Skip to main content
ترامب يعلن "صفقة القرن": القدس عاصمة إسرائيل ولن تجزأ
العربي الجديد ــ واشنطن
ترامب: الصفقة تاريخية (Getty)
على وقع تصفيقات حميمة، وابتسامات ولمز متبادل، كشف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفقه رئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عن مضمون "خطة السلام" التي عكف منذ وصوله إلى البيت الأبيض على العمل عليها، المعروفة إعلاميًّا باسم "صفقة القرن"، والموصوفة فلسطينيًّا بخطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، وهو ما تقتضيه الخطة بالفعل، إذ تحسم القضايا الجوهريّة في الصراع لصالح إسرائيل.
وخلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، قال ترامب أثناء استقباله نتنياهو، إن "الخطة شاملة ومفصلة وتعتبر الأفضل للطرفين، ورؤيتي كانت تحقيق فوز ونصر للطرفين بتحقيق دولة فلسطينية وأمن لإسرائيل بذات الوقت"، مضيفاً "نتنياهو أعلمني أنه موافق على الخطة، والخطة شاملة مكونة من 181 صفحة". (لقراءة النص الكامل للصفقة: انقر على هذا الرابط)

وأضاف ترامب "التقيت بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، والفلسطينيون يستحقون الفرصة، فلقد وقعوا في فخ الفقر والإرهاب وأنا مصمم على إيجاد طريق بناء للجميع".

وأكد أن "القدس ستبقى عاصمة إسرائيل الموحدة ولن تتم تجزئتها"، مقاطعًا تصفيق الحضور بالقول إن "هذا ليس أمرًا جللًا، فقد سبق وفعلت ذلك بالفعل حينما اعترفت بها عاصمة لإسرائيل ونقلت سفارتنا إليها".

واعتبر الرئيس الأميركي أن خطته "قد تكون الفرصة الأخيرة للفلسطينيين للحصول على دولة مستقلة"، وأنه سيسعى للعمل مع الفلسطينيين "بشكل متواصل لتحديد أراضٍ مستقبلية للدولة الفلسطينية، بما يشمل نبذهم للإرهاب".

وأكد كذلك أن إسرائيل "ستنسق بشكل متواصل مع ملك الأردن من أجل ضمان حرية العبادة في جبل الهيكل (المسجد الأقصى) ووصول المسلمين إليه للصلاة".

وتحدّث ترامب كذلك عن "استثمارات ضخمة، تساهم فيها الدول المجاورة، ستنهي اعتماد الفلسطينيين على المساعدات الأجنبية، وتضمن لهم أن يزدهروا بأنفسهم"، مستدركًا بأن ذلك "يتعلق بمطالب أساسية ترتبط بمكافحة الفساد، ووقف أنشطة الإرهاب الخبيث المتعلق بحماس والجهاد الإسلامي".

وفي حين أقرّ بسيادة إسرائيل على غور الأردن والمستوطنات، فقد ترك الأراضي الفلسطينية "المخصصة لدولتهم الجديدة مفتوحة وغير مطورة لأربع سنوات"، على أن يتمّ خلال هذه الفترة "التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين والوصول إلى الدولة المستقلة"، مخاطبًا الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقول: "إذا ما اخترت يا عباس مسار السلام فإن الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى ستدعمك".

وتوجّه ترامب بحديثه أيضًا إلى الدول العربية، قائلًا إنه "آن الأوان للعرب لتصحيح الخطأ التاريخي عام 1948، عندما قرر العرب الهجوم على إسرائيل بدلا من الاعتراف بالدولة الجديدة". وشكر في هذا الإطار كلًّا من الإمارات وعمان والبحرين، التي أرسلت سفراءها لحضور إعلان الصفقة.

وقال إنه سمع دعمًا "لا يصدق" لخطته، وإن زعماء عديدين اتصلوا به صباحًا عارضين المساعدة، ومن بينهم رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون.

وزعم أن رؤيته هي "أن الأديان ستزدهر في الزمن المقبل"، وأن "هذه الأراضي المقدسة يجب ألا تكون محل صراع؛ كل الأديان يجب أن تزدهر فيها".

