المكافحة الانتقائية للفساد في مصر... حماية الفساد المؤسسي واصطياد السمك الصغير

16 أكتوبر 2018
الصورة
احتلت هيئة الرقابة الإدارية صدارة المشهد الإعلامي المصري باعتبارها أداة الدولة الأكثر أهمية في محاربة الفساد، منذ تولي عبدالفتاح السيسي للحكم في مصر في يونيو/حزيران من عام 2014، في مقابل تراجع ملحوظ لباقي الأجهزة الرقابية، لا سيما الجهاز المركزي للمحاسبات والذي سبق أن احتل صدارة المشهد طوال اثنتي عشر عاما هي فترة رئاسة المستشار جودت الملط للجهاز، بعدما نال سمعة واسعة بين أوساط المصريين، وخاصة بعد مواجهات الملط لوزير المالية يوسف بطرس غالي آنذاك تحت قبة البرلمان في يناير/كانون الثاني من عام 2008 خلال عرض المستشار الملط لملاحظات الجهاز على الحساب الختامي للحكومي للميزانية العامة للدولة، مما دفع أحمد نظيف رئيس الوزراء وقتها للتدخل وحل الأزمة بين الجهاز والحكومة.

وبدأ تسليط الضوء الإعلامي على الهيئة عقب بداية الفترة الرئاسية الأولى للسيسي بثلاثة أشهر، إذ عقد اجتماعا مع رؤساء الجهات الرقابية في أغسطس/آب من عام 2014، وتحدث عما أسماه استقلالية الأجهزة الرقابية خلال زيارة هيئة الرقابة الإدارية، على هامش احتفال الهيئة بمرور خمسين عاماً على إنشائها.

عداء للجهاز المركزي

ناصب النظام رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينه الذي تولى في 6 سبتمبر/أيلول من عام 2012 وحتى 28 مارس/آذار 2016، بعد تقدمه بـ 107 بلاغات للنيابة العامة في وقائع فساد، كشفتها تقارير الجهاز، في مختلف القطاعات، وسرعان ما تمت الإطاحة به من منصبه، وأعقب ذلك اختفاء دور الجهاز إعلاميا وعدم التركيز على تقاريره كما كان يحدث في السابق، وبالمقابل استحوذت الهيئة على الاهتمام الرسمي من الحكومة والرئيس شخصيا إذ وجه لها شكرا أثناء افتتاح مشروع الاستزراع السمكي بالإسماعيلية في ديسمبر/كانون الأول 2016، وكذلك نالت أنشطتها اهتماما إعلاميا تصاعد بعدما دشنت الهيئة بموقعها الإلكتروني صفحة خاصة لفعاليات الأنشطة الرقابية، كما أن أهم وأكبر قضايا الفساد التي تم ضبطها خلال السنوات الأربع الماضية كانت نتاج عملها، فعلى سبيل المثال في سبتمبر/أيلول من عام 2015 أعلنت الهيئة عن القبض على وزير الزراعة، آنذاك، الدكتور صلاح هلال في ميدان التحرير، بتهمة الفساد وتلقي رشاوى وهدايا من أجل تسهيل أعمال غير قانونية لرجال أعمال كما أعلنت الهيئة في شهر ديسمبر/كانون الأول من نفس العام عن القبض على وكيل مجلس الدولة، على خلفية اتهامات مالية. بعدها استمرت الهيئة فيما سمّته "توجيه ضربات لبؤر الفساد" والتي يحفل بها الموقع الرسمي للهيئة على شبكة الإنترنت.

 

 
 


تراجع مصري في مؤشر مدركات الفساد

مع بداية فترة حكم السيسي الثانية في 3 يونيو/حزيران من عام 2018، استمر حديثه عن الفساد، ففي كلمته أثناء إفطار الأسرة المصرية، في شهر مايو/أيار الماضي أطلق تصريحه الشهير "الدولة أطلقت يد المؤسسات الرقابية على الفساد، مضيفا: "مبنهزرش ولن نقبل بأي حد يتجاوز ولازم المجتمع يساعدنا". وبعدها بأيام قليلة وفي مؤتمر الشباب قال "إن الفساد لا يحارب بالخواطر".

وبالرغم من الحديث المستمر عن مكافحة الفساد والإعلان عن عمليات مختلفة لمكافحته إعلاميا، تتراجع مصر على مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية منذ عام 2014 وحتى اليوم، إذ تراجع الترتيب المصري على المؤشر بمقدار خمس درجات منذ تولي السيسي الحكم لتسجل 32 نقطة في تقرير عام 2017 والذي صدر في فبراير/شباط الماضي، في مقابل 37 نقطة في تقرير عام 2014.

