ترجيح نهاية مخيّبة لجولة جنيف...وحرب إلغاء روسية ضد المعارضة

ترجيح نهاية مخيّبة لجولة جنيف...وحرب إلغاء روسية ضد المعارضة

جنيف
ناصر السهلي
جنيف
باسم دباغ
02 مارس 2017
+ الخط -
لا تترك القيادة الروسية مجالاً للشك بمدى تبنيها الأعمى لنظام بشار الأسد، إذ تسارع إلى إعادة تجديد ثوابتها هذه كلما ظهر كلام عن احتمال إقدام موسكو على ممارسة ضغط ما على النظام بهدف تسهيل إقناعه بالانخراط في مفاوضات سياسية للملف السوري. هكذا، تطوي مباحثات جنيف، يوم الجمعة، أو السبت على أبعد تقدير، فعاليات جولتها الأولى من دون الاتفاق، حتى اللحظة، على جدول أعمال كان مقرراً أن يتفرغ له المفاوضون من طرفي النظام والمعارضة في الجولة الثانية المقررة ربما في 20 مارس/آذار الحالي.

وشنّت الدبلوماسية الروسية هجوماً كلامياً عنيفاً ضد وفد المعارضة السورية، على خلفية تمسك الأخير بجدول أعمال سياسي انتقالي لمؤتمر جنيف، وليس أمنياً ــ عسكرياً مثلما يريده النظام وداعمه الروسي، الراغبان، علناً، بالتخلص من "حمل جنيف" والتفرغ للعب في ساحتهما في أستانة المخصصة لأصحاب البزات العسكرية من طرفي النظام والفصائل المعارضة، والتي تعقد جولتها المقبلة في 14 الشهر الحالي.

وظل المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا يسعى يوم الخميس من خلال اجتماعاته المكوكية مع وفدي النظام والمعارضة، إلى محاولة إنقاذ جدول الأعمال وإنقاذ منصبه ربما، وسط تمسك المعارضة ببنود الانتقال السياسي، في مقابل رفض النظام وروسيا الراغبين بإدخال أولوية "مكافحة الإرهاب" من دون تتمّتها المقترحة من قبل البعض في صفوف المعارضة، أي "مكافحة الإرهاب وجرائم الحرب" التي تطاول النظام وراعيه الروسي. حتى في إطار السلات السياسية الثلاث، ظلت المعارضة صامدة على موقفها الرافض لنظرية دي ميستورا حول بحث هذه السلات بـ "التوازي"، وذلك خلافاً للقرار الدولي ٢٢٥٤، الذي حدد مدداً زمنية كستة أشهر للتفاوض وسنة ونصف السنة لإجراء الانتخابات تحت رقابة وإدارة هيئة انتقالية. هكذا، اختصر رئيس وفد المعارضة نصر الحريري الوضع بالقول إنه "من المرجح أن تصل المحادثات ذروتها في الجلسة الختامية يوم الجمعة، وقد يعود الطرفان إلى جنيف لإجراء مزيد من المناقشات في غضون بضعة أسابيع".

وصعدت وزارة الخارجية الروسية بعنف من حدة تصريحاتها ضد المعارضة السورية، وذلك خلافاً للهجة الهادئة التي ظهرت في كلام نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف بعد لقائه وفد المعارضة مساء الأربعاء. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا للصحافيين إن "الهيئة العليا للمفاوضات ترفض حواراً متكاملاً مع النظام"، مضيفةً: "نشكك بقدرة الهيئة العليا للمفاوضات على التوصل لأي اتفاق في جنيف"، مدعية أن وفد الهيئة العليا للتفاوض "يخرب مفاوضات جنيف"، وذلك للضغط على وفد قوى الثورة والمعارضة للقبول بجدول الأعمال كما هو بما فيها سلة مكافحة الإرهاب. وفي إشارة إلى مواصلة موسكو اللعب على وتر تقسيم صفوف المعارضة من خلال رعاية وفدي القاهرة وموسكو، قالت زاخاروفا: "ترفض ما تسمى الهيئة العليا للمفاوضات التعاون بشكل متساو مع منصتي موسكو والقاهرة، وتفسد في الحقيقة عملية حوار شامل".


وعن هذا الموضوع، قال المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط، لـ"العربي الجديد"، إن المعارضة اتفقت مع المبعوث الدولي على مناقشة الانتقال السياسي وجميع القضايا المتعلقة بالانتقال السياسي، بما فيها الدستور والانتخابات. وحول السلة الرابعة (المطلوبة من النظام والروس بعنوان مكافحة الإرهاب)، أوضح المسلط في حديث خاص لـ"العربي الجديد" أن "القضاء على الإرهاب ليس أمراً مطروحاً للتفاوض"، معتبراً أن ذلك ضرورة، وأكد أن الوفد المفاوض يسعى لأن تكون سورية آمنة مستقرة من خلال تطبيق الانتقال السياسي. وكشف المسلط أن لقاءهم مع غاتيلوف مساء الأربعاء تضمن "نقاشاً إيجابياً حول أهمية الانتقال السياسي"، مضيفاً: "ركزنا على أهمية ضمان التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار، وأثرنا موضوع الخروقات المستمرة". وكشف مصدر آخر من المعارضة السورية أن "الفيتو" الذي رفعه الممثل الروسي ضد مشروع القرار في مجلس الأمن قبل أيام، الذي يدين النظام السوري، أخذ حيزاً كبيراً من النقاش مع الروس، واعتبرت المعارضة أنه أثر على الجولة التفاوضية، وخاصة أن هذه الجولة الأولى بعد أن أخذت روسيا دور الضامن لاتفاق وقف إطلاق النار.

