تركيا ترسل قوات إلى ليبيا... وتأكيد مشاركة السراج وحفتر في قمة برلين

16 يناير 2020
الصورة
يأتي قرار تركيا قبل أيام من قمة برلين(مراد كولا/الأناضول)
+ الخط -
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الخميس، إن تركيا بدأت بإرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة "الوفاق الوطني" المعترف بها دولياً في طرابلس، وذلك قبل أيام من موعد قمة في برلين بشأن الصراع الدائر في ليبيا، تأكدت مشاركة كلّ من رئيس حكومة "الوفاق" الليبية فايز السراج واللواء المتقاعد خليفة حفتر فيها.
 
وقال أردوغان، الذي تحدّث في أنقرة، إن بلاده ستستمرّ في استخدام كلّ الوسائل الدبلوماسية والعسكرية لضمان الاستقرار إلى الجنوب من أراضيها، بما في ذلك ليبيا.
ومن المقرّر أن يجتمع أردوغان مع زعماء ألمانيا، وروسيا، وبريطانيا، وإيطاليا، يوم الأحد، لبحث الصراع.
في سياق متّصل، قال الرئيس التركي إن بلاده ستبدأ في منح تراخيص للتنقيب والحفر في شرق البحر المتوسط العام الحالي، تماشياً مع اتفاق بحري أبرمته مع ليبيا. وأضاف أن السفينة التركية "أوروج ريس" ستبدأ أنشطة مسح "سيزمي" في المنطقة.


حفتر والسراج يشاركان في قمة برلين

إلى ذلك، تسلّم حفتر دعوة رسمية لحضور قمة برلين من وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الذي وصل، اليوم الخميس، إلى بنغازي، فيما أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة "الوفاق" فايز السراج رسمياً حضوره القمة التي ستنعقد الأحد المقبل.
وأكدت وسائل إعلام تابعة لحفتر وصول الوزير الألماني إلى بنغازي، فيما قال مصدر برلماني مقرب من حفتر، لـ"العربي الجديد"، إن الأخير يبحث حالياً مع الوزير الترتيبات الأخيرة للقمة، وإنه وافق على حضورها.
وكان السراج قال، خلال لقاء بوزراء حكومته صباح اليوم الخميس: "سنحضر قمة برلين ونوصل رسالتنا"، مشيراً إلى أن القمة ستبحث ثلاثة مسارات: عسكري - أمني، وسياسي، واقتصادي، بحسب مكتبه الإعلامي.
وتحدّث السراج عن الدور التركي الروسي الإيجابي، الذي قال إنه "أزعج الأوروبيين"، قائلاً: "الأوروبيون هم من أعطوا لهما هذا الدور، حيث لم تتخذ الدول الأوروبية موقفاً عملياً إيجابياً تجاه ما يجري في ليبيا طوال تسعة أشهر"، في إشارة إلى الأشهر التسعة لعدوان حفتر على العاصمة طرابلس.
ونشر "العربي الجديد"، أمس الأربعاء، نص مسودة إعلان قمة برلين بشأن ليبيا، المرتقب عقده يوم الأحد المقبل.



في الأثناء، قال قصر الإليزيه، اليوم الخميس، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيحضر قمة ليبيا المقرّر عقدها في برلين يوم الأحد لمناقشة الصراع الليبي.
من جهته، قال متحدث باسم رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، اليوم الخميس، إن الأخير سيحضر قمة ليبيا في برلين يوم الأحد.
إلى ذلك، بدأ رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي، اليوم الخميس، زيارة إلى الجزائر، يجري خلالها محادثات مع كبار المسؤولين حول الملف الليبي وقضايا التعاون الثنائي.
وأفاد التلفزيون الرسمي بأن زيارة كونتي التي تأتي قبل قمة برلين بثلاثة أيام، تستمر يوماً واحداً، وسيلتقي الرئيس عبد المجيد تبون في وقت لاحق اليوم.
والأربعاء، ذكر بيان للخارجية الجزائرية أن الدبلوماسية الجزائرية تولي اهتماماً خاصاً للمسألة الليبية، إذ تبذل منذ أسابيع جهوداً حثيثة لتوفير الظروف المواتية لإعادة إطلاق الحوار ما بين الليبيين وكذلك مبادرة السلام للأمم المتحدة.
وأشار إلى أن زيارة رئيس الوزراء الإيطالي للجزائر ستكون "فرصة لمسؤولي البلدين لدراسة الملفات الثنائية".
انزعاج يوناني