بدوره، بدأ نتنياهو حديثه متوجّهًا بالشكر للإمارات وعمان والبحرين، مخاطبًا سفراءها الحاضرين في المؤتمر بالقول: "حضوركم لا يحمل إشارة للمستقبل فقط، بل للحاضر أيضا".

وقارن نتنياهو بين هذا الإعلان وإعلان قيام إسرائيل، قائلًا: "هذا حدث تاريخي، ويذكر بحدث تاريخي آخر عام 1948، حينما اعترف (الرئيس الأميركي الأسبق) هاري ترومان بإسرائيل كأول زعيم دولة يعترف بها". وتوجه إلى ترامب بالقول: "على مدى القرون سنتذكر هذا اليوم لأنك أصبحت أول قائد عالمي يعترف بالقدس عاصمة غير مقسمة لإسرائيل".

واستعرض نتنياهو ما قدّمه ترامب لإسرائيل من خلال صفقته، قائلًا: "لم تتنازل عن الأمن، وأدركت أهمية سيطرتنا على غور الأردن؛ على مدار التاريخ كان حكمنا للضفة يوصف بالأراضي المحتلة، وأنت قمت بمسح هذه الكذبة الكبيرة، وأقررت بسيادة إسرائيل على جميع المستوطنات الإسرائيلية، صغيرة كانت أم كبيرة، هذه المناطق سيتم الاعتراف بها الآن كجزء دائم في الدولة اليهودية".

ترامب نشر الخريطة على صفحته في تويتر 

وأكد أن أي تفاوض مستقبلي مع الفلسطينيين سينطلق من خطة ترامب هذه، الذي وصفه بأنه "أكبر صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق"، وأكد أن إسرائيل ستفرض سيادتها على غور الأردن والمستوطنات "منذ الآن" انطلاقًا من الخطة، وستبقي على "الوضع الراهن" في الأراضي المتروكة للتفاوض إلى حين رسم حدود الدولة الفلسطينية المزعومة.

ولخّص نتنياهو ما تعنيه الصفقة، للفلسطينيين والإسرائيليين على النقيض، حين تفاخر بأنها تحسم قضايا الصراع الرئيسية، التي أبقاها اتفاق أوسلو متروكة للتفاوض، لصالح إسرائيل، وأنها ربّما تفتح الباب أمام تبادل أراضٍ يصبّ في صالح حلّ معضلة "القنبلة الديموغرافية الموقوتة" التي تتحدث عنها إسرائيل، من خلال نزع مواطنة فلسطينيي إسرائيل، وضمّهم إلى الدولة الفلسطينية المزعومة.

وقال في نبرة امتنان لترامب: "أنت تتصدى لجوهر القضية من خلال تأكيدك أولًا على أن الفلسطينيين سيعترفون أخيرا بالدولة اليهودية؛ ثانيًا الاعتراف بسيطرة إسرائيل على غور الأردن وبالتالي ستكون لدينا حدود شرقية للدفاع عن أنفسنا؛ ثالثًا ورقتك تطالب بنزع سلاح حماس ونزع السلاح من قطاع غزة إجمالًا؛ رابعًا توضح الورقة أن قضية اللاجئين الفلسطينيين يجب أن تحل خارج حدود إسرائيل؛ خامسًا تطالب بإبقاء القدس عاصمتنا تحت سيادة دولة إسرائيل؛ سادسًا خطتك لا تقتلع أي شخص من أراضيه بل عوضا عن ذلك يمكن أن يرتبط الإسرائيليون بإسرائيل والفلسطينيون ببعضهم البعض، سيساعدك في ذلك أصدقاؤك في مجال العقارات، عادة يفكرون بأمور مبتكرة". 

