تراجع مخاطر الضربة العسكرية لإيران: ترامب يتمسك بمقاربة دبلوماسية

17 مايو 2019
الصورة
يراهن ترامب على قبول الإيرانيين بالتفاوض معه (Getty)
+ الخط -
بعد أيام من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط والخليج، ووصول التوتر الأميركي الإيراني إلى حافة المواجهة العسكرية، مع نشر واشنطن حاملة طائرات ومقاتلات وصواريخ "باتريوت" في المنطقة، ثم إعلانها سحب دبلوماسييها غير الأساسيين من العراق، فإن الأجواء أمس الخميس كانت مغايرة، ودلّت على تراجع مخاطر ضربة عسكرية لإيران، في ظل تعويل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على النهج الدبلوماسي ورهانه على توجّه الإيرانيين في النهاية للتفاوض معه، على الرغم من إصرارهم على رفض أي مفاوضات مع إدارته. مقابل ذلك، بقيت بعض الأطراف الإقليمية تصعّد ضد طهران، ولا سيما السعودية التي اتهمت الأخيرة بإصدار الأوامر للحوثيين لشنّ هجماتهم الثلاثاء على منشآت نقل نفط في السعودية.

وفي أبرز المؤشرات على سعي واشنطن لحل سياسي للأزمة، التقى ترامب أمس الخميس رئيس الاتحاد السويسري أولي ماورر في البيت الأبيض، "من أجل محاولة إنشاء قناة يمكنه من خلالها التحدث مع الإيرانيين"، كما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر مطلع على المناقشات، فيما قال البيت الأبيض في بيان إن ترامب سيناقش مع ماورر العلاقات ودور سويسرا في تسهيل العلاقات الدبلوماسية والقضايا الدولية الاخرى، قبل أن يعلن ترامب للصحافيين مساء أمس، أنه يأمل ألا تكون الولايات المتحدة في طريقها إلى خوض حرب مع إيران.
وكان ترامب قد أعرب الأربعاء عن "ثقته بأن إيران سترغب قريباً في إجراء محادثات" مع بلاده، وقال المصدر لشبكة "سي إن إن" إن هذا الاجتماع مع السويسريين يهدف إلى محاولة تحريك ذلك. ويمثّل السويسريون مصالح الولايات المتحدة في إيران، وكانت "سي إن إن" ذكرت قبل أيام أن البيت الأبيض اتصل بالسويسريين لتمرير رقم هاتف يمكن للإيرانيين الاتصال به مع ترامب.

ويتوافق ذلك مع ما كشفته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في تقرير لها أمس نقلاً عن مصادر أميركية ذكرت أن ترامب كان محبطاً من بعض مستشاريه الذين يعتقد أنهم يدفعون الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مع إيران، ويدفعونه نحو خرق تعهده القديم بالانسحاب من الحروب الخارجية المكلفة. وفي الوقت الذي بقيت فيه الإدارة الأميركية في حالة تأهب قصوى، في ظل ما اعتبره مسؤولو الجيش والمخابرات تهديدات محددة وحقيقية من إيران، فإن ترامب، على عكس اللغة العدائية التي يتحدث بها علناً ضد إيران، يفضل مقاربة دبلوماسية لحل الخلافات، ويريد التحدث بشكل مباشر مع المسؤولين الإيرانيين، وفق الصحيفة.

وما يعزز التوجّه الدبلوماسي، تأكيد رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي أمس، أن ترامب لا يملك تفويضاً من الكونغرس بشن حرب على إيران. كما قال السيناتور في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بوب مينينديز إن "الكونغرس لم يأذن بحرب مع إيران... وإذا كانت (الإدارة) تفكر في تحرك عسكري مع إيران، يجب أن تأتي إلى الكونغرس لأخذ الموافقة".