وردت المعارضة فرح الأتاسي في حديثها لـ"العربي الجديد" على الموقف الروسي بالقول إنه "بالرغم من أن الروس هم بمثابة الخصم إلا أننا اجتمعنا بهم وقدمنا لهم قراءتنا بكل وضوح، فهم لديهم مقايضتهم الخاصة من خلال سورية على الساحة الدولية وعلى حساب الدماء السورية". واعتبرت الأتاسي أنه "من الضروري عدم الخوض في السجال الإعلامي مع الروس لعدم تفجير المباحثات". أما المستشار القانوني للجيش الحر، أسامة أبو زيد، فقد ذهب من ناحيته في تصريحات لـ"العربي الجديد" إلى حسم الجدل القائم حول رغبة روسيا بتحويل بنود جنيف إلى مؤتمر أستانة، بالقول إن "هذا أمر يستحيل أن يتم مهما كانت الضغوط. المسألة مرتبطة بقرار دولي حول الحل السياسي في مفاوضات جنيف، ولن يستطيع الروس القيام بأي شيء في أستانة سوى مناقشة القضايا الأمنية والعسكرية". وفي معرض تصريحه اعتبر أبو زيد أن قصة مكافحة الإرهاب "لا يمكن الخوض فيها من دون الانتقال السياسي. وأية محاولات لوضعها كأولوية لن يفيد لا النظام ولا روسيا". كما أوضح عضو الهيئة السياسية وبعثة الهيئة العليا أسامة تلجو أن المعارضة "خاضت نقاشاً بناء مع الطرف الروسي حول أهمية الانتقال السياسي، والذي يشكل الأساس لإنهاء الصراع، وتخليص سورية من الإرهاب والاستبداد معاً، وطرد الاحتلال ومنظمات الموت من كافة الأراضي السورية".

وتابع تلجو في تصريح خاص من جنيف قائلاً: "إذا قامت روسيا، كونها تعتبر نفسها جهة ضامنة لوقف إطلاق النار، بوضع ثقلها خلف الانتقال السياسي، فإن ذلك سيساعد على دفع العملية السياسية نحو الأمام"، موضحاً أن المعارضة ركزت على "أهمية ضمان التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار"، وأثارت موضوع الخروقات المستمرة.

وقال دبلوماسي غربي إن "البعض داخل المعارضة قالوا إنهم محبطون للغاية من الاجتماع مع الروس الذين واصلوا ... التمسك بموقفهم بأن المعارضة غير موحدة". وأضاف "ربما يشعر الروس بالإحباط من أنهم بعد الضغط على السوريين (وفد الحكومة) لن يحصلوا في المقابل على الكثير من المعارضة". وبدا التشاؤم واضحاً في كلام عضو وفد المعارضة بسمة قضماني التي اعتبرت أن احتمالات إحراز تقدم في جنيف "ضعيفة للغاية". وقالت قضماني "نحن مقتنعون بعدم وجود حل عسكري.. نحن نسعى إلى حل سياسي". وأضافت "لكن لا توجد احتمالات، وهو ما يمكن استنتاجه بعد أسبوعين أو عشرة أيام من المحادثات هنا في جنيف. الاحتمالات ضعيفة للغاية".

ذات صلة

الصورة
شباب كرة القدم (العربي الجديد)

مجتمع

جمع ملعب الحرية وسط مدينة إدلب شمال غربي سورية، مساء أمس الثلاثاء، فريقي الأمل وأبناء سورية لمبتوري الأطراف في لعبة كرة القدم، نظمتها مديرية الصحة بإدلب في أجواء غلبت فيها مشاعر السعادة والأمل على التنافس.

الصورة
عبد الباسط الساروت - الذكرى الثانية - العربي الجديد - عامر السيد علي

سياسة

أحيا مئات السوريين، مساء الثلاثاء، الذكرى الثانية لرحيل عبد الباسط الساروت، أحد أهم ناشطي الثورة السورية، والمعروف بـ"حارس الثورة"، والذي قتل قبل عامين أثناء قتاله ضمن صفوف المعارضة ضد قوات النظام بريف حماة.
الصورة

سياسة

أعلن الرئيس الكولومبي إيفان دوكي الجمعة، نشر قوات عسكرية في مدينة كالي، بعد مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في احتجاجات عنيفة بشكل متزايد ووسط تعطل محادثات لإنهاء الانتفاضة الاجتماعية.
الصورة
من المتوقع أن يعاني نحو 2.3 مليون طفل دون الخامسة باليمن من سوء التغذية الحاد عام 2021 (الأناضول)

مجتمع

بين رجل يحمل طفلاً هزيلاً، تجاوز العاشرة من عمره ولا يقوى على الوقوف، وسيدة تحمل فتاة شديدة النحافة، تجاوزت الثانية عشرة من عمرها ويكاد عظمها يتجاوز جلدها، يتلخص المشهد للوهلة الأولى في أحد مستشفيات العاصمة اليمنية صنعاء.

المساهمون