مواد الملف

صورة
كاريكاتير صفقة القرن / اسامة
بعد نحو سنتين من تسريبات وغمغمات بشأن ما صارت تعرف في وسائل الإعلام بـ"صفقة القرن"، انعقد عزم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على الكشف عن تفاصيلها في لقاء جمعه يوم أمس (الثلاثاء) برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وزعيم المعارضة الإسرائيلية، بيني غانتس.
وركزت معظم التحليلات على دلالة التوقيت بالنسبة للطرفين، الأميركي والإسرائيلي، وهو أمر قد يبدو مهما نظرا إلى التحديات الداخلية التي يواجها كل من ترامب ونتنياهو، باعتبار أن الأول يواجه محاولات عزله في الكونغرس بدعاوى سوء استخدام السلطة، وعرقلة عمل الكونغرس، والثاني يواجه اتهامات بالفساد، ويطلب لتجاوزها منحه الحصانة في الكنيست. ولكن التركيز على دلالة التوقيت، أميركيا وإسرائيليا، يصرف الانتباه عن القضايا الأكثر أهمية في "الصفقة" التي يشيع استخدامها لفظًا في عالم التجارة والأعمال أكثر من عالم السياسة والدبلوماسية، فالحديث عن هذه "الصفقة" أسبق من محاكمة ترامب ومحاولات عزله، وأقدم من توجيه تهم بالفساد إلى نتنياهو، وتنفيذها على أرض الواقع بدأ فعليا منذ وصول ترامب إلى السلطة أوائل عام 2017، بإشرافٍ مباشرٍ من صهره ومستشاره، جاريد كوشنر، الذي انتزع ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي من وزارة الخارجية التي طالما تحكّمت رؤيتها به، حتى في ظل أكثر الإدارات قربًا من إسرائيل.
خلال السنوات الثلاث الماضية التي أنفقها في الحكم، قام ترامب بتصفية، أو محاولة تصفية، كل ما تسمى "قضايا الحل النهائي" من دون الحاجة إلى عملية تفاوضية مع الطرف الفلسطيني. وقبل نهاية سنة حكمه الأولى، كان ترامب قد اعترف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وبمناسبة الذكرى السبعين لقيام إسرائيل (نكبة فلسطين) وقّع مرسوم نقل السفارة الأميركية إليها. وفي السنة الثانية من حكمه، أوقف ترامب المساعدات المالية التي كانت الولايات المتحدة تقدّمها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أداة للضغط عليها، حتى تعيد تعريف اللاجئ الفلسطيني. وتريد واشنطن التي كانت وراء إنشاء الوكالة عام 1949 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّرتهم إسرائيل من أرضهم، واستولت عليها، أن يقتصر تعريف الوكالة للاجئ على الجيل الأول للنكبة، وتجريد من ثم أبنائهم وأحفادهم من هذه الصفة، ما يعني إنهاء حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين الذي نصّ عليه قرار مجلس الأمن رقم 194. وفي إبريل/ نيسان 2019، اعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة. وقد جاءت خطوة ترامب أخيرا في تنفيذ رؤيته لتسوية الصراع من باب شرعنة الاستيطان، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أن الولايات المتحدة الأميركية لم تعد تعترف بالرأي القانوني القائل إنّ بناء إسرائيل "مستوطنات مدنية" في الضفة الغربية "يتعارض مع القانون الدولي"، لتكتمل بذلك القطيعة التي أعلنتها إدارة الرئيس ترامب مع السياسات التي حكمت المقاربة الأميركية الرسمية نحو الصراع العربي -الإسرائيلي، سبعين عاما.