من جهتها، أبدت اليونان انزعاجاً بسبب عدم تلقيها دعوة من ألمانيا لحضور قمة برلين حول ليبيا.
وقال وزير الخارجية اليوناني نيكولاس دندياس، اليوم الخميس، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، على هامش زيارته للمغرب، إن بلاده تدعم جميع الجهود الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار في ليبيا.
واعتبر أن المحادثات التي جرت في موسكو، الإثنين، حول الملف الليبي، فشلت في توقيع اتفاق، مضيفاً: "نأمل أن يتحقق المزيد في برلين. وبجانب ذلك، لا نستطيع أن نفهم لماذا اليونان ليست جزءاً من هذه العملية".
واستدرك: "الأكثر من ذلك، لا نستطيع أن نفهم لماذا لم يُدعَ المغرب إلى برلين بعد الأعمال الهامة التي قام بها".
بدورها، عبّرت تونس التي تستعدّ لتوافد محتمل لمهاجرين من ليبيا في حال تفاقم الأزمة التي تشهدها، عن "استغرابها الكبير" من عدم دعوتها إلى مؤتمر برلين المنتظر الأحد.
وفي حوار، اليوم الخميس، مع موقع تلفزيون "دويتشه فيله" الألماني، عبّر السفير التونسي لدى ألمانيا أحمد شفرة عن "استغراب كبير" من "إقصائها" من مؤتمر برلين، وقد أكدت وزارة الخارجية التونسية هذه التصريحات.

غوتيريس: لوقف الأعمال العدائية

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الأربعاء، الأسرة الدولية، تقديم "دعم قوي" لقمة برلين، مطالباً كذلك طرفي النزاع في البلد الغارق في الحرب بالالتزام بوقف الأعمال العدائية بينهما.
وقال غوتيريس، في تقرير إلى مجلس الأمن الدولي اطّلعت عليه وكالة "فرانس برس": "أحضّ جميع الأطراف المتحاربة على الإسراع في تعزيز الوقف غير المشروط للأعمال العدائية الذي تم التوصّل إليه برعاية رئيسي روسيا وتركيا، والانخراط بصورة بنّاءة في تحقيق هذه الغاية، بما في ذلك في إطار عملية برلين".
وإذ رحّب الأمين العام بانعقاد مؤتمر برلين الذي سيشارك فيه، شدّد على أنّ هذا المؤتمر الدولي يرمي إلى "توحيد المجتمع الدولي من أجل إنهاء النزاع والعودة إلى عملية سياسية، من خلال توفير الشروط اللازمة لحوار ليبي-ليبي". وأضاف: "أحضّ جميع الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية على أن تدعم بقوة قمّة برلين".
وإذ ندّد الأمين العام بـ"التدخّلات الخارجية" في النزاع الليبي، جدّد التحذير من أنّ "أيّ دعم خارجي للأطراف المتحاربة لن يؤدّي إلا إلى تعزيز الصراع المستمر وتعقيد الجهود الرامية إلى إتاحة التزام دولي واضح بحلّ سلمي للأزمة في البلاد".
ولفت غوتيريس في تقريره إلى أنّ مشروع البيان الذي سيصدر عن مؤتمر برلين يتمحور حول "ستة محاور" هي "وقف الأعمال القتالية ووقف دائم لإطلاق النار، تطبيق حظر الأسلحة، إصلاح قطاع الأمن، العودة إلى عملية سياسية، إصلاح اقتصادي، احترام القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان".
وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، أعرب عن أمله في أن يفضي مؤتمر برلين إلى وقف نهائي لإطلاق النار، ليتمكن النازحون من العودة إلى منازلهم.
جاء ذلك خلال زيارته برفقة نائبته للشؤون السياسية ستيفاني ويليامز، الأربعاء، إلى مركز إيواء النازحين في مدرسة الغنيمي، بمنطقة بن عاشور، جنوبي العاصمة الليبية طرابلس، بحسب بيان للبعثة الأممية نشر عبر صفحتها على فيسبوك.
وذكر البيان، أن "سلامة، وويليامز، استمعا إلى هموم ومعاناة النازحين داخلياً جراء الاقتتال في طرابلس".
وخلال الزيارة، بيّن سلامة "استعداد وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، لتكثيف الجهود والدعم للنازحين".

وأعلنت الحكومة الألمانية، الثلاثاء، أن القمة الدولية حول ليبيا ستنعقد في برلين الأحد برعاية الأمم المتحدة، بهدف العمل على توفير ظروف مواتية لبدء عملية سلام في هذا البلد الذي يعيش حرباً أهلية.
وتشارك في هذه القمة، العديد من الدول، بينها روسيا، وتركيا، والولايات المتحدة، والصين، وإيطاليا، وفرنسا، وبريطانيا.