في المقابل، بقيت طهران على موقفها برفض أي تفاوض مع الأميركيين. وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، إنه "ليست هناك أي إمكانية" لإجراء حوار مع الولايات المتحدة، وفق ما نقلت عنه وكالة "كيودو" اليابانية للأنباء، خلال زيارته إلى طوكيو أمس. كما نقلت شبكة "إن. إتش. كي" العامة عن ظريف وصفه الضغوط الأميركية على بلاده بأنها "عمل انتحاري". ورفض ما أكده الرئيس الأميركي بأن إيران ستسعى قريباً لإجراء مفاوضات، قائلاً "لا أعلم سبب ثقة الرئيس ترامب، لكن ذلك غير صحيح كلياً". وكان ظريف الذي التقى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في وقت سابق الخميس، قد اتهم واشنطن بتصعيد "غير مقبول" للتوترات، وقال إن طهران تتصرف "بأقصى درجات ضبط النفس"، وإنها لا تزال ملتزمة بالاتفاق النووي. ويزور الوزير الايراني الصين اليوم الجمعة لبحث "مسائل إقليمية ودولية" مع كبار المسؤولين، كما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وفي السياق، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة ماجد تاخت رافانشي، إن بلاده لا ترغب في تصعيد التوترات الإقليمية، لكن "من حقنا الدفاع عن أنفسنا". وأضاف في مقابلة تلفزيونية "لسنا راغبين في تصعيد التوترات بمنطقتنا. إذا حدث خطأ ما، سيخسر الجميع".

ولكن على الرغم من أجواء التهدئة هذه، يبقى الحذر قائماً من أي انزلاق للأوضاع. وفي هذا السياق، قالت شبكة "سكاي نيوز" إن بريطانيا رفعت مستوى التهديد لقواتها ودبلوماسييها في العراق نظراً لمخاطر أمنية كبيرة من إيران. وأضافت أن بريطانيا رفعت أيضاً مستوى التأهب بين قواتها وموظفيها وأسرهم في السعودية والكويت وقطر. من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت أمس، إن بلاده تتفق مع تقييم الولايات المتحدة بشأن التهديد الخطير الذي تمثله إيران.

في السياق، قال رئيس مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي مرزوق الغانم، إن الأوضاع في المنطقة "خطيرة وليست مطمئنة"، مشيراً إلى أن وزراء الحكومة شرحوا للنواب أمس الخميس في جلسة سرية استعدادهم لمواجهة أي حالة حرب في المنطقة. وأضاف الغانم للصحافيين عقب الجلسة، أنه تبين من العرض الذي قدمته الحكومة حول الأوضاع في المنطقة "مدى دقة وحساسية وخطورة المرحلة المقبلة ووجوب الاستعداد واتخاذ كافة الإجراءات استعداداً لكل الاحتمالات الواردة". ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك فرص للحرب في المنطقة، قال الغانم "بناء على المعلومات الموجودة التي ذكرت من إجابات المعنيين في الحكومة، نعم هناك فرص للأسف (للحرب)... هذه الاحتمالات نسبتها عالية جداً وكبيرة والأمور ليست ماشية في المسار أو الاتجاه الذي نتمناه".

وفي تعزيز للتصعيد ضد طهران، اتهم نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، إيران بإصدار الأوامر بشن الهجوم بطائرات مسيرة على محطتين لضخ النفط في المملكة يوم الثلاثاء. وقال على "تويتر" إن الجماعة "ليست سوى أداة لتنفيذ أجندة إيران وخدمة مشروعها التوسعي في المنطقة". كما كتب وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير في تغريدة إن "الحوثي جزء لا يتجزأ من قوات الحرس الثوري الإيراني ويأتمرون بأوامره وأكد ذلك استهدافه منشآت في المملكة".

لكن رئيس اللجنة الثورية العليا التابعة للحوثيين، محمد علي الحوثي، قال إن إيران لم تأمر بتوجيه الضربة وإن الحركة تصنع طائراتها المسيرة "محلياً". وأضاف الحوثي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) "لسنا عملاء لإيران... اتخذنا هذا القرار بنفسنا".
وكان التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، نفذ أمس عدة ضربات جوية على العاصمة صنعاء، قائلاً إنها استهدفت مواقع عسكرية للحوثيين. لكن قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين نقلت عن وزارة الصحة التابعة للجماعة أن ستة مدنيين بينهم أربعة أطفال قُتلوا وأُصيب 52 آخرون منهم روسيتان تعملان في قطاع الصحة.

المساهمون