انتكاسة المفاوضات التجارية .. ترامب يربك الأسواق ويصعّد حربه ضد الصين

07 مايو 2019
الصورة
البضائع الصينية عُرضة لمزيد من الرسوم الأميركية (Getty)
+ الخط -
في الساعات الأخيرة من عطلة نهاية الأسبوع، وبينما كانت الأسواق العالمية تستعد لاستقبال أسبوع توقع البعض أن تكون له تأثيرات إيجابية على الاقتصادَين الأكبرَين، الأميركي والصيني، ومن ثم على الاقتصاد العالمي، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم بتغريداتٍ على تويتر، كان أكثرها تأثيراً على الأسواق تهديده بتصعيد الحرب التجارية ضد بكين ورفع الرسوم الجمركية على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار، إضافة إلى استهداف بضائع أخرى بمئات المليارات قريبا.

وجاء قرار ترامب بعد أن قدم الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر تقريرا لا يبعث على تفاؤل بشأن المحادثات، حيث ذكر أن الصين تتراجع عن بعض التعهدات السابقة.
كما يأتي القرار قبل ثلاثة أيام من وصول وفد صيني رفيع إلى واشنطن لاستكمال المفاوضات التجارية بين الطرفين، حيث كان من المتوقع أن يتم التوصل خلالها إلى اتفاق تجاري.

وفي تغريدة، قال ترامب إنه يعتزم رفع التعريفات الجمركية المفروضة على ما قيمته 200 مليار دولار من مشتريات الولايات المتحدة من الصين، والتي كان يجري التفاوض بشأنها على مدار الشهور الأخيرة، من 10% إلى 25%.
وفي تغريدةٍ أخرى، أعلن ترامب اعتزامه فرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة 25%، على ما قيمته 325 مليار دولار من المنتجات الصينية الإضافية الواردة إلى الولايات المتحدة. 

وأشار ترامب إلى أن "التعريفات المدفوعة إلى الولايات المتحدة كان لها تأثير محدود على تكلفة المنتج، وأغلبه تحملته الصين"، كما أكد أن التفاوض مع الصين ما زال مستمراً، "إلا أنه يمضي بمعدل بطيء جداً". وكتب ترامب في تغريدة: "اتفاق التجارة مع الصين مستمر لكن ببطء شديد، إذ يسعون لإعادة التفاوض. لا!".

وفي الساعات الأولى من تعاملات الأسبوع الجديد التي بدأت صباح الإثنين، كان لكلمات ترامب تأثيرات سلبية كبيرة على الأسواق، حيث انخفض مؤشر شنغهاي للأسهم الصينية بنسبة 5.58%، ومؤشر بورصة شنزن بنسبة 7.4%، في أكبر نسبة انخفاض للمؤشرين في يومٍ واحد منذ حوالي ثلاثة أعوام، بينما فقد مؤشر هانج سنج ببورصة هونغ كونغ 2.90% من قيمته.

وأشارت مؤشرات العقود المستقبلية للأسهم الأميركية إلى انخفاض بحوالي 2% قبل فتح الأسواق، واحمرت جميع البورصات الأوروبية، ما عدا البريطانية، التي حالفها الحظ لوجود عطلة رسمية في البلاد الإثنين.

ورغم الارتفاعات الكبيرة في البورصات الأميركية والصينية خلال الأسابيع الأخيرة، بعد تزايد التوقعات باقتراب التوصل إلى اتفاق تجاري بين العملاقين، ورغم الأرقام الجيدة الواردة من الاقتصادين، التي أوشكت أن تجزم بانحسار المخاوف من ركود اقتصادي كان متوقعاً ربما قبيل انتهاء العام الحالي، وخاصةً بعد إشارة جيرومي باول، رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي، الأسبوع الماضي، إلى "تقارير تشير إلى تقدم على صعيد المفاوضات بين الولايات المتحدة والصين"، جاءت صدمة كلمات ترامب لتؤكد استمرار حساسية الأسواق العالمية للنزاعات التجارية بين الدول الكبرى.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال اليوم الأثنين إن 200 شركة صينية مدرجة في مؤشر شنغهاي انخفضت بنسبة 10%، وهي الحد الأقصى المسموح به، بينما انخفضت حوالي 380 شركة مدرجة في مؤشر بورصة شنزن بقدرٍ مماثل، خلال تعاملات الإثنين في الصين.

