ترامب نحو ترحيل مهاجري هندوراس

24 مايو 2018
الصورة
عادت إلى بلادها (أورلاندو سييرا/ فرانس برس)
+ الخط -


بجرّة قلم، تقرّر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرة تلو الأخرى ترحيل مئات آلاف الأشخاص الذين يقطنون في الولايات المتحدة منذ عقود. آخر قرارات الإدارة الأميركية هو إنهاء العمل بـ "برنامج الحماية المؤقتة" للمهاجرين من هندوراس، والذين يعيشون هنا منذ عقدين على الأقل، ما يعرّض نحو 57 ألف مهاجر لخطر الترحيل والانفصال عن عائلاتهم وأطفالهم الأميركيين الذين ولدوا في الولايات المتحدة وحصلوا على جنسيتها. ويمنحهم القرار مهلة 18 شهراً للمغادرة في حال لم يتمكّنوا من الحصول على تأشيرات إقامة بوسائل أخرى. وإذا انتهت هذه المدة، يصير وجود هؤلاء في البلاد غير قانوني، ما يجعلهم عرضة للملاحقة والاعتقال. وكان عدد كبير منهم قد قدم إلى الولايات المتحدة بعدما ضرب إعصار ميتش هندوراس في عام 1998، وقد راح ضحيته نحو 10 آلاف شخص على الأقل.

ويجب النظر في هذا القرار كجزء من سلسلة قرارات أخرى تتعلق بالبرنامج نفسه الذي منح لمئات آلاف المهاجرين الذين يعيشون في الولايات المتحدة. ومنذ العام الماضي، بدأت إدارة ترامب إنهاء العمل به وبأشكال مختلفة، وشمل أكثر من 425 ألف مهاجر عاشوا في البلاد لعقود. واستهدفت القرارات السابقة 25 ألف مهاجر من سلفادور، ونحو 60 ألف مهاجر من هاييتي، ونحو 5 آلاف من نيكاراغوا، ونحو 15 ألف مهاجر من نيبال، إضافة إلى مهاجرين من جنوب السودان وغيرهم. وكان الكونغرس الأميركي قد أقر البرنامج في عام 1990، كجزء من برامج المساعدات الإنسانية التي تقدمها الولايات المتحدة، ومن أجل تقديم يد العون والحماية للمجتمعات التي دمرتها الكوارث الطبيعية والصراعات.




ويقول مؤيّدون لقرار ترامب إن البرنامج، كما يظهر من اسمه، يهدف إلى تقديم مساعدات مؤقتة. وبعد مرور عشرين عاماً، من الضروري أن يغادر هؤلاء الولايات المتحدة لأن صفة "المؤقت" قد انتهت صلاحيتها منذ مدة. لكن هذا الادعاء غير دقيق لأن صفة المؤقت تشترط أن تكون الأوضاع التي أدت إلى هجرة هؤلاء قد تحسنت بالقدر الذي يسمح بعودتهم. إلا أنّ الأوضاع في هندوراس، ودول أخرى، لم تتحسن، وما زالت تعاني البلاد من أوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية خانقة لا تسمح بعودتهم. يضاف إلى أن هؤلاء المهاجرين قد انخرطوا في المجتمعات الأميركية وتزوجوا وأنجبوا أطفالاً يعيشون هنا، ولا يعرفون غير هذه البلاد، ويحملون الجنسية الأميركية.

هكذا، تتعامل الإدارة الأميركية الحالية مع هؤلاء الناس كأرقام، من دون أي إنسانية. في وقت سابق، كان يُجدّد العمل بالبرنامج بشكل دوري، من دون محاولة إيجاد حل نهائي ودائم لأوضاعهم. ولا تُراعي قرارات ترامب عواقب تفكيك العائلات. على سبيل المثال، جاء بعضهم بعد الإعصار الذي ضرب هندوراس، وهم في العاشرة من عمرهم، وقد باتوا اليوم في الثلاثين.

وتنتقد منظمات حقوقيّة وأخرى مدافعة عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة قرار الإدارة الأميركية، مشيرة إلى أن للقرار دوافع سياسية، ولا يأخذ في الاعتبار الأوضاع الحالية والخطيرة في هندوراس. وفي بيان، قالت شبكة الهجرة القانونية الكاثوليكية إن الوضع في هندوراس خطر للغاية في ظل استمرار القتل ونقص المياه الصالحة للشرب ناهيك عن معاناة الكثير من الأطفال من الجوع. أضاف البيان أن الإدارة الأميركية تحاول رسم صورة تظهر أن خياراتها كانت محدودة إلا أن ذلك غير صحيح إذا ما نظرنا إلى الوضع على أرض الواقع.




من جهة أخرى، علّق المركز الأميركي لدعم العائلات في منطقة بروكلين في نيويورك على تبعات هذا القرار، قائلاً: "منذ تولي ترامب الرئاسة، نلاحظ زيادة القلق لدى عدد كبير من العائلات التي نقدم لها الاستشارة القانونية والدعم الاجتماعي والنفسي". أضاف أن التوتر بين أفرادها يزداد وتهدد هذه القرارات بتدمير أسر بأكملها. كما أشار المركز إلى أن هذا القرار يهدد بترحيل الأجداد والأبناء ونفيهم إلى دول أخرى. بعض الذين قدموا إلى الولايات المتحدة من تلك الدول قبل عشرين عاماً، وكانت أعمارهم نحو أربعين عاماً، ولديهم أبناء في الخامسة عشرة باتوا اليوم في الخامسة والثلاثين من عمرهم وقد أنجبوا أطفالاً. في النتيجة، فإن الأجداد والآباء في الغالب غير قانونيين، في حين أن الأحفاد ولدوا في أميركا. ماذا سيحدث لهؤلاء؟ أليس من حق طفل أميركي ولد في الولايات المتحدة أن يبقى أهله معه في بلده؟". وتأتي هذه الخطوة في إطار سلسلة من الإجراءات التي وعد ترامب باتخاذها خلال حملته الانتخابية، وتهدف إلى تقليص أعداد المهاجرين من دول الجنوب.