تراجع مصري ملحوظ باجتماعات سدّ النهضة.. وانتظار لمرونة إثيوبيا

تراجع مصري ملحوظ في اجتماعات سدّ النهضة.. وانتظار لمرونة إثيوبيا

21 ديسمبر 2019
الصورة
مصر أعدت مقترحاً شاملاً يتضمن قواعد لتشغيل السد(الأناضول)
+ الخط -

انتهى اليوم الأول من الاجتماع الفني الثالث بشأن قضية سدّ النهضة في العاصمة السودانية الخرطوم بحضور وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان، وكانت النقطة البارزة في مسار اليوم الأول إعلان وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي استعداد مصر لما وصفه بـ"إعادة النظر في جوانب معينة" من موقفها ونقاط المعارضة السابق ذكرها في الاجتماعات الماضية، وأنها "مستعدة للمشاركة في إنتاج أفكار إبداعية للحلول".

وقال عبد العاطي في كلمته: "وصلنا بالفعل إلى منتصف الطريق من خلال عملية التفاوض التي بدأت بعد اجتماع وزراء خارجية بلداننا الثلاثة في واشنطن العاصمة يوم 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وفي الاجتماعين السابقين حددنا نقاط الاختلاف الكثيرة بيننا، وناقشنا مجالات التقارب المحتملة".

وأضاف: "كانت مصر تفكر في الملاحظات والمخاوف التي عبّرت عنها إثيوبيا، ونحن على استعداد لإعادة النظر في جوانب معينة من موقفنا لمعالجة هذه المخاوف، وهذا يدل على مرونة مصر والتزامنا العمل مع إخواننا وشركائنا في إثيوبيا لتمكينهم من تحقيق أهدافهم التنموية من خلال توليد الطاقة الكهرمائية من السد بسرعة وبشكل دائم".

وذكر أن "الهدف من المفاوضات هو التوصل إلى اتفاق يغطي، ليس فقط الملء، ولكن أيضاً التشغيل طويل المدى، فمن الضروري أن نتناقش ونعمل من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد التشغيل الدائم".

وأشار إلى أن مصر أعدّت مقترحاً شاملاً يتضمن قواعد لتشغيل السد التي تحافظ على وظائفها مع حماية مرونة السد العالي في أسوان، ويتضمن هذا الاقتراح أيضاً قواعد مفصلة للتخفيف من آثار الجفاف وإعادة تعبئته بعد الجفاف، وأن مصر ما زالت تنتظر وجهة نظر إثيوبيا حول القواعد التشغيلية، على أن تكون شاملة ومفصّلة تتضمن تدابير لتخفيف آثار الجفاف تستند إلى التنسيق والتعاون الوثيقين بين سد النهضة والسد العالي.

وكان وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان قد أصدروا بياناً عقب الاجتماعات التي عقدوها مع وزراء المياه والري في الدول الثلاث ووزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين ورئيس البنك الدولي ديفيد مالباس في واشنطن في العاشر من الشهر الجاري، ثمنوا فيه الدور المراقب للولايات المتحدة والبنك الدولي، وأشاروا إلى إحراز تقدم في الاجتماعين الفنيين السابقين في أديس أبابا والقاهرة.

وأوضح الوزراء أنهم يدركون أن هناك فوائد كبيرة لجميع البلدان الثلاثة في وضع قواعد ومبادئ توجيهية لمعالجة ظروف الجفاف، وستشمل القواعد والمبادئ التوجيهية تدابير تخفيف الجفاف بناءً على التدفق الطبيعي في سنة معينة ومعدلات إطلاق المياه من السد، وأن إثيوبيا ستنفذ هذه القواعد والمبادئ التوجيهية التقنية لملء السد وتشغيله، ويمكن تعديلها من قبل الدول الثلاث، وفقاً للظروف الهيدرولوجية في سنة معينة.

وجاء هذا الإعلان تأكيداً لما سبق أن نشرته "العربي الجديد" في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي عن تفاصيل المقترح المصري والتعاطي الإيجابي من قبل الطرفين الإثيوبي السوداني معه، وهو الذي يرتكز على تقدير حجم فيضان النيل الأزرق خلال سنوات الملء الأول.

ويعني تخلي مصر عن تمسكها القديم باتفاقيات النيل التي لم تكن إثيوبيا طرفاً فيها، فضلاً عن تخليها أيضاً عن مقترحها السابق بضمان تدفق ما لا يقلّ عن 40 مليار متر مكعب سنوياً، وبدلاً من ذلك، الاعتماد على هيدروليجيا النيل الأزرق، ما سيفتح الباب لاستفادة مصر ببواقي الفيضان، وذلك بعد استفادة إثيوبيا من المياه المطلوبة لملء الخزان الرئيسي للسد، مع الابتعاد تماماً عن فكرة "المدة القطعية لزمن الملء الأول للخزان"، واتباع آلية مشتركة لتحديد الكميات المحجوزة وفقاً لسنوات الجفاف والفيضان.

المساهمون