أيضاً انخفض سعر برميل النفط من خام برنت المعياري بنسبة 1.6%، ليصل سعره إلى 69.73 دولاراً، وانخفض سعر برميل خام غرب تكساس بنسبة 1.8%، ليصل إلى 60.81 دولاراً.

وذكرت وول ستريت جورنال أن الصين تبحث إلغاء المحادثات التجارية المقررة هذا الأسبوع في واشنطن، في ضوء تصريحات ترامب التي فاجأت مسؤولين صينيين.

وتمثل تغريدات ترامب تأكيداً بعدم اكتفائه وجماعات الضغط الأميركية بالتعديلات التشريعية التي أقرتها الصين خلال مارس/ آذار الماضي، لتكفل حماية إضافية لشركات التكنولوجيا الأميركية العاملة فيها، والتي كانت تعاني من إجبارها على نقل التكنولوجيا الحديثة إلى الشركات الصينية.

واتخذ المسؤولون الصينيون موقفاً متشدداً، خلال مفاوضات الأسبوع الماضي في بكين، بعد رفضهم إجراء تعديلات إضافية على القانون الحالي، الأمر الذي دفع البعض إلى وصف موقف ترامب الحالي باعتباره جزءاً من مناورات التفاوض، للحصول على أفضل الشروط عند الاتفاق.

بينما يرى ترامب وإدارته أن لهما اليد العليا في التفاوض مع الصين، تئن قطاعات كبيرة من الاقتصاد الأميركي وشركاته من ارتفاع تكلفة الاستيراد من الصين، ومع كل تعثر في المفاوضات.

وأكد بول دونوفان، مسؤول إدارة الثروات ببنك الاستثمار "يو بي اس" السويسري أن التعريفات الجمركية التي يفرضها ترامب على المنتجات الصينية ترفع تكلفة الإنتاج لدى الشركات الأميركية، وتفرض ضرائب على الأسهم، "لأن أغلبية الصفقات التجارية تتم مع الشركات المقيدة بالبورصة"، مشيراً إلى أن غياب الرؤية في ما يتعلق بالتعريفات يؤدي إلى تأخير الاستثمار، ويضر بالتجارة والتصنيع العالميين.

ويقول دونوفان: "قد يرى المستثمرون أن تغريدات ترامب هي جزء من مهارات التفاوض وتكتيكاتها، إلا أنه في حال عدم حضور الوفد الصيني هذا الأسبوع إلى الولايات المتحدة للتفاوض، فسيكون مصير هذه التكتيكات الفشل".

وتعد النزاعات التجارية مع الصين واحدة من القضايا القليلة التي يتفق فيها الحزبان الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة حالياً، حيث اعتاد العديد من أعضاء الكونغرس من الحزبين على حث ترامب على اتخاذ موقف متشدد عند التفاوض، وتحذيره من الوقوع في مصيدة توقيع اتفاق مع بكين لا يحقق مصالح الشركات الأميركية.

ويوم الأحد، غرد تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، على حسابه على تويتر، قائلاً: "لا تتراجع يا ترامب، القوة هي الطريق الوحيد للتغلب على الصين".

وتضغط الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق يفتح السوق الصينية أمام الشركات الأميركية، ويفرض عليها شراء المزيد من السلع الأميركية، ويجبرها على إنهاء ممارستها المتمثلة في إرغام الشركات الأميركية على نقل التكنولوجيا القيمة والأسرار التجارية كشرط لممارسة الأعمال التجارية هناك. وعلى الجانب الآخر، يصر الصينيون على إلغاء كافة التعريفات الإضافية التي فرضها ترامب قبل أن يوافقوا على أي صفقة، وهو ما لم تقبله الولايات المتحدة حتى الآن.

المساهمون