تركيا ونادي العشرة الكبار

10 يناير 2019
الصورة
انتعاش السياحة التركية من المؤشرات المهمة لاقتصادها (الأناضول)
+ الخط -

حتى وقت قريب كان الاقتصاد التركي يحتل المرتبة الـ16 ضمن مجموعة العشرين التي تضم أقوى الاقتصادات العالمية، إلى أن فوجئنا بتصريح لافت للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء، يعلن فيه أن بلاده باتت تحتل المرتبة 13 بين أكبر اقتصادات العالم وفقاً لتعادل القوة الشرائية، وأن تركيا سترتقي إلى مرتبة أعلى نهاية العام الجاري.

وحسب "رؤية 2023" التي يذكرها أردوغان في مناسبات عديدة وتوافق احتفالات الذكرى المئوية لجمهورية تركيا في عام 2023، فإن تركيا تطمح في عام 2023 أن يصبح اقتصادها ضمن أقوى 10 اقتصادات في العالم، وأن ترفع الناتج المحلي الإجمالي إلى تريليوني دولار، وأن يتمكن التركي من الذهاب إلى 197 دولة بدون تأشيرة، وأن يرتفع معدل دخل الفرد إلى 30 ألف دولار سنوياً.

وفي 2023 تهدف تركيا كذلك إلى تشغيل 3 محطات طاقة نووية، والوصول إلى خامس أكبر مقصد سياحي في العالم عبر استضافة 50 مليون زائر سنويا وزيادة العائدات السياحية إلى 50 مليار دولار، وتهدف كذلك إلى رفع قيمة الصادرات من 130 مليار دولار عام 2012 إلى 500 مليار دولار عام 2023، وأن تنجح البلاد في صناعة الطائرات والطائرات بدون طيار والأقمار الصناعية. 

بل إن مسؤولين أتراكاً يؤكدون في مناسبات عدة أن البلاد تطمح لأن تكون ضمن الخمسة الكبار اقتصاديا قبل العام 2023، وأن يتحول اقتصاد تركيا إلى واحد من أسرع المعدلات نمواً، وهو ما تحقق في السنوات الأخيرة، حيث حقق معدل نمو فاق نمو دول مجموعة العشرين في العام 2017.

أردوغان قدم، أمس الأربعاء، أرقاماً تدل على أن البلاد تسير بقوة نحو تحقيق "رؤية 2023"، فحجم الاستثمارات الأجنبية في تركيا تخطى 201 مليار دولار خلال السنوات الـ16 الماضية، والصادرات بلغت 168.1 مليار دولار في العام 2018، وحققت البلاد نجاحاً مهماً من خلال تخفيض عجز التجارة الخارجية إلى 55 مليار دولار.

كثيرا ما تحدث أردوغان عن العام 2023، بل واستبشر كثيرا بهذا التاريخ، لأنه يعتبره نهاية الخلاص من قرن من القيود المجحفة والنتائج الوخيمة المترتبة على "معاهدة لوزان" الشهيرة التي لا تزال تركيا مقيدة بها وتمتد لـ100 سنة تنتهي في 2023، وأقل هذه النتائج اعتبار مضيق البوسفور ممرا مائيا دوليا ولا يحق لتركيا تحصيل أية رسوم مقابل عبوره.

تركيا قطعت شوطا مهما للانضمام لنادي العشرة الكبار، فحكومة العدالة والتنمية برئاسة أردوغان قفزت بترتيب البلاد من المرتبة 111 إلى المرتبة 16 اقتصاديا على مستوى العالم، لكن هل من السهل أن تحقق تركيا هدف أن تكون ضمن أقوى 10 اقتصاديات خلال فترة لا تتجاوز 5 سنوات؟

الطريق ليس سهلا، فتركيا لها أعداء كثر وأصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى، خاصة من خطر الإرهاب، وما حدث منذ منتصف العام 2006 وحتى الآن أكبر دليل.

وتركيا لا تزال تواجه مؤامرات وحملات متواصلة من بعض دول الخليج وإسرائيل ودول أوروبية تستهدف بشكل مباشر إحداث انهيار في اقتصادها القومي وضرب الليرة في مقتل كما جرى في شهر أغسطس الماضي عقب تعرضها لحرب اقتصادية وسياسية شرسة قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

كما تستهدف هذه الحملات منع تدفق السياحة الأجنبية إلى البلاد، وزيادة المخاطر الجيوسياسية خاصة على الحدود السورية والعراقية، وتركيا لا تزال تواجه خطر الانقلابات العسكرية، وآخرها انقلاب 15 يوليو/ تموز 2016 الفاشل.

فهل ستصمد تركيا أمام كل هذه التحديات، وبالتالي تصل لهدفها الأساسي وهو الانضمام لنادى العشرة الكبار اقتصاديا، أم تنجح هذه التحديات ويحل العام 2030 بدلاً من العام 2023؟

المساهمون