تزامناً مع قصف غزة.... انتشار #سعوديون_مع_التطبيع

تزامناً مع قصف غزة.... انتشار #سعوديون_مع_التطبيع

27 يونيو 2017
الصورة
(تويتر)
+ الخط -

بشكلٍ مفاجئ، ظهر على موقع "تويتر"، اليوم الثلاثاء، وسم "#سعوديون_مع_التطبيع"، واحتلّ المركز الثالث على لائحة الأكثر تداولاً في السعوديّة، وهي البلد العربي صاحب أكبر عدد من المغردين على الموقع.

انتشار الوسم، جاء في نفس يوم قصف الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة، وتأخّر قناة "العربية" في تغطية الحدث. وبينما كان مستخدمون يتضامنون مع غزة عبر "#غزه_تحت_القصف" كان هناك مغرّدون سعوديون يروّجون للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وكتب عادل على الوسم "#سعوديين_مع_التطبيع جربنا العرب وشبعنا خيانات لماذا لا نجرب الطرف الآخر قد يكون أفضل".


إلا أنّ التعليقات الرافضة للتطبيع والمُخوّنة للفكرة، والمشددة على أهمية دعم القضية الفلسطينية كانت السبب في رفع الوسم لكثرتها. فقد أعرب مغردون سعوديون عن غضبهم من الفكرة. وقال صخر "نسأل المولى عز وجل أن يشل أركان من يدعو إلى التطبيع مع الصهاينة وأن يرينا فيه عجائب قدرته..حسبنا الله ونعم الوكيل". وكتب عبدالله "#غزه_تحت_القصف نحن أما تطور خطير فمن #الازمة_الخليجية إلى #سعوديون_مع_التطبيع والثمن القضية الفلسطينية والدم البريء".


وكتب آخر "#غزه الفرق واضح بين الإعلام المتصهين والإعلام الشريف لكل مسلم هل فهمت لماذا يريدون إغلاق قناة الجزيرة #سعوديون_مع_التطبيع #غزه_تحت_القصف". وقالت سلافة "#سعوديون_مع_التطبيع حزينة على الأجيال التي لم تعرف أحمد ياسين ومحمد الدرة، التي لم تنشد عن فلسطين ولا تعرف الأقصى، التي لم تمقت صهيون كما يجب!".



والحقيقة أنّ الوسم يعود انتشاره إلى وقت سابق، تحديداً في مايو/أيار الماضي، بعد بدء الحملة الإعلاميّة التحريضيّة ضد دولة قطر، وقبلها في تموز/يوليو 2016. أما التغريدة الأولى عليه، فنُشرت في أكتوبر/تشرين الأول 2012 لمغرّد يُدعى "عزيز". لكنّ الوسم لم يحظَ سابقاً بزخم أو مشاركات تجعله يقفز إلى الأكثر تداولاً في السعوديّة، لكنّه حظي بمشاركات كبيرة تدعو للتطبيع.

فقال أحد المغردين "#سعوديون_مع_التطبيع نتمنى تطبيع العلاقات اليوم قبل بكره اسرائیل دولة حضارية ..عما قريب يطير الإسرائيلي إلى الرياض والسعودي إلى تل أبيب".



وكتب عبدالله "هاشتاغ جيد.. يجب على الخليجيين التفكير بمصالحهم وترك كذب وعنتريات الإسلاميين والقوميين مع دول لم نرَ منها أي خير
#سعوديون_مع_التطبيع". بينما غرّدت عبير "#سعوديون_ضد_التطبيع وش اللي استفدناه من العروبة والقومية؟ ولاشيء #سعوديون_مع_التطبيع وطز بالعروبة والقومية والناصرية والبعثية".


وجاء الوسم هذه المرة بعد ساعات قليلة من نشر المغرّد الشهير "مجتهد": "ابن سلمان يوجه بتنفيذ حملة إعلامية وتويترية لتهيئة الرأي العام لعلاقات معلنة مع إسرائيل ومكافأة للإعلامي والمغرد الذي يبدع في هذه الحملة".


تغريدة مجتهد جاءت أيضاً تزامناً مع حملة منظّمة قام بها حساب الاحتلال الإسرائيلي على "تويتر"، واسمه "إسرائيل بالعربية"، بحملةٍ ترويجيّة لتطبيع العلاقات، عبر تغريدتين مضمونهما قديم، لكنّ الترويج لهما في هذا الوقت يطرح الأسئلة حول مغزى الحملة الإعلاميّة التطبيعيّة.


ففي أول تغريدة، روّج حساب "إسرائيل بالعربية" على "تويتر" لمقال كاتب سعودي يُدعى مساعد العصيمي، ونُشر في جريدة "الرياض" السعوديّة، بعنوان "إذا غشك صديقك فاجعله مع عدوك".

ونشر المقال في السادس من يونيو/حزيران الحالي، أي بعد يوم من قرار الدول الأربع فرض حصارٍ على دولة قطر إثر قطع العلاقات الدبلوماسيّة معها.

وكتب حساب "إسرائيل بالعربية" الموثق، والذي يستهدف الاحتلال من خلاله الترويج لرؤيته وإيصالها للعالم العربي: "كاتب سعودي:"هل هناك عدو أشد من #إيران علينا وهل #إسرائيل كما إيران في التهديد والتأثير والإقلاق وبث الحقد والكراهية"؟".

وقال العصيمي في مقاله "لكن ما نؤمن به أن الفلسطينيين قد أبرموا اتفاقات ومعاهدات صلح، ورضوا بالقليل الذي أعطتهم إياه تلك المعاهدات، وهي قضيتهم وهم أدرى بها وأصحاب المسؤولية عنها.. وهنا حق لي أن أسأل: هل علي أن أستمر مستنفراً وجلاً متوتراً من إسرائيل بعد أن رضوا هم وأهل الدار الأصليون بالسلام، ومازالوا يتفاوضون عليه"؟!

وأضاف "الأمر واضح والعدو ظاهر، بل يجاهر بذلك رافعاً يده للأعلى ليؤكد أنك من تقصده.. فهل هناك عدو أشد من إيران علينا وعلى بلادنا.. وهل إسرائيل كما إيران في التهديد والتأثير والإقلاق وبث الحقد والكراهية؟.. لذا فلنركز على عدونا الحقيقي ولا نتخذ من غيره بعبعاً يقلق أجيالنا وهو ليس كذلك، لنعمل كل ما في وسعنا لدحر هذا العدو والأهم ألا نقف مكتوفي الأيدي تجاه من يعملون بوجهين.. فصديق عدوي هو عدوي، حتى لو كان عربياً خليجياً".
وتابع "نحكم العقل ونديره نحو مصالحنا، ونعيد تداول المسائل اقتصادياً وسياسياً وتعاملياً، وحتى تاريخياً في إطار حسابات الربح والخسارة وحسابات المصالح والاستقرار، كي نعلم من أشد خطراً إيران أو إسرائيل، ومن يدعم عدوي ضدي، وحين تعرفون النتائج لتكن مصالحكم هي الأهم"؟



أما في التغريدة الثانية، فروّج الحساب لمقابلة باحث سعودي على قناة إسرائيليّة للمرة الأولى، والتي حصلت في الخامس من يونيو/حزيران أيضاً، أي قبل يوم من نشر مقال العصيمي.
وكان  مدير مركز أبحاث من جدة، يُدعى عبدالحميد حكيم، قد ظهر على القناة الإسرائيليّة الثانية، في حديث تطبيعي يحصل للمرة الأولى مباشرةً من السعوديّة، للحديث عن قطع العلاقات مع دولة قطر.

وحرّض حكيم على الحركات الفلسطينيّة المقاومة، ودعا إلى بناء شرق أوسط جديد قائم على السلام، كما حرّض ضد دولة قطر.

وقال حكيم إنه لن يكون هناك أي مكان في سياسات السعودية والإمارات وغيرها للإرهاب أو للجماعات التي تستخدم الدين لمصالح سياسية مثل "الجهاد" وحركة المقاومة الإسلامية "حماس". وأضاف "أعتقد أن هذه الدول اتخذت قرارها بالاتجاه نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وأول خطوة في هذا هي تجفيف منابع الإرهاب، ولن يكون هناك دور لأيّ جماعة دينيّة، سواء الإخوان أو غير الإخوان، تستخدم الدين لمصالح سياسية أو تساعد في انتشار فكر الإرهاب باسم الدين أو باسم المقاومة أو باسم الجهاد".

وقال "أعتقد أنّ الكرة الآن في ملعب صناع القرار السياسي في قطر، وأعتقد أنهم سيراجعون حساباتهم، فقطر مع احترامي لها لا تستطيع أن تواجه إلا بأن تلجأ للولايات المتحدة الأميركية أو الاتحاد السوفييتي (سابقاً، روسيا حالياً) لتقريب وجهات النظر".

وتابع دعواته إلى التطبيع بالقول "أعتقد أنه حان الوقت لنبني شرقاً أوسط جديداً مبنياً على السلام والمحبة والتعايش ونبذ ثقافة الكراهية والعنف والتشدد التي لم تجلب للشرق الأوسط إلا مزيداً من الخسائر".

وتسبّب ظهور حكيم حينها بغضب واسع على مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي، إذ تبادل روادها مقطع الفيديو الخاص بالمقابلة، مؤكدين رفض التطبيع ورفض الاصطياد في الماء العكر.



(العربي الجديد)

المساهمون