ويمكن فهم ترتيب مصر السابق عبر أنه كلما اقتربت درجة الدولة على المؤشر، الذي يقيس مستويات النزاهة سنويا من الصفر، دل ذلك على أن هذه الدولة أكثر فساداً، وكلما اقتربت من 100 كلما عكس ذلك زيادة نزاهتها، وجاء تراجع ترتيب مصر في مؤشر مدركات الفساد بمقدار درجتين في 2017، إذ سجلت 32 نقطة، مقابل 34 درجة في عام 2016 بحسب ما وثقه معد المادة عبر موقع منظمة الشفافية الدولية.

دعم الهيئة تشريعياً

في ظل تعظيم مجهودات هيئة الرقابة الإدارية دوناً عن باقي الأجهزة الرقابية، والذي يظهر جليا من طريقة التعامل الرسمية والإعلامية، كما يظهر أيضا في زيادة صلاحيات الهيئة بعد الموافقة على تعديلات قانون هيئة الرقابة الإدارية رقم 54 لسنة 1964، بشأن إعادة تنظيم هيئة الرقابة الإدارية التي تقدمت بها الحكومة إلى البرلمان والذي أصدره عبدالفتاح السيسي في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2017، إلا أن أيا من الجهات الرقابية الأخرى لم يتم تعديل قانونها ليتضمن الصلاحيات الدستورية الجديدة التي منحها دستور 2014 للجهات الرقابية. الأمر الذي يطرح أسئلة عدة عن جدوى وسائل الدولة لمواجهة الفساد؟ وهل هناك نية حقيقية لمكافحته؟ ولماذا يتم تعظيم دور هيئة الرقابة الإدارية، على حساب الجهاز المركزي للمحاسبات؟

 
 


فرض السيطرة على الأجهزة الرقابية

عمل نظام السيسي على تحييد الأجهزة الرقابية وتفريغ نصوص الدستور المتعلقة بصلاحيات هذه الأجهزة من مضمونها، بل ومحاصرة هذه الأجهزة والتحكم في طريقة عملها. فمنع بعضها من العمل، ومنح الأخرى صلاحيات أوسع.

الأجهزة الرقابية بين الضمانات الدستورية والاعتداءات التشريعية

تضمن دستور عام 2014 مجموعة واسعة من الضوابط المتعلقة بعمل الأجهزة الرقابية، إذ تنصّ المادة 2015 على "يحدد القانون الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية. وتتمتع تلك الهيئات والأجهزة بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال الفنى والمالي والإدارى، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بمجال عملها. وتعد من تلك الهيئات والأجهزة البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية، والجهاز المركزي للمحاسبات، وهيئة الرقابة الإدارية"، وعلى الرغم من هذه الضمانات الدستورية أصدر السيسي القانون رقم 89 لسنة 2015 بشأن حالات إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم، وحدّد القانون أربع حالات يمكن فيها إعفاء هؤلاء من مناصبهم وهي 1) إذا قامت بشأنه (رئيس الجهاز المعني) دلائل جدية على ما يمس أمن الدولة وسلامتها، 2) إذا فقد الثقة والاعتبار 3) إذا أخل بواجبات وظيفته بما من شأنه الإضرار بالمصالح العليا للبلاد أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، 4) إذا فقد أحد شروط الصلاحية للمنصب الذي يشغله لغير الأسباب الصحية. وكما يتضح من النص، وردت الحالات الأربع التي أجاز فيها القانون عزل رؤساء الجهات الرقابية، بنصوص فضفاضة لا يمكن تحديدها أو تحديد عناصرها. كما لا يمكن إقامة دليل واضح على حدوثها من عدمه، وهو ما يعتبر اعتداء على استقلال هذه الأجهزة. 

 

 
 



الإطاحة بهشام جنينة

في يوليو/تموز من عام 2017 أصدرت محكمة جنح القاهرة الجديدة حكما بحبس المستشار هشام جنينه، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات عاما وتغريمه 20 ألف جنيه (1119 دولارا) بتهمة نشر أخبار كاذبة عن الفساد وكفالة 10 آلاف جنيه لوقف التنفيذ.

جاء الحكم على خلفية اتهامات هشام جنينة بترويج إشاعات تضر بسمعة مصر بعد إعلانه عن نتائج دراسة عن "تحليل تكاليف الفساد بالتطبيق على بعض القطاعات في مصر"، إذ كشفت الدراسة أن تكلفة الفساد قد تجاوزت خلال الفترة من عام 2012 وحتى عام 2015 الــ 600 مليار جنيه، وهو التصريح الذي أثار غضب مؤسسات الدولة. وبعد صدور الحكم استخدم رئيس الجمهورية قانون إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم، وأعفي هشام جنينة من منصبه. ليدخل الجهاز المركزي للمحاسبات في سبات عميق منذ ذلك الحين.

