تركيا تحصي أضرار الزلزال وتعلق الدوام المدرسي

30 سبتمبر 2019
الصورة
مئذنة جامع سقطت بفعل الزلزال في إسطنبول(محمد أنيس يلدريم/الأناضول)


تستمر تركيا بترميم الأضرار التي نجمت عن زلزال الخميس الفائت، الذي ضرب بحر مرمرة على عمق 12.6 كيلومترا، وعلى بعد 70 كيلومترا غربي إسطنبول إلى الجنوب من منطقة سيليفري، وبلغت قوته 5.8 درجات على مقياس ريختر، في حين تبعته هزات ارتدادية بلغ أشدها 4.1 درجات، ولم تؤد إلى أي أضرار، بحسب إدارة الكوارث والطوارئ "أفاد".

ولم تسجل "أفاد" أية ضحايا أو انهيار مبان بإسطنبول، سوى لجزء من مئذنة جامع الحاج أحمد بمنطقة أفجولار.

وكشفت بلدية إسطنبول الكبرى خلال بيان أمس، أن عمليات الكشف أثبتت تعرض مستشفى واحد لأضرار جسيمة، ومستشفى آخر لأضرار بسيطة، وسلامة 7 مستشفيات، وتعرض مبنى حكومي عام لأضرار بسيطة، وثلاثة مساجد وملحق مسجد وحيد لأضرار جسيمة.

وأضافت أن وزارة البيئة والتخطيط العمراني قامت بالكشف على 767 بناءً تضم 12 ألف و147 جزءاً مستقلاً (منزلاً)، وتم التحقق من سلامة 9035 منزلاً، وتعرض 1895 منزلاً لأضرار بسيطة، و320 لأضرار جسيمة، إضافة إلى وجود 583 منزلاً متضرراً بفعل عوامل أخرى غير الزلزال.

وأعلنت ولاية إسطنبول تعليق العملية التعليمية اليوم الإثنين في 29 مدرسة تضررت بفعل زلزال الخميس الماضي، لأن عمليات الكشف الأوّلي أثبتت تعرض 9 مدارس لأضرار جسيمة، و20 مدرسة لأضرار بسيطة، وسلامة 85 مدرسة تم الكشف عليها أيضاً. وبينت خلال البيان أنها ستعلن ظهر اليوم، عن المدارس التي سيتابع فيها الطلبة تعليمهم ابتداءً من يوم غدٍ الثلاثاء، مشيرة إلى أن الجهات المعنية ستبدأ بالعمل على تعزيز أبنية المدارس أو هدمها وإعادة بنائها في أسرع وقت.

وعن الأبنية التي تأذت، أكد البيان إغلاق البلديات للمنازل المتضررة بالشمع الأحمر، واستضافتها لسكان تلك المنازل، مشيرة إلى أن الجهات المعنية ستشرع بهدمها في أسرع وقت، أما المنازل المتضررة بشكل طفيف سيتم إعادة تأمينها استناداً للخطط والمشاريع المعتمدة من البلديات المعنية.

ورغم تطمينات نائب الرئيس التركي، فؤاد أوقطاي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في رئاسة إدارة الطوارئ والكوارث الطبيعية التركية بإسطنبول، وتأكيده أن لا ضحايا جراء الزلزال وأن نحو 42 تركيا أصيبوا بشكل طفيف، دعا إلى عدم الانسياق وراء الشائعات وما يكتب على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الشائعات والمخاوف مستمرة بإسطنبول، من حدوث هزة أو ما يروّج له البعض، من زلزال مدمر.

وحذر خبراء أتراك من احتمال وقوع زلزال كبير مدمر على خط الصدع في بحر مرمرة، في أعقاب الزلزال الأخير الذي ضرب المنطقة وهز مدينة إسطنبول. وقالت مجموعة من الأكاديميين من جامعة إسطنبول التقنية، في بيان مكتوب، إن الحاجة باتت ملحة وضرورية لاتخاذ خطوات احتياطية لازمة لمواجهة زلزال كبير مدمر من المتوقع حدوثه في أعقاب الزلزال الأخير الذي هز إسطنبول.

