ترامب.. الجزية بالدولار

08 ابريل 2018
لم يجد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أدنى حرج في إعلان إمكانية انسحاب أو سحب جنده من سورية. وأكثر من ذلك، فقد أعلن أنّ بقاء جنده هناك مرهون بأداء السعودية الكلفة المالية اللازمة، كلفة لن تنقص ريالا واحدا عن أربع مليارات من الدولارات، وذلك ليس عسيرا ولا كثيرا على السعودية، حسب تقديره.
نعم، يبتز ترامب علانية الدول العربية ودول الخليج والسعودية، هو يبتزهم كي يحميهم من أنفسهم، ومن إخوانهم، ومن عشيرتهم، ومن الفرس في إيران، ومن إسرائيل، ومن تركيا، ومن الجن، ومن الشيطان.. ويعدهم بجنة الخلد في الحكم، ويتكفل هو بسحب أموال البترول الماضية في التناقص.
ترامب يعلنها صراحة، فأميركا أولا، ولا شيء غير أميركا، هي براغماتية على منوال سيرة رعاة البقر، والذي يجسدهم ترامب كآخر مبعوث بعث فيهم كي يعيد لأميركا مجد الاستحواذ على خيرات الآخر وتاريخه، والدور على العرب، وعلى السعودية الأكثر سخاء مع راعي بقر البيت الأبيض.
وقبل الإعلان عن وضع الكلفة المالية للجيوش الأميركية على سورية على حساب السعودية، قدم ترامب وعلى الشاشة كاتالوغا مصورا لأسلحة تود السعودية شراءها من أميركا، هو كان يعرضها مصورة أمام محمد بن سلمان الذي كان يضحك أو يفتعل الضحك أمام الشاشة. نعم كان ترامب يعرضها قطعة قطعة، وبأثمنتها التفضيلية، كأنه يبيع الحلوى للأطفال، وعلق بعدها أن مجموع الحساب لن يكلف السعودية كثيرا!
وفي المقابل، إن وضع السعودية وأميركا في حرب سورية غير مطمئن، فروسيا وإيران وتركيا ونظام الأسد في الطريق إلى حسم الحرب لصالحهم، وأميركا باعت الأكراد كما تبيع قطع الأسلحة، ولا استراتيجية واضحة لها حاليا في سورية، هي فقط تطمح في إرضاء إسرائيل، وتأمين وجودها وحدودها وهيمنتها. ولن يجد ترامب صعوبات كثيرة في ذلك في سياق "صفقة القرن" التي بات ولي عهد السعودية يسوقها بإعلانه حق إسرائيل في العيش بسلام على أراضيها.
هي فقط بداية لشرعنة "صفقة القرن" بقيادة راعي بقر الإدارة الأميركية، وهو يحسب كل مدخلات السياسة ومخرجاتها بمنطق الربح لأميركا ولإسرائيل، والخسارة كلها للعرب وباقي الشعوب إلا إسرائيل، فأميركا أولا، وإسرائيل أيضا أولا، ومن أراد الحماية فعليه أداء الجزية الجديدة، وبالدولار.
A4F7B411-6DC2-40DA-A7BA-A42851C8E327
أحمد بومعيز (المغرب)