تدقيق جنائي بحسابات لبنان المالية وحاكم "المركزي" يسأل عن الأموال المهربة

01 سبتمبر 2020
الصورة
خلال تحرك أمام مصرف لبنان (فرانس برس)
+ الخط -

قالت وزارة المالية اللبنانية، الثلاثاء، إن الوزير غازي وزني وقع على عقود مع ثلاث شركات لتنفيذ تدقيق جنائي للحسابات الوطنية في البلاد. وذكرت الوزارة في بيان، أن عقود التدقيق الجنائي تمت مع شركات "ألفايرز آند مارسال" و"وأوليفر وايمان"، "وكيه بي إم جي".
والشهر الماضي، قال رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب، خلال جلسة لمجلس الوزراء، إن اعتماد شركة للتدقيق الجنائي في مصرف لبنان هو حجر الأساس الذي يُبنى عليه الإصلاح.
وأشار إلى أن الأمر "سيكون قرارا تاريخيا في لبنان، وسيشكل تحولا جذريا في مسار كشف ما حصل على المستوى المالي من هدر وسرقات (..) وسيكون أحد أهم إنجازات الحكومة".
والشهر الماضي كذلك، قرر القضاء اللبناني الحجز الاحتياطي على الأسهم العائدة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على خلفية استدعاء مقدم من المحامين ضمن مجموعة "الشعب يريد إصلاح النظام".
وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن رئيس دائرة تنفيذ بيروت القاضي فيصل مكي اعتمد قرار الحجز على الأسهم.

ويشهد لبنان، منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية، أجبرت حكومة سعد الحريري على الاستقالة في الـ29 من الشهر نفسه، وحلت محلها حكومة حسان دياب في 11 فبراير/ شباط الماضي، قبل أن تتقدم هي الأخرى باستقالتها بعد انفجار بيروت.
وفي السياق، قال رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان (البنك المركزي)، إن "رفع رؤوس المال إلزامي للبنوك ومن لن يلتزم سيكون خارج السوق اللبناني”، واعتبر أنه تجب إعادة نحو 30% من الأموال التي خرجت من البنوك اللبنانية".

وشدد الأخير على أنه لن يلجأ لاستخدام الاحتياطي النقدي الإلزامي لتوفير السيولة وإدارة الأزمة النقدية والمالية في البلاد.
وذكر سلامة في تصريحات تلفزيونية، الثلاثاء، أن الاحتياطي النقدي الإلزامي سيبقى دون مساس، معربا عن أمله بتدخل حكومي لتنفيذ إصلاحات سريعة.
والاحتياطي الإلزامي هو أموال تضعها المصارف العاملة في السوق المحلية لدى البنك المركزي، كسيولة تحميها من أية مخاطر، وترتفع قيمتها بارتفاع حجم ودائع القطاع المصرفي.
وقال محافط المركزي اللبناني، إن إجمالي احتياطي النقد الأجنبي لبلاده يبلغ حاليا 19.5 مليار دولار، من دون احتساب احتياطات الذهب.
وبحسب أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي الصادرة الشهر الماضي، بلغ احتياطي لبنان من الذهب نحو 286 طنا، ما يضع البلاد في قائمة أكبر 20 دولة حول العالم تحوز على احتياطات من المعدن الأصفر.
وفي سياق متصل، أعرب سلامة عن أمله في توصل بلاده إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، بشأن اعتماد خطة إنقاذ اقتصادية.

وكانت مباحثات جرت بين لبنان وصندوق النقد الدولي خلال الأشهر الماضية، إلا أنها باءت بالفشل.
وخلال وقت سابق من أغسطس/ آب الماضي، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إن الصندوق انخرط مع السلطات اللبنانية في مناقشات "بشأن حزمة إصلاح تهدف إلى معالجة الأزمة المتفاقمة، وتعزيز الحوكمة والمساءلة.. للأسف هذه المناقشات لم تسفر عن نتائج".
لكنها أكدت في بيان أن الصندوق "مستعد لمضاعفة جهوده.. لكننا نحتاج إلى وحدة الهدف في لبنان، فنحن بحاجة إلى أن تتحد جميع المؤسسات، وبعزم لتنفيذ الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها".
والإصلاحات المطلوبة بحسب الصندوق، "استعادة الملاءة المالية العامة وسلامة النظام المالي، عبر تجنيب أجيال اللبنانيين الحالية والمستقبلية ديونا أكثر مما تستطيع سداده".
كذلك، تتضمن الإصلاحات "وضع ضمانات مؤقتة لتلافي استمرار تدفقات رأس المال الخارجة، التي من شأنها تقويض النظام المالي بشكل أكبر في الوقت الذي تترسخ فيه الإصلاحات، وخطوات لتقليل الخسائر التي طال أمدها في العديد من الشركات المملوكة للدولة، وإنشاء شبكة أمان اجتماعي موسعة لحماية الأشخاص الأكثر ضعفا"، وفق البيان.

المساهمون