تراجع خطير

تراجع خطير

05 نوفمبر 2016
الصورة
من جنازة بيريز الشهر الماضي (ستيفن كراولي/فرانس برس)
+ الخط -
كان طبيعياً أن يقاطع النواب العرب في الأحزاب العربية والجبهة الديمقراطية جنازة شمعون بيرس لأسباب كثيرة، سواء تلك التي تتعلق بتاريخ بيريز منذ مشاركته في مقر قيادة "الهاغاناه" خلال حرب النكبة عام 1948 وما تخللتها من جرائم قتل وتهجير، وانتهاء برئاسته إسرائيل، أو غيره.

وكان من الطبيعي والمتوقع، أن تجرّ هذه المقاطعة كماً هائلاً من التحريض العنصري والفاشي الأرعن على النواب العرب، من قبل الأحزاب السياسية الإسرائيلية، من رأس الهرم، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحتى أصغر فاشي في الإعلام والشارع الإسرائيلي. وهو ما حدث، ونال رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، نصيبه منها في لقاء حواري مع القناة الثانية من المراسل العسكري للصحيفة روني دانيئيل.

لكن ما ليس طبيعياً هو أن يكشف عودة لنحاما دويك في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن أن "المقاطعة كانت خطأ وأنه كان ينبغي عليه أن يعلن عدم المشاركة في الجنازة، ولكن اعتزامه مع ذلك المشاركة في تأدية واجب العزاء". هذا التراجع أو "اكتشاف الخطأ" بأثر رجعي، من شأنه أن يوجه رسالة مفادها أن الهجوم والتحريض على النواب العرب ومواقفهم الوطنية، وإن تفاوتت حدتها بين نائب وآخر تبعاً للحزب الذي ينتمي إليه، مجدٍ ويحقق الأهداف المرجوة منه، تحديداً على ضوء وحشية وفاشية الهجوم الذي كان من نصيب النواب العرب.

إن من شأن العودة إلى "خط مهادن" في سياق العرب في الداخل، والعودة إلى "استراتيجية تركز على البعدين الاجتماعي والاقتصادي" وأننا جزء من المجتمع الإسرائيلي (من دون وضع تحفظات ومحاذير لجهة الهوية الوطنية والقومية لنا) أن تعزز محاولات الأحزاب الإسرائيلية والإعلام الإسرائيلي ضرب وحدة القائمة، ولو بصفتها تحالفاً انتخابياً وإطاراً تنسيقياً، عبر تكثيف محاولات تقسيم أقطابها إلى معتدلين ومتطرفين.

إن المرحلة الحالية التي يعيشها الفلسطينيون في الداخل تحتم على النواب في القائمة المشتركة، ليس فقط عدم التراجع عن خطوة كانت مهمة ولها أثر معنوي كبير عند اتخاذها، وإنما أيضاً، ألا ينسوا أن القائمة المشتركة في الكنيست هي جزء من كل، وأن عليها أن تصل إلى أبناء مجتمعها الفلسطيني أولاً، باعتباره مصدر الشرعية الأول والأخير لها وليس المجتمع الإسرائيلي.

دلالات

المساهمون