ترامب وتنصّت أوباما: تكتيك للخروج من المأزق الروسي؟

06 مارس 2017
الصورة
ترامب يحاول تحويل الأنظار باتهاماته (إيريك ليسير/Getty)




لا ينفصل اتهام دونالد ترامب سلفه باراك أوباما بالتنصّت على مكالماته قبيل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عن مسلسل الاتهامات التي ساقها الرئيس الأميركي من دون أدلة، في وقت يرى البعض أنّها وسيلته للردّ على اتهام حملته ومسؤولين مقربين منه بالتواصل مع روسيا، على قاعدة "هذه بتلك"، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

وفجّر ترامب، أول أمس السبت، قنبلة سياسية بعدما كتب في سلسلة تغريدات صباحية، إنّه "أمر فظيع! علمت للتو بأنّ الرئيس أوباما تنصّت على خطوطي الهاتفية في برج ترامب قبيل فوزي".


وشبّه الأمر بفضيحة التجسّس السياسي "ووترغيت" التي دفعت بالرئيس آنذاك ريتشارد نيكسون إلى الاستقالة في 1974، متهماً أوباما بأنّه "شخص سيىء (أو مريض)".

لكنّ مدير مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي"، جيمس كومي، طلب من وزارة العدل أن تنفي علناً اتهام ترامب أوباما، وفق ما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، أمس الأحد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين كبار، أنّ كومي أرسل إلى الوزارة طلبه هذا السبت، لأنّه "ليس هناك أي دليل يدعم هذا الاتهام، ولأنّه يلمّح إلى أنّ (إف بي آي) انتهكت القانون".

ويُعتبر طلب كومي، بحسب الصحيفة، "توبيخاً ملحوظاً" لرئيس وضع كبار موظفي إنفاذ القانون في البلاد، في موقف التشكيك بمصداقيته.

كما أنّ تشكيك كومي بصدق الرئيس عبر هذا الإجراء "غير المعهود"، هو مؤشر على خطورة ما أقدم عليه ترامب بتوجيهه هذا الاتهام إلى سلفه.

وأجرت وكالة "فرانس برس" اتصالاً بكل من مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة العدل لاستيضاحهما هذا الأمر، إلا أنّ أياً منهما لم يرد في الحال على الاستيضاح.

ولم يتّضح في الحال لماذا لم يصدر كومي بنفسه بياناً يدحض فيه علناً الاتهام الذي وجهه ترامب، وفضّل بدلاً من ذلك أن يطلب من الوزارة التي تشرف على "إف بي آي" ويترأسها جيف سيشنز، أحد أقرب المقربين للرئيس، أن تتولى هذه المهمة.

ويبدو أنّ تغريدات ترامب، جاءت استناداً إلى تأكيدات من دون أدلة نشرها موقع "بريتبارت" اليميني المتطرّف، والذي كان يترأسه المستشار الاستراتيجي لترامب، ستيف بانون.


لكن المتحدّث باسم أوباما، كيفين لويس، أكد في بيان، أول أمس السبت، أنّه "لم يأمر الرئيس أوباما أو البيت الأبيض بالتنصّت على أي مواطن أميركي".

بدوره، أكد رئيس أجهزة الاستخبارات الأميركية في عهد أوباما جيمس كلابر، لقناة "إن بي سي" أنّه "لم يتم تنفيذ أي عملية تنصّت"، من قبل الوكالات التي كانت تحت إمرته ضد ترامب، سواء قبل الانتخابات أو بعدها.


وفي خضم المواجهة بين "إف بي آي" وترامب، فإنّ مسؤولين في مكتب التحقيق الفيدرالي، بحسب "نيويورك تايمز"، يبدون قلقهم من أنّ مفهوم التنصت بتفويض من الرئيس، ستعزز توقعات الرأي العام بأنّ السلطات الفيدرالية تملك أيضاً "دليلاً واضحاً" على تورط حملة ترامب بالتواطؤ مع روسيا في سعيها للتدخل بالانتخابات الرئاسية.

وبالنسبة لخصومه، فإنّ "القنابل" التي رماها ترامب تبدو وكأنها استراتيجية محسوبة لتحويل الأنظار عن قصة أخرى يريد تجنّبها، وفق الصحيفة.

وبحسب هؤلاء فإنّ ترامب سعى، باتهاماته لأوباما، إلى حجب الأنظار عن تواصل مسؤولين في حملته ومقربين منه مع روسيا، لا سيما بعدما أنقذ وزير العدل، الجنرال جيف سيشنز، نفسه، الأسبوع الماضي، ونأى عن تحقيقات السلطات الفيدرالية بعد التقارير التي تحدثت عن لقائه بالسفير الروسي في واشنطن، خلال السباق الرئاسي.

فبدلاً من الحديث عما فعلته حملة ترامب، تحوّل الحديث إلى ما فعله أو لم يفعله أوباما، بحسب الصحيفة.

ورغم تحويله مسار القصة، أبقى ترامب قضية التحقيق بالتواصل مع روسيا في مركز الاهتمام، بدلاً من التركيز على مبادراته في قضايا الرعاية الصحية والضرائب أو الوظائف.

وبحسب الصحيفة، فإنّ اتهامات ترامب "الصادمة" والتي ساقها من دون أدلة، ليست الأولى من نوعها، فقد ادعى أنّ أكثر من ثلاثة ملايين شخص صوتوا ضدّه بشكل غير قانوني في نوفمبر/ تشرين الثاني، لإعطاء هيلاري كلينتون الفوز في التصويت الشعبي. وقال مسؤولون جمهوريون وديمقراطيون على حد سواء، إنّه لم يكن هناك أي دليل على أي شيء من هذا القبيل، في وقت لم يصل فيه التقرير حول ذلك، والذي وعد ترامب بتقديمه، حتى الآن إلى أي مكان.

كما أنّ اتهامات ترامب "المفاجئة"، لم تكن الأولى من نوعها بحق أوباما، إذ إنّ الرئيس الأميركي الحالي أيّد على مدى سنوات "الادعاء الكاذب" بأنّ أوباما لم يولد في الولايات المتحدة، واعداً بفتح تحقيق عن ذلك ما لبث أن تراجع عنه العام الماضي، بينما ساق خلال حملته الانتخابية تهمة أنّ أوباما هو من أوجد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).