تدهور أسعار النفط يهدد بأزمة على المدى الطويل

24 أكتوبر 2019
الصورة
تراجعت أسعار النفط اليوم الخميس (وونغ هو/Getty/VCG)
+ الخط -

رغم ترحيب الدول المستهلكة، بتدهور أسعار النفط في العام الجاري، والذي يساعد اقتصاداتها على خفض معدل التضخم، وبالتالي يضمن رخص أسعار السلع، إلا أنّ هنالك مخاوف من تسبب هذه الأسعار المنخفضة، في أزمة معروض نفطي على المدى الطويل، حينما تتحسن مستويات النمو الاقتصادي العالمي.

وحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، يستهلك العالم حالياً حوالى 100 مليون برميل يومياً مقارنة مع 77 مليون برميل يومياً في العام 1999. وهذا يعني أنّ حجم الاستهلاك النفطي في العالم سيتوسع في المستقبل، على الرغم من استخدام بدائل الطاقة النظيفة، وتحذيرات التلوث البيئي.

ويشير تحليل بنشرة" أويل برايس"، إلى أنّ أسعار النفط المنخفضة ستوقف التوسع في إنتاج النفط الصخري الأميركي، والنفط المنتج في مناطق المياه العميقة، كما ستخفض حجم الاستثمار في الكشوفات النفطية الجديدة.

وتشهد العديد من الشركات الأميركية الصغيرة والمتوسطة أزمة مالية وتعرض بعضها للإفلاس، كما تراجع عدد الآبار النفطية المحفورة خلال الشهر الجاري، وفقاً للبيانات الأميركية.

من جانبها، نشرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تقريرها الأخير حول الآفاق قصيرة الآجل للطاقة في الأسبوع الماضي، والذي شهد خفض توقعاتها بشأن إنتاج النفط الأميركي بحلول نهاية عام 2020، في خطوة تحدث للشهر الرابع على التوالي.



وتتوقع الإدارة الأميركية حالياً أن يرتفع إنتاج النفط الأميركي بنحو 370 ألف برميل يومياً فقط، على مدى العام المقبل.

ومن شأن ذلك أن يكون أبطأ وتيرة نمو في نحو 4 سنوات، كما أنّه مؤشر آخر على أنّ الفترة الأخيرة من التوسع السريع في إنتاج النفط الصخري آخذة في التعثر.

وخفض بنك "غولدمان ساكس" توقعاته لنمو إنتاج النفط الصخري الأميركي في عام 2020.

وقال البنك الأميركي في مذكرة للعملاء، يوم الإثنين، إنّه من المتوقع أن يرتفع انتاج النفط الأميركي  في 2020 بمقدار 0.7 مليون برميل يومياً، مقابل التوقعات السابقة بأن يرتفع بمقدار مليون برميل يومياً، ومقابل 1.1 مليون برميل متوقعة في العام الحالي.

وتشير كل هذه التوقعات إلى أنّ العالم سيجد نفسه أمام معدلات انتاج أقل من الطلب في حال عودة النمو الاقتصادي خلال الأعوام المقبلة، وهو ما سينهي دورة الأسعار المنخفضة ويرهق كاهل الاقتصادات الصناعية الكبرى وربما يتسبب في أزمة نفطية بسبب ارتفاع الطلب العالمي بمعدلات كبيرة تفوق النفط المعروض.

ويذكر أنّ تجهيز الآبار الجديدة للانتاج يأخذ فترة تراوح بين 3 و5 سنوات.  وهو ما يعني أن دورة تلبية الطلب النفطي حينما يتحسن النمو ستكون متأخرة عن حاجة السوق.


إلى ذلك تراجعت أسعار النفط، اليوم الخميس، في ظل استمرار المخاوف حيال توقعات بضعف الطلب، وذلك بعد أن كانت قد سجلت مكاسب كبيرة في الجلسة السابقة عقب انخفاض مفاجئ في مخزونات الخام بالولايات المتحدة.

وحسب "رويترز"، نزلت العقود الآجلة لخام برنت 17 سنتاً، أو 0.3%، إلى 61 دولاراً للبرميل في الجلسة الصباحية بلندن. وارتفع خام القياس العالمي 2.5%، يوم الأربعاء، ليبلغ عند التسوية 61.17 دولارا للبرميل، وهي مستويات لم يبلغها، منذ 30 سبتمبر/أيلول.

 كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 32 سنتاً، أو 0.6%، إلى 55.65 دولارا للبرميل. وأنهى الخام الأميركي تعاملات الجلسة السابقة مرتفعاً 3.3%.

وقالت كارولين بين كبيرة اقتصاديي السلع الأولية لدى "كابيتال إيكونوميكس" في مذكرة، "من المرجح أن تظل أسعار النفط مكبوحة على المدى القريب، إذ لا يزال الاقتصاد العالمي يتباطأ ويسود العزوف عن المخاطرة".

وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية أنّ مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة انخفضت 1.7 مليون برميل، في الأسبوع المنتهي في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، مقارنة مع توقعات محللين بزيادة 2.2 مليون برميل.

وقالت الإدارة إن الانخفاض في المخزونات الأسبوعية جاء مع قيام المصافي بزيادة استهلاك الخام ونزول واردات النفط، مما سبب قفزة لكلا الخامين القياسيين، يوم الأربعاء.

المساهمون