مكافحة الفساد بين هيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات

في مقابل عدم تسامح النظام مع الجهاز المركزي للمحاسبات ورئيسه على هذا النحو، كان هناك اعتماد أكبر على هيئة الرقابة الإدارية وتعظيم دورها، وتقديمها على إنها المكافح الأول والوحيد للفساد في مصر.

وللوقوف على الأسباب التي دفعت نظام عبد الفتاح السيسي لمنح هيئة الرقابة الإدارية مساحة واسعة من العمل على حساب الجهاز المركزي للمحاسبات والذي تم تهميش دوره ومحاصرته، منذ 2014 وحتى الآن، يجب التعرف إلى آليات عمل كل من الجهاز والهيئة واختصاصاتهما المختلفة.

-هيئة الرقابة الإدارية

حدد القانون رقم 54 لسنة 1964 وتعديلاته بشأن تنظيم هيئة الرقابة الإدارية اختصاصات الهيئة وحصرها في الآتي: تقوم الهيئة بتحري أسباب القصور في العمل والكشف عن عيوب النظم الإدارية والفنية والمالية واقتراح وسائل تلافيها، وكذا متابعة تنفيذ القوانين بوحدات الجهاز الإداري للدولة والكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التي تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها وكذلك الجرائم التي تقع من غير العاملين وتستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمات العامة، وأضيف لهذه الاختصاصات في عام 2017 كشف وضبط الجرائم التي تستهدف الحصول أو محاولة الحصول على أي ربح أو منفعة باستغلال صفة أحد الموظفين العموميين المدينين أو أحد شاغلي المناصب العامة، وكذلك الجرائم المتعلقة بزراعه الأعضاء والاتجار بالبشر، وأنيط بها وضع ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بالمشاركة مع غيرها من الهيئات والأجهزة المعنية في الدولة.

-الجهاز المركزي للمحاسبات

نصت المادة 219 من الدستور المصري على أن يتولى الجهاز المركزي للمحاسبات الرقابة على أموال الدولة، والشخصيات الاعتبارية العامة، والجهات الأخرى التي يحددها القانون، ومراقبة تنفيذ الموازنة العامة للدولة والموازنات المستقلة، ومراجعة حساباتها الختامية.

وحددت المادة 2 من القانون رقم 144 لسنة 1988 بشأن تنظيم الجهاز المركزي للمحاسبات اختصاصات الجهاز والتي تنقسم الي ثلاث أنواع من الرقابة: 1) الرقابة المالية بشقيها المحاسبي والقانوني 2) الرقابة على الأداء ومتابعه تنفيذ الخطة  3) الرقابة القانونية على القرارات الصادرة في شأن المخالفات المالية ونصت المادة الخامسة من القانون الاختصاصات التفصيلية للجهاز الرقابة المالية وتنفيذ الخطة وتقويم الأداء والرقابة القانونية على القرارات الصادرة في شأن المخالفات المالية.

بين الرقابة السابقة واللاحقة

تشي اختصاصات كل من الهيئة والجهاز بوجود فرق جوهري في فلسفة وطبيعة عمل كل  منهما، إذ ينحصر دور الهيئة في تحري أسباب القصور ومحاولات الكشف عن الجرائم وتلقي شكاوى المواطنين في هذا الصدد، والتي هي بطبيعة الحال رقابة لاحقة تحاول أن تكشف مواطن الفساد، إلا أن دور الجهاز يمتد إلى محاولات منع وقوع الجريمة حيث منحه القانون الحق في الرقابة والمتابعة المستمرة لمراحل الصرف والتوريد، فلا يحتاج الجهاز إلى تحريات أو جمع معلومات فقط، بل يحتاج إلى إطار قانوني يمكنه من الوصول إلى المستندات، ونيابة عامة تهتم بالبلاغات التي يتقدم بها الجهاز، إذ أعطي القانون صلاحيات واسعة للجهاز تمكنه من مراجعة القرارات المالية والإدارية، فطبقا لطبيعة عمل الجهاز فإن رقابته شاملة، وليست انتقائية، فللجهاز حق تتبع تصرفات الأجهزة المالية والإدارية من دون استثناء، وله الحق بالرقابة على بنود الموازنة العامة، للدولة والموازنات الخاصة لمؤسسات الدولة، وكذلك الشركات التي تساهم بها الدولة، وهو الأمر الكفيل بمحاصرة الفساد وكشفه، وبالتالي لم يتحمله النظام الحاكم فأطاح الجهاز المركزي للمحاسبات وأبقى على الرقابة الانتقائية لهيئة الرقابة الإدارية.

