ترقّب لقرار "إخوان" الجزائر حول انتخابات الرئاسة: ترشيح مقري؟

ترقّب لقرار "إخوان" الجزائر حول المشاركة في انتخابات الرئاسة: هل ترشّح مقري؟

28 سبتمبر 2019
الصورة
يدرس مجلس شورى الحزب ترشيح رئيسه (العربي الجديد)
+ الخط -
بدأت في العاصمة الجزائرية، اليوم السبت، اجتماعات مجلس شورى الحزب المركزي لإخوان الجزائر، حركة "مجتمع السلم"، لاتخاذ قرار حاسم حول المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ويدرس المجلس خيار المشاركة بتقديم مرشح عن الحركة، وهو رئيسها عبد الرزاق مقري، بعد تلاشي إمكانية التنسيق والتحالف مع قوى سياسية معارضة لتقديم مرشح مشترك بين هذه القوى، أو مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة، بسبب الظروف الملتبسة التي تجري فيها من جهة، ورفض الحراك الشعبي إجراء الانتخابات الرئاسية، قبل استبعاد حكومة نور الدين بدوي.

ويترقب المشهد السياسي في الجزائر، ما سيؤول إليه اجتماع مجلس شورى الحركة، التي تُعدّ كبرى الأحزاب الإسلامية في الجزائر. ولم تبرز حتى قبيل بدء الاجتماع ظهر اليوم، أية توجهات بارزة تخص القرار المحتمل أن يتوجه إليه مجلس الشورى. وقال القيادي في الحركة نصر الدين حمدادوش لـ"العربي الجديد" إن "هناك نقاشاً ديمقراطياً داخل الحركة، وتبايناً في التوجهات والخيارات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية، لكن لا أحد بإمكانه أن يتوقع الموقف النهائي، لأنه ملك لمؤسسة مجلس الشورى"، مشيراً إلى أن "الحركة لها مؤسسات هي التي تقرّر، بعيداً عن أية ضغوط ومحاولات لتوجيهها نحو خيار محدد".

وسبقت اجتماع مجلس الشورى سلسلة نقاشات ومشاورات أجرتها حركة "مجتمع السلم"، مع كوادرها في القواعد والإطارات والشخصيات السياسية والنخب، بهدف التوصل إلى قرار سياسي سليم. ويضغط عامل الوقت أيضاً على حزب إخوان الجزائر لإعلان موقف واضح بشأن تقديم مرشح، لأجل جمع 50 ألف توقيع قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وقبيل الاجتماع، نشر رئيس الحركة عبد الرزاق مقري تقدير موقف، أكد فيه أن الحركة كانت أكثر استعداداً لخيار التوافق مع قوى المعارضة، معتبراً أن حرص الحركة على التوافق الوطني، يعود إلى توقعات بأن تشهد "الجزائر أزمة اقتصادية ستتعقد أكثر عندما تظهر الآثار الاجتماعية بشكل أعمق، خصوصاً عند نفاذ احتياطي الصرف في بداية 2022، حيث يصعب تسديد أجور العمال، وضمان تغطية الواردات، خصوصاً المواد الاستهلاكية الأساسية والمواد الأولية". وأشار إلى أن "أية حكومة تكون معزولة وغير مسنودة من قوة شعبية وسياسية ونقابية، لن تستطيع إدارة الأزمة ولن تصمد؛ فالمخاطر المستقبلية هي التي تستدعي التوافق الوطني، فهو تأطير سياسي لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة، كي لا ينهار البلد، وهو طريق الإقلاع والنهوض".

تذهب الاحتمالات نحو إعلان الحزب المشاركة في الانتخابات (العربي الجديد)

وبرأي مقري، فإن "التوافق الوطني هو الذي يوفر شروط الحكم الراشد، لأن وجود القوى الفاعلة معاً يضمن الشفافية وافتضاح الفساد"، مشيراً إلى أنه كان "يمكن أن يتحقق التوافق قبل الانتخابات الرئاسية وذلك أفضل، ولا يزال ممكناً، لأنه سيعرض على الشعب من خلال الانتخابات التي تتجسد فيها الإرادة الشعبية"، لافتاً إلى أن حزبه أدى ما عليه على صعيد الرغبة في التوافق، وإعلانه الاستعداد علانية للتنازل عن طموحه الشخصي والحزبي إذا تحقق التوافق. لكن للأسف الشديد السلطة، والكثير من مكونات الطبقة السياسية والعديد من النخب، لا يفهمون إلى حد الآن هذه الرؤية أو تغلبهم نفسياتهم وطموحاتهم".

