهت معسكرات تدريبية عدة بالذخيرة الحية في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي الشرقي".



وأوضح الموقع أن "جميع تلك المليشيات انتقلت من المعسكرات الأخيرة برفقة قوات النظام من الفرقة السابعة إلى قرى ناحية سنجار برفقة العديد من الأسلحة المدفعية وراجمات الصواريخ والمجنزرات والسيارات الرشاشة"، مرجحاً وجود نوايا هجومية لقوات النظام على القرى والبلدات غرب ناحية سنجار بريف إدلب. ولفت إلى أن انتشار هذه المليشيات ترافق مع انتشار مجموعات من قوات النخبة التابعة للحرس الجمهوري على محاور عدة في مناطق الهبيط وخان شيخون والتمانعة بريف إدلب الجنوبي. وأكد أن مليشيات إيرانية برفقة مليشيات محلية من "الدفاع المحلي" و"سرايا الوعد" و"كتيبة الإمام علي بن أبي طالب"، انتشرت أخيراً في التوينة وجورين وقلعة المضيق والشريعة، بريف حماة الغربي، والزرزور وأبو دالي وأبو الظهور في ريف إدلب الشرقي.

بدورها، أكدت مصادر في المعارضة أن الروس والإيرانيين نقلوا منذ أيام دفعات كبيرة من مسلحي حزب الله اللبناني ومليشيا "الدفاع المحلي" التابعة للحرس الثوري الإيراني من مقرات بالقرب من مطار دمشق الدولي إلى مطار أبو الظهور العسكري، شرق إدلب. وكشفت المصادر أن روسيا سلمت العناصر التابعة لحزب الله ومليشيات محلية في مطار أبو الظهور مدافع ورشاشات متوسطة، وأسلحة فردية متطورة وحديثة، قبل دفعهم إلى جبهات القتال في ريف إدلب الشرقي تحت إشراف ضباط روس وبالتنسيق مع غرفة عمليات المليشيات الإيرانية في بلدة التمانعة، جنوبي شرق إدلب. وكشفت مصادر محلية أن قوات النظام تواصل استقدام التعزيزات العسكرية الكبيرة إلى مواقعها في القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، مع وصول رتل عسكري ضخم، أمس، مؤلف من مدرعات ودبابات وآليات ثقيلة إلى مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي. وأكدت المصادر وصول رتل عسكري آخر إلى محور سنجار بريف إدلب الشرقي، لافتة إلى أن قوات النظام طلبت من أهالي قرى منطقة سنجار إخلاءها، كما طلبت غرفة عمليات النظام العسكرية التي يشرف عليها ويديرها ضباط روس، من العناصر رفع الجاهزية القصوى على المحاور الشرقية لمدينة إدلب، ما يوحي بأن هناك عملية عسكرية واسعة تلوح في الأفق.

وتأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه روسيا على لسان المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أنها لا تخفي قلقها من عدم التمكن من حل ما سمته "قضية استمرار التهديد الإرهابي" في منطقة إدلب. وقال: "لم يتم حتى الآن تنفيذ عملية فصل الإرهابيين في إدلب وهم لا يزالون ناشطين هناك، ويمثلون تهديداً بالنسبة للجيش السوري وعسكريينا"، مشيراً إلى أن روسيا تتوقع أن يتم ضمان "تحرير إدلب وتأمين العسكريين السوريين والروس في البلاد".

ومن الواضح أن الجانبين التركي والروسي لم يتوصلا إلى تفاهم في الجولة 14 من مسار أستانة التي انتهت قبل أيام حول تهدئة في الشمال الغربي السوري، وهو ما يشير إلى أن محافظة إدلب التي تضم نحو 4 ملايين نسمة، ربما تتجه نحو عمل عسكري واسع النطاق. ويريد الروس السيطرة على مدن أربع في محافظة إدلب، هي: جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، وأريحا ومعرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، ومدينة سراقب في الريف الشرقي. في المقابل، تبدي تركيا قلقها الدائم من أي عمل عسكري في محافظة إدلب، كونها تخشى من موجات هجرة إلى أراضيها. وهذا ما أكد عليه منذ أيام المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، بقوله: نعتقد أن أي عملية عسكرية ستؤدي إلى نتائج وخيمة للغاية، وموجة هجرة أخرى، وهذا الوضع سيشكل مزيداً من الضغط علينا وعلى الأوروبيين.

ذات صلة

الصورة

سياسة

قتل أربعة أشخاص وأصيب أكثر من عشرة آخرين، اليوم السبت، بقصف لقوات النظام والقوات الروسية المتحالفة معه استهدف مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي، شمال غربي سورية.
الصورة
سالم المسلط

سياسة

في ظل التطورات اللافتة في الملف السوري، أكان في إدلب وتهديدات النظام بعملية عسكرية، أو توجه بعض الدول لإعادة تعويم النظام، وفي ظل تعطل الحل السياسي، يتحدث رئيس الائتلاف الوطني المعارض سالم المسلط، لـ"العربي الجديد"، عن هذه الملفات وغيرها.
الصورة

سياسة

سبّب التدخل الروسي لمصلحة النظام في سورية مقتل وجرح الآلاف، من خلال عمليات القصف الجوي والبري، واستهداف المنشآت الحيوية بالصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى عمليات التهجير القسري في كل من محافظات ريف دمشق ودرعا وحمص والقنيطرة.
الصورة
تحقيق الكورنيت 1

تحقيقات

يكشف "العربي الجديد" عبر تحقيق استقصائي استخدام نسخة مطورة من صاروخ كورنيت الروسي ضد المدنيين السوريين أثناء عملهم في الحقول، بما يدحض رواية الرئيس بوتين ووزير دفاعه باستخدام الأسلحة وتجريبها ضد المقاتلين فقط

المساهمون