واقع الحال أن الإعلان عن الصفقة، وقد تم تنفيذ أغلب بنودها، يهدف إلى أمرين أساسيين: أولهما، إعطاؤها طابعاً رسمياً يتضمّن بعض التعديلات، من قبيل الاتفاق على مبادلة بعض الأراضي في الضفة بأراضٍ تسيطر عليها إسرائيل من جهة قطاع غزة، والثاني، شرعنتها، عبر تأمين دعم عربي (خليجي تحديدا) لها يصبّ باتجاهين: الأول يتعلق بالضغط على الفلسطينيين للقبول بها، والثاني يتعلق بتقديم الدعم المالي المطلوب لتنفيذ الشق الاقتصادي منها، والذي جرت مناقشته في ورشة البحرين العام الماضي.
وإذا كان من أهميةٍ للتوقيت الآن فهو مرتبط بمراهنة واشنطن وتل أبيب على إمكانية تمرير الصفقة في ظل وضع فلسطيني سيئ، ووضع عربي أكثر سوءا، فالصّدع الفلسطيني تكرّس اليوم إلى درجةٍ بات معها من الصعب تخيّل رأبه. أما العرب فهم اليوم في أضعف حالاتهم منذ نشأة النظام الإقليمي العربي قبل نحو قرن، فالحواضر العربية الكبرى منهارة، أو على شفا الانهيار، ومركز الثقل بات اليوم في الخليج الذي صار يرى في إيران وسياساتها خطرا وجوديا، ومستعد في مواجهته للتعاون مع إسرائيل.
هذا الوضع هو المهم في توقيت إعلان الصفقة، والقدرة على تمريرها مرتبطة باستمرار الانقسام الفلسطيني، واحتدام الصراع العربي - الإيراني. هذا الصراع يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في تصفية القضية الفلسطينية.
القسم الفرعي
عنوان طويل
العرب وإيران... و"صفقة القرن"
عنوان الموبايل
العرب وإيران و"الصفقة"
الملخص
القدرة على تمرير صفقة القرن مرتبط باستمرار الانقسام الفلسطيني، واحتدام الصراع العربي - الإيراني. هذا الصراع يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في تصفية القضية الفلسطينية.
الزائرين
420
تاريخ النشر
Migration
Editors
صورة
كاريكاتير صفقة القرن / حجاج
لعلّ أهم سمةٍ يخصّ بها صهاينة إسرائيليون كثيرون الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه متماهٍ حتى النخاع مع الرواية التاريخية الصهيونية، لناحية الجزم بأن فلسطين هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي. هذا ما يتكرّر في جلّ التعليقات الجديدة - القديمة بشأن ماهية العلاقات بين دولة الاحتلال والولايات المتحدة، سواء ارتباطاً بما تسمّى "صفقة القرن"، أو حيال الاستنتاج المُشتهى من وقائع "المنتدى الدولي للهولوكوست" الذي عقد في القدس أخيراً بمشاركة زعماء وقادة نحو 40 دولة.
وفي ما يتعلق بترامب، على وجه التحديد، يُشار، كما يُستشف من عدة تعليقات، إلى ما يوصف بأنه انقلاب على طروحات للرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، في ما يتعلق بـ"جوهر الحق اليهودي في فلسطين"، وردت، بادئ ذي بدء، في الخطاب الذي ألقاه في جامعة القاهرة، يوم 4 يونيو/ حزيران 2009، ولمّح، في ثناياه، إلى أن إقامة إسرائيل لا تعدو كونها أحد استحقاقات "العذابات اليهودية" التي بلغت ذروتها في المحرقة النازية.
وللتذكير ما زال خطاب أوباما هذا يوصف في إسرائيل بأنه مندرج ضمن مظاهر معاداة السامية التي أصبحت، في عرف كثيرين، تعادل مناهضة الصهيونية، كونه لم يعتبر "الحقوق التاريخية لليهود" بمثابة المبرّر الرئيس لشرعية إقامة إسرائيل، والذي ينبغي أن يحظى بأولويةٍ غير قابلة للتأويل على أي ظروف أو أوضاع أخرى وقفت وراء إقامتها من وجهة النظر السياسية - التاريخية، وفي مقدمها قرار التقسيم الأممي من عام 1947، وما ساهمت الهولوكوست فيه من تأثيرٍ في الاصطفاف الدولي المؤيد ذلك القرار.
وأثار تلميح أوباما هذا في حينه موجةً من الجدل في الخطاب السياسي الإسرائيلي، سرعان ما انعكس في الخطاب الذي ألقاه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في جامعة بار إيلان، يوم 14 يونيو/ حزيران 2009، واعتبر بأنه، بالحدّ الأقصى، كان بمنزلة ردّ على خطاب أوباما السالف.
