تريستان مانكو.. خارطة محيّنة للغرافيتي

14 اغسطس 2020
الصورة
(تريستان مانكو)

في عام 2002، أصدر المصمّم والباحث البريطاني تريستان مانكو كتاباً بعنون "ستنسيل غرافيتي" ويستدعي في العنوان التقنية التي يعتمدها فنانو الشارع في تنفيذ أعمالهم، وكان بذلك يضيء فضاء فنياً مهملاً حتى ذلك الوقت في البحث العلمي من خلال بُعدين؛ العناية أولاً بالتقنيات فمثل بقية الفنون التشكيلية الأخرى تمثّل التقنية جزءاً جوهرياً من الغرافيتي، وثانياً لا بدّ من الانتباه إلى بعد إضافي للعمل الجداري فهو ليس فقط عملاً فنياً بل عنصر من عناصر الفضاء العمومي.

مؤخراً، صدرت الطبعة الفرنسية من كتاب مانكو، وقد أشرف عليها بنفسه وأضاف لها الكثير، سواء على مستوى المعلومات فمرور قرابة 18 عاماً قد غيّر الكثير من ظاهرة الغرافيتي، وأيضاً قام بتغذية العمل بدراسات عن حضور الغرافيتي في مدن فرنسية أبرزها العاصمة باريس، والتي تعد من بين أكثر المدن ثراء بالرسومات الغرافيتية. 

التقاطع مع باريس يرتبط ربما بمسار مانكو نفسه، وهو الذي انخرط مثل كثيرين في متابعة أعمال أشهر فناني الغرافيتي في العالم (بانكسي) وتحليلها فنياً، وقد كانت باريس في السنوات الأخيرة من أكثر المحطات التي توقف فيها، وباتت رسومات بانكسي من المعالم المستحدثة لعاصمة الأنوار.

الصورة
غرافيتي

 

بشكل عام يقوم الكتاب على قراءة في ظاهرة يرى الباحث البريطاني بأنه لم يعد من الممكن إنكار  عالميتها، فلا توجد مدينة في العالم اليوم لا تحضر فيها رسوم الغرافيتي، بل إنه يشير إلى أكثر من ذلك وهي طبقات الرسم الغرافيتي التي توثق لمرور أجيال أو مرور مواقف متضاربة، خصوصاً أن فناني الشارع يحبّون الرسم فوق الرسم ضمن سجال المواقف، مثلما هو الحال لدى الفنانين الشباب المهاجرون الذين يرفعون من قيمة مفردات ثقافتهم الأم؛ العربية والأفريقية والآسيوية، أو الفنانين الذين ينتمون إلى تيارات راديكالية مثل النازيين الجدد.

يمكن اعتبار الكتاب - بعد تحيينه - موسوعة تضيء أعمال أبرز المساهمين في فن الغرافيتي في العالم، ويتميز العمل أيضاً بحضور أصوات هؤلاء حيث التقى مانكو ببعضهم ومن خلالهم نفهم لماذا يختار فنان الغرافيتي مكاناً دون غيره لوضع عمله، ولماذا يذهب إلى مواضع بعينها.