وأشار الخبراء إلى أن التحليلات الجيولوجية والجيوديسية والزلزالية التي أجريت في قاع بحر مرمرة تظهر أن خط الصدع في كومبور غاز لم يتشقق منذ فترة طويلة كما أنه ما زال مسدودا، وهو جزء من خط الصدع حيث سيحدث زلزال بحر مرمرة المتوقع.

وقال بيان الخبراء الذي تلا زلزال الخميس الماضي، إنه بناء على التحليلات السيزمولوجية، تم الاستنتاج أن الزلزالين المعنيين وجميع الهزات الارتدادية التي وقعت بينهما، إنما وقعت في نطاق نفس عملية التشقق الميكانيكي. واستنادا إلى المؤشرات العلمية، يجب اتباع النشاط الزلزالي الحالي ويجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

وفي رده على التنبؤ بزلزال كبير، يقول أستاذ الجيولوجيا في جامعة إسطنبول التقنية، سنان ألتنتاش: "لا أحد يستطيع التنبؤ بالزلازل، لا هيئة المسح الجيولوجي الأميركية ولا أي علماء آخرين تمكنوا من توقع الزلازل الكبيرة، يمكن فقط حساب احتمال حدوث زلزال كبير في منطقة معينة، لكن خلال عدد معين من السنوات".

وأشار الخبير التركي خلال تصريحات صحافية، إلى أن زلزال الخميس غير مؤثر في الزلزال الكبير، لا إيجابا ولا سلبا، لا تأجيلا ولا تخفيفا ولا تسريعا.

وعن درجة تحمل الأبنية للزلازل، أكد ألتنتاش أن المباني في تركيا تم تعديل تصاميمها بعد زلزال 1999، ورفعت قدرة التحمل فيها بشكل كبير، موضحاً أن التصاميم الهندسية تنفذ بناء على خارطة الزلازل في المنطقة، ولا تحسب قوة تحملها على درجة الزلزال بل على قوة الطاقة المؤثرة، وهي التي يتم توقعها حسب ما حدث من زلازل في المائة سنة الماضية. وبيّن أن قوة الزلازل ليست في درجتها فقط بل في مدتها وقربها من سطح الأرض وطريقة الحركة الناتجة منها وموقع البناء من خط الحركة.

وأيدت المتخصصة الجيولوجية، آلاء السلوم، رأي الخبير التركي، وقالت خلال حديثها لـ"العربي الجديد": "أولاً أنصح بعدم التأثر بالشائعات واقتصار استقاء المعلومات من المصادر التابعة للجهات الرسمية التركية".

وأشارت السلوم إلى أن ارتفاع الحرارة في أعماق بحر مرمرة، ربما يعطي دلائل على احتمال حدوث زلزال، ولكن لا يمكن التنبؤ بوقت حدوثه أو بشدته، فكيف يخرج البعض ويحدد زمنه وشدته ويصفه بالمدمر"، مبينة أن التحليلات والتقييمات التي أجريت بعد زلزال عام 1999 توقعت حدوث زلزال كبير في حوض بحر مرمرة، ولكن من دون تحديد الزمن أو القوة.

وعمّا يمكن للناس فعله خلال حدوث زلازل، قالت الجيولوجية من إسطنبول: "أولاً نتمنى ألا يستشف البعض أن تقديم النصائح يعني اقتراب حدوث زلزال، وأكرر لم يكتشف العلم حتى اليوم، أجهزة أو طرائق تتنبأ بتاريخ حدوث الزلزال أو قوته. ولكن بشكل عام أنصح بعدم الانجرار وراء الشائعات لأنها تزرع المخاوف والاضطراب ضمن الأسر، كما ينصح خلال حدوث الزلزال بإغلاق مصادر المياه والكهرباء، وأشدد على الغاز لأنه موصول بصنابير للبيوت بإسطنبول. كما الابتعاد عن مداخل المنازل والنوافذ وتجهيز حقيبة صغيرة شخصية تحتوي على ضوء وماء وبعض الإسعافات الأولية".