وبالعودة إلى ما قاله نتنياهو في هذا الخطاب، نطالع: "إن حق الشعب اليهودي في أن تكون له دولة في أرض إسرائيل (فلسطين) لا ينبع من سلسلة الويلات التي ابتُلي بها. صحيحٌ أن اليهود تعرّضوا خلال ألفي عام لمعاناةٍ فظيعةٍ تتمثل في عمليات الترحيل والمذابح والافتراءات والقتل، ما بلغ ذروته في المحرقة النازية التي لم يكن لها مثيل أو نظير في تاريخ الأمم والشعوب. وهناك من يقول إنه لولا وقوع المحرقة لما كانت دولة إسرائيل ستقوم، لكنني أقول إنه لو قامت دولة إسرائيل في موعدها لما كانت المحرقة ستقع أصلاً. إن المآسي الناتجة عن عجز الشعب اليهودي توضح سبب احتياج شعبنا إلى قوة حامية سيادية تتبع له. غير أن حقنا في إقامة دولتنا هنا في أرض إسرائيل مردّه حقيقة واحدة بسيطة: إن هذه الأرض هي وطن الشعب اليهودي وهنا نشأت هويتنا، كما قال ذلك رئيس الحكومة الأول، ديفيد بن غوريون، لدى إعلانه عن إقامة الدولة".
لكن الجدل لم يتوقف عند ما قاله نتنياهو فحسب، بل أيضاً سُمعت أصواتٌ أخرى أنحت باللائمة على الحكومة الإسرائيلية، واتهمتها بالقصور في إقناع الإدارة الأميركية السابقة بأن حق دولة الاحتلال في الوجود مُستمدٌّ بالأساس، بل وحصرياً، من حق اليهود التاريخي في فلسطين، باعتبارها وطنهم القومي الأصلي. وبلغ الأمر بوزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، موشيه آرينز، أن عزا جوهر الخلافات بين إسرائيل وإدارة أوباما إلى عدم فهم أصحاب القرار في البيت الأبيض مركزية هذا الحق في مبادئ الصهيونية ومبرّرات إقامة إسرائيل، ونزوع هؤلاء إلى الاعتقاد بأن الهولوكوست كانت العامل المركزي وراء إقامتها.
وربما تعكس جملة واحدة وردت في تصريحات نتنياهو، خلال آخر اجتماع بينه وبين ترامب، مبلغ قيمة هذا الأخير في عينَي إسرائيل، وهي الجملة التي أشار فيها إلى أن أهم ما قام به الرئيس الأميركي من أجل دولة الاحتلال "اعترافه بحقوق اليهود على يهودا والسامرة - القلب النابض لوطنهم التوراتي".
القسم الفرعي
عنوان طويل
ترامب في عيني إسرائيل
عنوان الموبايل
ترامب في عيني إسرائيل
الملخص
الرئيس الأميركي، ترامب، متماهٍ حتى النخاع مع الرواية التاريخية الصهيونية، لناحية الجزم بأن فلسطين هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي. هذا ما يتكرّر في جلّ التعليقات الجديدة - القديمة بشأن ماهية العلاقات بين دولة الاحتلال والولايات المتحدة.
الزائرين
172
تاريخ النشر
Migration
Editors
صورة
كاريكاتير صفقة القرن / حجاج
وحده التخريف في مسمّاها، صفقة القرن، كافٍ لكي لا تُؤخذ على محمل الجدّ، فضلاً عن انعدام السياسة في أيٍّ من بنود هذه الصفقة التي، والحق يُقال، نجحت ميديا الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في إشاعة بعض الترقّب لمعرفة تفاصيلها، سيّما وأن فائضاً من اللتّ والعجن ذاع بشأنها منذ أكثر من عام، من دون أن يتلطّف البيت الأبيض ويعلن مضامينها. وعندما يشيع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، نتنياهو، قبل أيام، إن صديقه ترامب سيبقّ البحصة، فيعلن عن هذه الصفقة، في لقائهما غداً الثلاثاء، فهذا يؤكّد المؤكّد، أن رئيس الولايات المتحدة قليل الاكتراث بصفقته، ولا يشغلُه أمرُها، وهو الذي لم ير، في أي يوم، ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين شأناً ملحّاً. والبادي أنها حساباتٌ انتخابيةٌ وغير انتخابية تخصّ نتنياهو جعلت ترامب يفطن إلى أن في "صفقة القرن" ما قد يُسعف صديقَه هذا، بل وربما أيضاً ما قد ينفعه هو نفسُه، في واحد من مواضع حملته الانتخابية لولايةٍ ثانية له رئيساً. أما مضامين الصفقة هذه، فإن مطالعة ما نشرته عنها صحافاتٌ عبريةٌ تنبئ بأنها لا تتجاوز كثيراً المصادقة على ما هو قائمٌ ومتحقق، وعلى الذي تباشره سلطة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، وتُسانده قرارات إدارة ترامب، من قبيل تسمية القدس (الموحّدة) عاصمة لإسرائيل، وتشريع الاستيطان، وضم بعض الضفة الغربية إلى دولة إسرائيل التي تعترف واشنطن بها، في "الصفقة"، دولةً يهودية.
لا يستدعي إعلانُ البيت الأبيض كلاماً كهذا (ومثله كثيرٌ في الصفقة) غداً، أو في أي وقت، أي فزعٍ فلسطيني. ببساطةٍ، لأن خطط ضم أراضٍ فلسطينيةٍ إلى دولة الاحتلال، وبناء المجمعات الاستيطانية، والتهويد النشط في القدس، وإطلاق يد المحتلين في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، جارٍ تنفيذُه كل يوم، من دون حاجةٍ لمهرجانٍ إعلاميٍّ أميركيٍّ مصطنع. المُفزع هو الحال الفلسطيني البائس، بالانقسام إياه، وبتآكل الخطاب الوطني الجامع، وباهتراء المؤسّسية الفلسطينية الفاعلة، والعجز العام عن توليد خياراتٍ كفاحيةٍ، متعدّدة المستويات، في مواجهة الاحتلال وخططه وصفقاته. وينكتب هذا هنا مع التسليم بأن الموقف الذي اتّخذته الرئاسة الفلسطينية ضد خرافات صفقة القرن، مع جهرها برفض كل ما يصدر من إدارة ترامب في الموضوع الفلسطيني، كان له الأثر الأهم في بناء جدارٍ سياسيٍّ فلسطيني أمام أي انكشافٍ عربيٍّ يستجيب، في موضوعة صفقة القرن، للحسابات الأميركية والإسرائيلية، يمكن أن يزاوله أي نظام عربي، يرى في مسلكٍ كهذا يختارُه رصيداً له ينضاف إلى بيضاتِه التي وضعها مسبقاً في سلّة ترامب.
ظلّ المنظور المستحكم لدى كل من أقاموا في البيت الأبيض رؤساء للولايات المتحدة بشأن "التسوية في الشرق الأوسط" إسرائيلياً، ولكنْ بتنويعاتٍ تباينت بحسب موازين الفجوات في الخريطة الحزبية في الدولة العبرية، غير أن الميْل العام كان باتجاه إنكار حق الفلسطينيين في استرداد أراضيهم المحتلة، وعودة اللاجئين منهم إلى وطنهم، وذلك في كل مبادرات الإدارات الأميركية وتصوّراتها، منذ الرئيس جونسون الذي استهجن حديث الملك حسين إليه، شهوراً بعد الاحتلال في 1967، عن عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة، ما جعله يسأل الملك عمّا إذا كان من وسيلةٍ أخرى غير القوة ليصير هذا الاحتلال (!)، مروراً بالرئيس بيل كلينتون الذي لم يجد تفسيراً لاستعصاء السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين سوى أن الأخيرين لمّا عادوا إلى أرضهم الموعودة صادفوا ناساً يسكنون فيها. وعلى سوء مشروع الرئيس ريغان، المعلن في 1982، والذي قام على الشقّ المعطّل في اتفاقية كامب ديفيد الساداتية الإسرائيلية، وهو الحكم الإداري الذاتي للفلسطينيين، إلا أنه يعدّ متقدّما إذا ما قورن مع خرافات صفقة القرن التي يدلّ منطوقها العام على وصول تدحرج مواقف سكان البيت الأبيض، منذ أزيد من خمسين عاماً، إلى الليكودية الشديدة اليمينية، والتي تتغذّى شراستُها في فلسطين وجوارِها من القاع الذي يهرول الحال العربي العام إليه.. وبذلك لا تنطق صفقة القرن بغير الراهن الذي نعاين ونعرف. ولكن ما لا يعرفه طبّاخوها في واشنطن وتل أبيب، وما لا يدريه أنصارٌ لهؤلاء في غير عاصمةٍ عربية، أن شعب فلسطين ليس في الوادي الذي هم فيه.
