ترامب والرئاسة والتطبيع الإماراتي الإسرائيلي

28 اغسطس 2020
الصورة
+ الخط -

يشهد البيت الأبيض قريباً توقيع اتفاق (أو إعلان) التحالف بين أبوظبي وتل أبيب. ويبدو الحديث عن اتفاق سلام مستهجناً، فالدولتان لم تكونا في حالة حرب ذات يوم، وبالتالي ما هما مقدمتان عليه، سلسلة من الاتفاقات الأمنية والعسكرية والتجارية التي ترقى إلى التحالف. وتنهمك الإدارة الأميركية في هذه الأيام بالتحضير للحفل المرتقب الذي تريده أن يتحوّل إلى حدث تاريخي، يتجاوز، في صداه الإعلامي وآثاره السياسية، كل الاتفاقات التي وقعتها إسرائيل مع أطراف عربية، مصر، منظمة التحرير الفلسطينية، والأردن. ولذلك تكثف واشنطن من تحرّكاتها واتصالاتها وضغوطها من أجل إنجاح هذه الخطوة.

يفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الأميركية نحو شهرين حاسمين. ولذا تبدو الحملات الانتخابية على أشدّها، وهي تدور حول عناوين اقتصادية وصحية. وفي الجانب الاقتصادي، حقق الرئيس دونالد ترامب إنجازات هامة، خصوصاً في ما يتعلق بمحاربة البطالة وتأمين فرص العمل، وهذا رفع من أسهمه في الحصول على ولاية رئاسية ثانية بسهولة، ولكن مفاجأة فيروس كورونا أربكت الحسابات، وظهر في الأشهر الثلاثة المنصرمة أن أداء إدارة ترامب ضعيف جداً، وتحولت الولايات المتحدة إلى أكبر بؤرة دولية للوباء، وتقترب الإصابات فيها من ستة ملايين والوفيات من 200 ألف، وهو ما يقارب ربع الحصيلة العالمية. ومن دون شك، إن عدم توصل الولايات المتحدة إلى وقف زحف الوباء، كما حصل في بلدان أخرى في أوروبا وشرق آسيا، يشكل إحراجاً كبيراً لإدارة ترامب التي تعمل، بشتى الوسائل، من أجل التوصل إلى لقاح قبل الانتخابات في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

تبقى ورقة التحالف بين الإمارات وإسرائيل رهان الإدارة من أجل إمالة الكفّة لمصلحة ترامب في الانتخابات الرئاسية، ذلك أنها ستكسبه جمهوراً لطالما صوّت لرؤساء سبقوه، رموا بثقلهم إلى جانب إسرائيل. وتلعب إدارة ترامب على حبلين في الوقت نفسه: التطبيع بين إسرائيل ودول من العالم العربي، ومواجهة إيران. وتعمل الإدارة بوتيرة عالية من أجل شق طرق التطبيع بين إسرائيل وعدة دول عربية. ولهذا قام وزير الخارجية الأميركي، بومبيو، بجولة في مطلع الأسبوع الحالي بدأها من إسرائيل، ومن ثم انتقل إلى الخرطوم عبر خط جوي مباشر، وهذا يحصل للمرة الأولى، وعكس تعاطي واشنطن وتل أبيب مع الحدث، الأهمية التي توليانها لهذه الخطوة، والاختراق لبلد عربي واعد، غني بثرواته الطبيعية، ويتمتع بموقع جغرافي هام على البحر الأحمر وفي قارة أفريقيا. وقدّم بومبيو للخرطوم إغراءات مقابل الانفتاح على تل أبيب، أهمها فتح صفحة جديدة في علاقات السودان الخارجية، منها رفع العقوبات الدولية وتنظيف سجله المثقل بتهم الجرائم ضد الإنسانية المسجلة ضد نظام حكم الرئيس السابق عمر البشير. ويأمل السودان أن يُزال اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكي يكون بالإمكان رفع العقوبات عنه. وكان السودان قد أُدرج على القائمة منذ التسعينيات من القرن الماضي، عندما أقام زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، هناك، ضيفاً لدى حكومة البشير. وبعد البحرين، أكمل بومبيو طريقه باتجاه المنامة وأبوظبي لوضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات الاحتفال المرتقب في البيت الأبيض.

أما على صعيد المواجهة مع إيران، فإن واشنطن تخوض، في هذه الفترة، واحدة من المعارك الهامة على هذا الصعيد، وهي الخاصة بتمديد الحظر الأممي على بيع الأسلحة لإيران، والمقرّر أن تخفف تدريجاً اعتباراً من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل بموجب قرار المجلس 2231 الذي اعتمد فيه الاتفاق النووي الإيراني الذي أُبرم في 2015. وبعد فشلها في مجلس الأمن لاستصدار قرار، ليست واشنطن في وارد التراجع عن الحرب المفتوحة مع إيران.