ترامب ينفي إلغاء التعريفات على الصين... ومخاوف من تعقد مفاوضات التجارة

09 نوفمبر 2019
الصورة
التعريفات الجمركية تشغل الخلافات التجارية بين واشنطن وبكين(Getty)
+ الخط -
نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موافقته على إلغاء التعريفات الجمركية التي فرضها على واردات بلاده من المنتجات الصينية، وذلك بعد يومين من إعلان الحكومة الصينية الاتفاق مع واشنطن على إلغاء بعض التعريفات.

وقد تعقد تصريحات ترامب، المفاوضات الجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث تلقي بمزيد من الشكوك على إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، يريح الأسواق ويبعد شبح التباطؤ عن الاقتصاد العالمي.

وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض، أمس: "لم أوافق على شيء ، لكن الأمور تسير على ما يرام مع الصين"، مؤكداً أن "الصينيين أكثر حرصاً على التوصل إلى اتفاق".

وأشار إلى أن التعريفات الجمركية تعود على البلاد بفوائد مالية، مضيفا: "أنا سعيد جداً الآن. نحن نحصل مليارات الدولارت".

وقبل يومين، أعلنت الحكومة الأميركية، عن تحصيل نحو 7 مليارات دولار من التعريفات الجمركية خلال سبتمبر/ ايلول، منها أكثر من 5 مليارات دولار من التعريفات المطبقة على المنتجات الصينية وحدها.

لكن العديد من المحللين أشاروا إلى أن أغلب تلك المبالغ المحصلة تتحملها الشركات الأميركية والمستهلك الأميركي، بخلاف ما يتحمله منتجون أميركيون بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وكلفة البحث عن بدائل أرخص.


وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية مؤخرا، أن إجمالي ما تم جمعه من تعريفات، خلال الـ 12 شهراً المنتهية في سبتمبر/ ايلول الماضي، تجاوز 70 مليار دولار، وهو ما يقترب من ضعف ما كان يمكن الحصول عليه قبل بدء الحرب التجارية خلال نفس الفترة.

لكن بيتر براجدون، مدير إحدى شركات تصنيع الملابس الرياضية الأميركية، قال إن تلك التعريفات تمثل "إضافة كبيرة إلى الضرائب التي يتحملها الموظفون والمستهلكون الأميركيون"، وهو ما جعل التعريفات التي فرضت مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، وتلك المتوقع فرضها بحلول منتصف ديسمبر/كانون الأول المقبل، على المنتجات الصينية الواردة لأميركا، تقابل بكثير من الاعتراضات في الداخل الأميركي.

ورغم إصرار ترامب "الظاهري" على تسليط سيف التعريفات على المفاوض الصيني، وارتداء قناع غير المبالي بإتمام صفقة تجارية، تشير الدلائل إلى حرص الرئيس الأميركي على التوصل إلى اتفاق مع الغريم الصيني قبل انتخابات العام القادم، كون هذا الاتفاق قد يمثل دعماً يحتاج إليه بشدة لإنقاذ شعبيته، خاصة مع استمرار التحقيقات الهادفة لعزله.

وبخلاف الضغوط الداخلية على ترامب للتسريع بالاتفاق مع الصينيين، تتعالى الأصوات من خارج الولايات المتحدة، من أجل حمل الاقتصادين الأكبرين في العالم على إيقاف الحرب التجارية بينهما، بعد أن تسببت في تراجع التجارة الدولية، وانخفاض معدلات الاستثمار، وتباطؤ معدلات النمو، في أغلب دول العالم، وليس الولايات المتحدة والصين وحدهما.

ويوم الأربعاء الماضي، أعلنت الأمم المتحدة قلقها من الحرب التجارية بين البلدين، مؤكدةً أنها تضر الاقتصادين، بعد أن تسببت في انخفاض حجم التبادل التجاري بين البلدين، وارتفاع التكلفة على المستهلكين فيهما، وطالبتهما بالعمل على التوصل إلى حل يسهم في رأب الصدع بينهما، والابتعاد عن فرض التعريفات.

ونفس المعنى تقريباً عبرت عنه العديد من المؤسسات المالية، ومن بينها صندوق النقد والبنك الدوليان، في العديد من المناسبات، خلال الأسابيع الأخيرة.

ورغم أن الجانب الصيني أيضاً لديه ما يدفعه للبحث عن اتفاق، من تراجع معدل نمو الاقتصاد، وانخفاض الصادرات، بالإضافة إلى ضغوط داخلية تتعلق بسياسات الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلا أن تحسن وضع الاقتصاد العالمي، الذي ظهر مؤخراً في العديد من المؤشرات، ربما يغير حسابات المفاوضين من الطرفين، ليؤجل التوصل إلى اتفاق نهائي شامل، على الرغم من تزايد احتمالات الاتفاق على خفض أو إلغاء جزء مما فرضته الولايات المتحدة من تعريفات، خلال فترة المفاوضات القادمة.

ومنذ يونيو/حزيران 2018، فرضت الولايات المتحدة مجموعة من الرسوم والجمارك على بضائع صينية، آخرها مطلع سبتمبر/أيلول الماضي بنسبة 15 في المائة.

وفي 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، انتهت الجولة الأخيرة من المحادثات التجارية بين البلدين في واشنطن. واتفقت الولايات المتحدة والصين على المرحلة الأولى من اتفاق للتجارة، وتشمل المشتريات الزراعية والعملة، وبعض جوانب حماية الملكية الفكرية.

ويتضمن الاتفاق التجاري، قيام الصين بزيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية، والحفاظ على استقرار عملتها وفتح أسواق الخدمات المالية أمام الشركات الأميركية.

في المقابل، تريد بكين من الولايات المتحدة إلغاء الرسوم الجمركية التي ستدخل حيز التنفيذ في منتصف ديسمبر/ كانون الأول المقبل على السلع بما في ذلك الهواتف الذكية.