القسم الفرعي
عنوان طويل
قبل صفقة القرن وبعدها
عنوان الموبايل
قبل صفقة القرن وبعدها
الملخص
لا تتجاوز صفقة القرن كثيرا المصادقة على ما هو قائمٌ ومتحقق، وتسانده قرارات إدارة الرئيس الأميركي ترامب، من قبيل تسمية القدس عاصمة لإسرائيل، وتشريع الاستيطان، وضم بعض الضفة الغربية إلى دولة إسرائيل التي تعترف واشنطن بها، في "الصفقة"، دولةً يهودية.
الزائرين
256
تاريخ النشر
Migration
Editors
صورة
كاريكاتير صفقة القرن / حجاج
يجادل سياسي أردني معروف، عدنان أبو عودة، بأنّ السؤال لم يعد عما إذا كان هنالك صفقة قرن (خطة الإدارة الأميركية للتسوية السلمية في الشرق الأوسط)، أم لا؟ لأنّها مع الإدارة الحالية تشهد تطوّراً متسارعاً غير مسبوق. بدايةً من اعتراف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولاحقاً اعتبار المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية شرعية، مروراً بما يتم تداوله عن حقّ إسرائيل في السيطرة على الحدود وعلى ضم غور الأردن، بينما لم يعد حق العودة قائماً عملياً (بمعنى: لا حدود، ولا عاصمة، ولا أراضٍ، ولا عودة لاجئين)؛ فماذا بقي من ملفات الحلّ النهائي، أو ما يسمى حلّ الدولتين؟
ليست هذه النتيجة خاصة بأبو عودة، فمن يتابع خطابات الملك، ويرصد حديث الصالونات يدرك تماماً أنّ عمّان لم يعد لديها أي "وهم" اتجاه إمكانية حلّ الدولتين، ولا في مدى تطبيق صفقة القرن، إنّما أصبح السؤال الملحّ اليوم: ماذا تعني نهاية حل الدولتين للأردن؟ وما هي خطورة صفقة القرن على الأمن الوطني الأردني، وتداعياتها على الصعيدين، الداخلي والخارجي؟
ثمّة رأي "شبه رسمي" سابق كان يرى أنّه على الرغم من أنّ المصلحة الوطنية الأردنية العليا تتمثّل في إقامة الدولة الفلسطينية (على حدود الـ67)، إلا أنّ الطرف المعني، بدرجة رئيسة، بصفقة القرن، هي السلطة الفلسطينية، وليس الأردن، فلا داعي لخوض معارك دونكيشوتية مع الإدارة الأميركية التي تمثّل اليوم الداعم المالي والاقتصادي الأكبر للأردن؟
وفقاً لهذا الرأي "المحافظ سياسياً" فلا يوجد داعٍ لمخاوف مبالغة من إمكانية "الوطن البديل" (أي إقامة دولة فلسطينية في الأردن)، طالما أنّ الملك ومعه السلطة الفلسطينية أعلنوا مراراً
 وتكراراً رفضهم المطلق هذا الخيار، أو ما يسمّى الكونفدرالية قبل إقامة الدولة الفلسطينية في الأردن.
على الطرف المقابل، ترتفع في عمّان وتيرة حقيقية من القلق، لدى مثقفين وسياسيين، من مجمل التحولات والمتغيرات التي قد تضعف من وجاهة الرأي الأول، وتدعو إلى التفكير مليّاً بإعادة تعريف الأمن الوطني الأردني، ومصادر التهديد والمصالح الاستراتيجية، وبما يطلق عليه المحلل السياسي، عريب الرنتاوي، المرحلة الثانية (phase 2) من "صفقة القرن"، وهي على حساب الأردن، أو العودة إلى ما يسمّى الخيار الأردني لحل القضية الفلسطينية.
الخيار الأردني هذه المرّة لن يكون إعادة الأردن إلى الضفة الغربية، بل حل مشكلة السكان على حساب الأردن، واستبدال (الحكم الذاتي +) بالدولة الفلسطينية، وهو خيارٌ لا يوجد بديل له (واقعياً) إذا تم بالفعل وأد حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية، فإنّ الأردن سيكون هو الطرف الذي سيتحمل عبء التعامل مع الكتل السكانية.
