ترامب يفرض عقوبات على خطوط الغاز الروسية لأوروبا

21 ديسمبر 2019
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب القانون الذي ينص على فرض عقوبات على الشركات المساهمة في بناء خط أنبوب الغاز الروسي "السيل الشمالي 2" (نورد ستريم 2) الذي يشكل محور معركة اقتصادية وجيوسياسية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وهو القرار الذي دانه الاتحاد الأوروبي وروسيا رسميا اليوم السبت.
وتعتبر واشنطن أن أنبوب "السيل الشمالي 2" سيزيد اعتماد الأوروبيين على الغاز الروسي ويعزز بذلك نفوذ موسكو، بينما يدين الاتحاد الأوروبي بشدة تدخل الولايات المتحدة في سياسة الطاقة التي يتبعها.

ويمر أنبوب الغاز المنجز بشكل شبه كامل تحت بحر البلطيق ويلتف خصوصا على أوكرانيا. ويفترض أن يسمح بمضاعفة الشحنات المباشرة من الغاز الطبيعي الروسي باتجاه أوروبا الغربية، عن طريق ألمانيا، أكبر مستفيد من المشروع.

وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الألماني هايكو ماس، كرر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "معارضته الشديدة" لمواصلة بناء أنبوب "السيل الشمالي 2"، كما قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغن اورتيغاس.
أما روسيا فقد أكدت أنها ستواصل العمل في المشروع على الرغم من العقوبات التي أعلن عنها.
ويفترض أن تقدم وزارة الخارجية الأميركية خلال ستين يوما لائحة بأسماء الشركات والأفراد المعنيين بهذا القانون.

أولوية أمنية

أُدرجت العقوبات في مشروع الموازنة السنوية لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التي بلغت قيمتها 738 مليار دولار.
وكان مجلسا النواب والشيوخ في الكونغرس صادقا بأغلبية ساحقة على فرض هذه العقوبات.

وتم إرسال القانون الثلاثاء إلى الرئيس ترامب الذي لم يكن أمامه خيار أمام الدعم الكبير للقانون سوى الموافقة، خاصة أن خصومه يتهمونه بالتساهل حيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال السناتور الجمهوري تيد كروز حليف ترامب في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، إن وقف خط أنابيب "نورد ستريم 2" يجب أن يكون أولوية أمنية رئيسية للولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء.

وأضاف "من الأفضل بكثير لأوروبا أن تعتمد على مصادر الطاقة من الولايات المتحدة بدلا من أن تفيد بوتين وتعتمد على روسيا وتعرض نفسها للابتزاز الاقتصادي".
ومع ذلك، صوّت السناتور الجمهوري راند بول ضد مشروع القانون، معترضا على "محاولة فرض عقوبات على حلفاء في حلف شمال الأطلسي وربما شركات أميركية للطاقة".

وتقضي العقوبات الأميركية التي تستهدف السفن التي تعمل في مشروع إنشاء خط "السيل الشمالي 2" والخط الروسي التركي "ترك ستريم"، بتجميد أصول العاملين فيه وإلغاء تأشيرات الدخول الأميركية الممنوحة لهم.
وكانت غرفة التجارة الروسية الألمانية أكدت الأسبوع الماضي أن خط الأنابيب حيوي لأمن الطاقة، ودعت إلى الرد بفرض عقوبات مماثلة على الولايات المتحدة في حال إقرار القانون.
"أولسيز" تعلق أعمالها
ستستهدف هذه العقوبات خصوصا المجموعة السويسرية "أولسيز" التي تملك أكبر سفينة في العالم لمد الأنابيب "بايونيرينغ سبيريت".
وهذه السفينة تعاقدت مع مجموعة "غازبروم" الروسية للغاز لبناء القسم الواقع في عرض البحر (أوفشور) من الأنبوب.

وقد أعلنت في بيان تعليق أعمال بناء الأنبوب، مشيرة إلى أنها تنتظر حاليا "توضيحات تنظيمية وتقنية وبيئية من قبل السلطات الأميركية المختصة".
وتبلغ كلفة أنبوب الغاز هذا حوالى عشرة مليارات يورو، تتولى الروسية "غازبروم" تمويل نصفها، بينما يأتي النصف الآخر من خمس شركات أوروبية هي "أو ام في" و"وينترشول دي" و"انجي" و"يونيبر" و"شل".

ومنذ بداياته، واجه المشروع عقبات عديدة. ولم يحصل "السيل الشمالي 2" على الضوء الأخضر من الدنمارك لعبور أراضيها قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول، ما يمكن أن يؤخر بدء تشغيله الذي كان مقررا في نهاية 2019.
إدانة أوروبية وروسية

من جانبه، أعرب الاتحاد الأوروبي السبت عن إدانته للعقوبات الأميركية التي تطاول الشركات المشاركة في بناء خط أنبوب "نورد ستريم 2" الذي ينقل الغاز الروسي إلى أوروبا.

وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن "الاتحاد يعارض من حيث المبدأ فرض عقوبات على شركات أوروبية تمارس أعمالاً مشروعة".

من جانبها، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية اليوم السبت أن العقوبات الأميركية ضد الشركات المساهمة في مشروع خط "السيل الشمالي 2" (نورد ستريم 2) للغاز، التي أصدرها الرئيس دونالد ترامب الجمعة تمنع دولا أخرى من "تنمية اقتصاداتها".

وكتبت الناطقة ماريا زاخاروفا على صفحتها على فيسبوك أن "دولة يبلغ دينها 22 ألف مليار دولار تمنع بلدانا تتمتع بالملاءة من تدوير اقتصاداتها الفعلية"، قبل أن تدين "الأيديولوجيا الأميركية التي لا تحتمل المنافسة العالمية".

(فرانس برس، العربي الجديد)

ذات صلة

الصورة
يطلبون المساعدة ((ناصر السهلي))

مجتمع

تتمادى دول الاتحاد الأوروبي في تطبيق سياسة غير إنسانية مع طالبي اللجوء الفارين من بلدانهم التي تشهد حروباً ونزاعات ومجاعة، من خلال التشدّد معهم والسعي إلى ترحيلهم
الصورة

سياسة

يستعد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين المقبل، لمناقشة أزمة شرق المتوسط والخلاف الحاد بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى بشأن حقوق التنقيب عن النفط والغاز، وذلك ضمن عدد من الملفات المطروحة أمام قمة قادة الاتحاد الأوروبي.
الصورة

أخبار

حاولت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، جاهدة تجاوز المعارضة الأميركية لخططها لخرق اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد أن أصبح المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن آخر سياسي أميركي يعرب عن قلقه.
الصورة
تحول مخيم موريا إلى رماد (نيل فينستدت/ Getty)

مجتمع

حريق مخيم موريا في جزيرة ليسبوس اليونانية ليس حدثاً عابراً، كما يؤكد ناشطون، بل يرسم سياسة أوروبية مختلفة تسعى إلى بثّ الرعب في نفوس عابري ضفتي إيجه والبحر المتوسط من أنّ مصيرهم سيكون مشابهاً