وتذهب الاحتمالات الأكبر نحو إعلان حزب "إخوان الجزائر"، المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة وتقديم رئيس الحركة مرشحاً عنها، على الرغم من موقف الحراك الشعبي الرافض لإجراء الانتخابات الرئاسية، خصوصاً بعد انفراد عدد من قوى المعارضة بتقديم مرشح عنهم، من دون السعي لأية توافقات ممكنة، في صورة رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب "طلائع الحريات" علي بن فليس، ورئيس حركة "البناء الوطني" المنشق أصلاً من الحزب المركزي للإخوان عبد القادر بن قرينة.

مطالبات باستبعاد رموز نظام بوتفليقة من الانتخابات

إلى ذلك، تجددت في الجزائر المطالبات السياسية والشعبية باستبعاد رموز نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة من الواجهة السياسية، ومن الترشح للانتخابات الرئاسية، حيث اعتُبر تقدمهم للترشح استفزازاً للشعب والحراك الشعبي.

وطالب رئيس جبهة "العدالة والتنمية" (إسلامي) عبد الله جاب الله، في خطاب ألقاه في افتتاح مجلس شورى الجبهة لاتخاذ قرار بشأن المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أنه يتعين إقصاء أحزاب الموالاة ورموزها من المشاركة في الانتخابات الرئاسية، كونها تسببت في الأزمة السياسية التي تشهدها الجزائر منذ اندلاع تظاهرات 22 فبراير/شباط الماضي.

وبرأي جاب الله، فإن استبعاد رموز نظام بوتفليقة "خطوة تعبّر عن حسن نية التغيير التي تبديها السلطة في الوقت الراهن"، مشيراً إلى أنه "يؤمن بعدم إقصاء أي طرف، لكن يجب أن تتم معاقبة الأحزاب التي كانت سبباً في الأزمة، بعدم المشاركة في الانتخابات، لأنها ضرورة وواجب".

ورأى جاب الله، الذي يُعدّ أبرز المعارضين للنظام منذ التسعينيات، أن الانتخابات تمثل مفتاحاً للحل السياسي، لكنه اشترط أن تكون انتخابات حرة ونزيهة، موضحاً أن موقف حزبه بشأن الانتخابات سيُتخذ بناءً على قاعدة المطالب الشعبية للحراك، لكنه برّر إخفاق المعارضة في توحيد مواقفها والاختلاف والتباين اللافت في مواقف القوى السياسية المعارضة، بوجود اختلاف في منطلقات كل طرف سياسي.

وقبل رئيس جبهة "العدالة والتنمية"، كانت تظاهرات الحراك الشعبي قد طالبت، أمس الجمعة، باستبعاد رموز نظام بوتفليقة من الحياة السياسية موقتاً، ومن الترشح للانتخابات الرئاسية وعدم استفزاز الشعب. ووصف المتظاهرون في شعارات رُفعت خلال التظاهرات، هذه الشخصيات بـ"قمامة سياسية تعود من مزبلة التاريخ".

وتأتي المطالبات باستبعاد رموز وأحزاب الموالاة من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، عقب إعلان عبد المجيد تبون، رئيس الحكومة السابق وأحد المقربين من نظام بوتفليقة، الخميس، ترشحه للانتخابات الرئاسية، وكذلك إعلان حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" عن ترشيحه، غداً الأحد، لأمينه العام بالنيابة عز الدين ميهوبي للرئاسة، كما إعلان حزب "التحالف الوطني الجمهوري" ترشيح رئيسه بلقاسم ساحلي؛ وهي كلها أحزاب وشخصيات كانت تدعم العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة في انتخابات 18 إبريل/نيسان الماضي، والتي أُلغيت بسبب تظاهرات الحراك الشعبي.

المساهمون