كما أن هناك فرقا آخر جوهريا بين الجهاز والهيئة وهو أن الهيئة تتبع الجرائم الفردية التي يقوم بها الموظفون بينما الجهاز يمتد دوره لمتابعه استراتيجيات وآليات عمل الأجهزة نفسها، مما يساعد ليس في القبض على الفاسدين ولكن تجفيف منابع الفساد من الجذور.

أنموذج على غياب المساءلة

في حين تقوم هيئة الرقابة الإدارية بتفجير عدد من قضايا الفساد نجد أن الحكومة تصدر قرارات تؤدي إلى تحقيق مصالح مجموعة محدودة من رجال الأعمال ولا يتم تتبعها ومعرفة من يقف وراء شبهات الفساد التي تشوبها، منها على سبيل المثال لا الحصر ما حدث في ملف استيراد الدجاج المجمد، ففي نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2016، أصدرت الحكومة قرارها بإعفاء الدواجن المستوردة من الجمارك لمدة 6 شهور وفقا للقرار الذي ينص على "تُعفى من الضرائب الجمركية كميات الدواجن المجمدة التي ستستورد أو تم استيرادها خلال الفترة من "10 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وحتى مايو/أيار من عام 2017" وترتب على القرار مكاسب كبيرة جدا لحفنة محددة من المستوردين بعد استفادتهم من التعاقد على الدجاج المستورد بسعر الدولار قبل تعويم الجنيه، إذ تعاقدوا على التوريد بسعر الدولار 8.80 قروش ثم استفادوا من دخول الدواجن من دون جمارك، وفي النهاية سيتم بيعها طبقا لسعر الجنيه في مقابل الدولار بعد التعويم في الثالث من نوفمبر 2016، والذي كان يعادل 13 جنيها ف مقابل الدولار، في حين واصل الدولار صعوده ليصل إلى 18.16 بنهاية شهر التعويم، كما أثار القرار اعتراض اتحاد منتجي الدواجن في اتحاد الصناعات، إذ اعتبر القائمون عليه، إن القرار من شأنه تدمير صناعة الدواجن الوطنية، ويعيدها للمربع صفر، بعد أن حققت اكتفاءً ذاتيًا بلغ 90% في اللحوم، الأمر الذي دفع الحكومة إلي إلغائه وتعطيل العمل به في 5 ديسمبر/كانون الأول من عام 2016، وبذلك نكون أمام قرار صدر لتحقيق مصلحة أفراد محددين غير مستهدف المصلحة العامة، ثم إلغاء هذا القرار، دون ذكر أسباب الإصدار أو توضيح دوافع الإلغاء، وفي ضوء غياب للتام للشفافية وقواعد المحاسبة لم يتم الكشف عن المسؤول عن هذا القرار، الذي يمثل نموذجا لتعامل الحكومة مع شبهات فساد واضحة للعيان ويمكن تتبع المستفيدين منها مثل المستوردين لكن الجهات الرقابية لا تري إلا فساد الأفراد.

ويوضح ما حدث في قرار إلغاء الجمارك على الدواجن المستوردة دوافع النظام في إطلاق يد الرقابة الإدارية لمحاصرة الفساد، إذ تعتمد على التصدي لأفراد وليس للسياسات، بينما أعمال رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات تعني خضوع الأجهزة والمؤسسات للرقابة.

خاتمة

يوضح العرض السابق أن استراتيجية مكافحة الفساد الخاصة بنظام عبدالفتاح السيسي تعتمد على صيد السمك الصغير، وترك المجال مفتوحا لحيتان الفساد التي سيطرت على معظم مؤسسات الدولة، لذلك أطلق يد هيئة الرقابة الإدارية في مكافحة الفساد، لأن الهيئة تمكن النظام من الظهور بمظهر الفارس الشجاع الذي يحارب الفساد في مرافق وأجهزة الدولة، لكن في الوقت نفسه أطاح النظامُ الجهاز المركزي للمحاسبات وقوّض دوره، لأن الجهاز إذا بدأ عمله لن يستطيع أحد إيقافه، كما عرضنا فإن صلاحيات الجهاز المركزي للمحاسبات لا تتوقف على جمع المعلومات، أو تلقي البلاغات، ولكن تبدأ من سلطة الجهاز في مراجعه الأوراق والدفاتر والحسابات البنكية، والقرارات الإدارية، وأن للجهاز صلاحية للقيام بذلك في الشركات التي تساهم فيها الدولة، فطبقا للدستور والقانون يحق للجهاز مراجعة المشاريع التي تقوم أجهزة الدولة بتنفيذها مع مستثمرين من القطاع الخاص، وكذلك الأجهزة التي لا تخضع ميزانيتها للرقابة، وطبقا لذلك يحق للجهاز في مراجعة حسابات المشاريع التي يساهم الجيش في تطويرها بالتعاون مع أجهزة الدولة المختلفة، ولذلك تم تهميشه كما يؤكد مراقبون.

دلالات