ترامب وحلم الديكتاتورية

07 يوليو 2019
الصورة
لم يكن العرض العسكري الذي نظمه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في ذكرى استقلال الولايات المتحدة، إلا جزءاً من حلم يراوده منذ وصوله إلى البيت الأبيض. حلم بأن يؤبد بقاءه في الرئاسة، على غرار الشخصيات الديكتاتورية الكثيرة التي يعرفها ويدعمها، وهو أبدى إعجابه بها صراحةً، وبطريقة بقائها في الحكم. العرض العسكري الأميركي غير المسبوق في واشنطن هو خطوة ترامب الأولى على هذا الطريق. لا شك في أنه كان يسائل نفسه، وهو واقف على منصة يراقب الدبابات تسير في شوارع واشنطن للمرة الأولى: ما الذي يمنع أن أكون مثل صديقي كيم جونغ أون، أو نظيري فلاديمير بوتين، أو حتى مثل عبد الفتاح السيسي؟ 
هو عملياً يسير على هذا الدرب، غير أنه لا يزال يستعين بالوسائل الديمقراطية، إلى حد ما. فها هو يعين صهره جاريد كوشنر مستشاراً، ويطلق يد هذا الشاب في ملفاتٍ دولية، في مقدمتها القضية الفلسطينية وإدارة عملية التطبيع بين إسرائيل ودول عربية، وقد نجح في ذلك بشكل كبير في ورشة المنامة. وها هي ابنته ترافقه في المحافل الدولية، وتتصدّر الصورة الجماعية لزعماء قمة العشرين، من دون أي صفة رسمية، غير أنها مستشارة والدها، وهو ما أثار حفيظة المشاركين في القمة، خصوصاً أن إيفانكا كانت تتعمد التدخل في أي حوار كان يجريه ترامب على الهامش.
قد يكون ترامب مدركاً صعوبة أن يستمر في الحكم إلى ما لا نهاية، في حال فاز بالولاية الثانية، ولذلك يسير في مسار بديل، عبر تكريس ما يمكن تسميته "حكم العائلة"، وهو وجد ضالته في ابنته وصهره. هو أقر، قبل أيام، بذلك بشكل غير مباشر، حين أشار إلى احتمال ترشح إيفانكا إلى الانتخابات الرئاسية عام 2024، بعد انتهاء ولايته الثانية، إذ قال إن على نائبه، مايك بينس، أن يخشى منها. وهذه إشارة لم تأت بشكل اعتباطي، فالحديث يدور كثيراً في الأوساط الأميركية عن سعي ترامب إلى تأهيل ابنته أو صهره ليكون واحدٌ منهما رئيساً في المستقبل، متخذاً من جورج بوش الأب والابن نموذجاً، غير أنه لا يبدو مستعدّاً لانتظار ثماني سنوات، الفاصل الزمني بين ولاية بوش الأب والابن.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية، والمقرّرة في 2020، سيحاول ترامب تسريع الخطى، وسيكون لظهور ابنته أو صهره وقع أكبر على المستويين السياسيين، الداخلي والخارجي، فالعمل على نسب إنجازات لإيفانكا أو جاريد كوشنر بدأ فعلياً، وإظهارهما باعتبارهما مسؤولين عن الدولة يحصل بشكل كبير. وترامب لا يتوانى عن الإشادة بالثنائي، وهو قام بذلك أخيراً بعد الجدل الذي أثارته مشاركة إيفانكا في قمة العشرين، والفيديو الذي ظهرت فيه تحاول التدخل في مناقشة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، ورئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو. فقد قال لشبكة سي بي إس نيوز: "أعتقد أن إيفانكا كانت مذهلة خلال قمة العشرين، كما أن الزعماء الأجانب أحبوها جميعًا، ووصفوها بالرائعة والمميزة والذكية". وتابع: "إيفانكا ذكية جدًا وقامت بتضحياتٍ كثيرة من أجل أميركا هي وزوجها جاريد كوشنر.. إيفانكا قامت على مئات الوظائف، وتدربت كثيرًا وشاركت في مؤتمراتٍ عديدة، ما منحها خبرة غير طبيعية".
مثل هذه التصريحات التي تركز على إنجازات الثنائي، داخلياً وخارجياً، ستزيد مع الأيام، والدخول إلى الإدارة الأميركية بغير صفة استشارية قد لا يطول لأحدهما أو كليهما، ليبدأ ترامب فعلياً تطبيق حلمه الديكتاتوري.