ومن جهةٍ أخرى، هنالك اليوم قرابة مليون لاجئ فلسطيني في الأردن لا يملكون الجنسية الأردنية، سيضطر الأردن، عاجلاً أم آجلاً، في ضوء ما يحدث أن يتعامل معهم بمنظور قانوني مختلف، فضلاً عن وجود نسبة مئوية من السكان كبيرة من أصول فلسطينية، ما يعني عملياً وواقعياً نقل "الكرة الملتهبة" من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية إلى الأردن.
ربما يقلل بعض السياسيين من وطأة هذه التداعيات والاحتمالات، ويردّد بأنّ التخويف من الوطن البديل على الأردن أصبح فزّاعة معروفة في كل مرّة، لكن وضع متغيرات استراتيجية 
بالحسبان سيجعل من هذا "التحفظ" موضع سؤال واستفهام.
على الرغم من أنّ فزّاعة الوطن البديل استخدمت دوماً لممانعة الإصلاح السياسي والديمقراطية، أو لتغليب الهواجس على الطموحات، فإنّ ما قامت به الإدارة الأميركية الحالية غير مسبوق، فهي عملياً توشك على إنهاء ملفات القضية الفلسطينية كافّة، ما يعني أنّ المساحات السابقة للمناورة والتفاوض لن تبقى موجودة.
ثانياً، يترتب على ذلك ما تسميه الإدارة الأميركية "الحل الإقليمي"، الذي يعني استدخال دول عربية خليجية في التسوية، لتوفير الغطاء العربي اللازم، ويتزاوج مع ذلك الانهيار الكامل في النظام الإقليمي العربي، وتراجع دور العراق وسورية ومصر التي مثّلت تاريخياً لاعباً مهماً في القضية الفلسطينية، ما يعني أن الفرصة سانحة اليوم أمام الإدارة الأميركية وإسرائيل للضغط على الفلسطينيين والأردن للقبول بما يحدث، وإن لم يكن رسمياً فواقعياً.
ثالثاً، التراجع الملحوظ أيضاً بأهمية الدور الجيو استراتيجي الأردني، في نظر الحلفاء وحتى الخصوم، فاستقرار النظام الأردني، بالنسبة لإسرائيلي، كان دوماً بمثابة مسألة أمن قومي، وكذلك الحال "دولة عازلة"، بالنسبة للعرب كان الأردن مفتاح العلاقة مع الإدارات الأميركية، 
أمّا اليوم فالجسور باتت مفتوحة بين الطرفين من دون الحاجة إلى المرور عبر "بوابة النظام الأردني".
رابعاً، تزايد ضغط المشكلة السكانية على إسرائيل، والحاجة إلى حلول بديلة، وضعف اليسار الإسرائيلي مقابل عودة الأصوات اليمينية هناك للحديث الصريح عن الخيار الأردني، بل حتى في استبدال النظام الأردني الذي أصبح، بالنسبة لهم، مزعجاً، كما يرصد بعض كتّاب صحيفة هآرتس الإسرائيلية التحولات التي تحدث تجاه النظرة إلى الأردن.
مثل هذه التحولات والمتغيرات المرافقة لصفقة القرن تعيد صوغ الوضع الاستراتيجي الأردني بالكلية، وتتحكّم بالموقف الأردني تجاه صفقة القرن، لكن السؤال: إلى أي مدى يمكن للأردن المضي قدماً لتفكيك الصفقة والضغط ضدها؟ ضمن المعادلة الاقتصادية الداخلية القاسية؟ والانهيار الاستراتيجي العربي؟ والحالة الفلسطينية؟ كما يجادل سياسيون أردنيون؟
بمعنى مسألة تبديل التحالفات والانتقال إلى مربعات استراتيجية غير تقليدية، قد تكون غير واردة لدى "مطبخ القرار" في عمّان، وممانعة صفقة القرن ستكون رسمياً، وعلنياً، لكن الخشية لدى الأردنيين هي تمرير الصفقة عملياً وواقعياً وبالتدريج، وهو سيناريو الأمر الواقع، الأكثر خطورة على الأمن الوطني الأردني.
القسم الفرعي
عنوان طويل
الأردن وما بعد "صفقة القرن"
عنوان الموبايل
الأردن.. بعد "صفقة القرن"
الملخص
تعيد التحولات والمتغيرات المرافقة لصفقة القرن صوغ الوضع الاستراتيجي الأردني بالكلية، والسؤال: إلى أي مدىً يمكن للأردن المضي لتفكيك الصفقة والضغط ضدها؟ ضمن المعادلة الاقتصادية الداخلية القاسية؟ والانهيار الاستراتيجي العربي؟ والحالة الفلسطينية؟ كما يجادل سياسيون أردنيون؟
الزائرين
1198
تاريخ النشر
Migration
Editors