تخوّفات من سيطرة الجيش المصري على تحلية مياه البحر

12 يناير 2018
الصورة
تحلية مياه البحر ليست بديلاً عن مياه النيل(فرانس برس)
+ الخط -

تصاحب سيطرة المؤسسة العسكرية على تنفيذ مشاريع تحلية مياه البحر، والتي بدأ يلجأ لها النظام المصري الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي، بعد فشله في حلّ أزمة سد النهضة، تخوّفات من تأثيرات سلبية. وأسند السيسي إلى المؤسسة العسكرية تشييد محطات لتحلية مياه البحر في المناطق الساحلية، كمخطط لمواجهة تحديات نقص مياه النيل بعد التشغيل الفعلي لسد النهضة، وتحديداً خلال سنوات ملء الخزان.

وقالت مصادر قريبة من السلطة، إن المؤسسة العسكرية ستتولّى إنشاء محطات تحلية مياه البحر خلال الفترة المقبلة، وفقاً لمخطط بدأ العمل فيه منذ 2015. وأضافت المصادر لـ"العربي الجديد"، أنه لم يعد أمام مصر لمواجهة التأثيرات المحتملة لبدء عمل سدّ النهضة، سوى اللجوء إلى التحلية ومعالجة مياه الصرف الصحي.

وتحدثت المصادر عن وجود مخطط لإنشاء محطات عدة لتحلية مياه البحر، لكنها أشارت إلى أن ثمّة أزمة في تكنولوجيا التحلية المستخدمة، إضافة إلى عدم دخول الجيش في إدارة مثل هذه المشاريع من قبل. ولفتت المصادر إلى أنّ ثمّة تخوفات من سيطرة المؤسسة العسكرية على محطات التحلية، إذ إنه من الأفضل اقتصار دورها على إنشاء المحطات وعدم التدخل في كيفية التحلية ذاتها، وتركها لمختصين وخبراء أجانب.


وأشارت المصادر إلى أنّ "السيسي صمّم على تولي المؤسسة العسكرية مشاريع التحلية بالكامل، باعتبار أن هذا الملف أمن قومي، وبالتالي فإنها مسؤولية الجيش"، معتبرةً أنّ محطات التحلية "تحتاج لخبرات كبيرة في هذا المجال ولا بد من الاستعانة بخبراء من خارج مصر، للوصول لأفضل تكنولوجيا في هذا المجال، لأنه لا مجال للخطأ". وتابعت أنّ "الاستعانة بالجيش المصري في كل شيء أمر مبالغ فيه، خصوصاً في بعض الأمور الفنية التي ليس للجيش خبرة فيها، وكان من الأولى إسناد هذه المهمة لجهات مختصة، مع إشراف الجيش فقط".

وعقب إعلان وزير الري والموارد المائية محمد عبد العاطي، فشل المفاوضات مع إثيوبيا بشأن النقاط الخلافية حول سدّ النهضة، أعلن رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء كامل الوزير، أن مصر تعمل على إنشاء أكبر محطات تحلية مياه البحر في العالم.

وقال الوزير إن أكبر محطة تحلية مياه في العالم ستكون بمنطقة العين السخنة، وستعمل على تنقية 164 ألف متر مكعب من المياه يومياً لتغذية المنطقة الاقتصادية بشمال غرب خليج السويس، إضافة إلى 3 محطات عملاقة أخرى بطاقة 150 ألف متر يومياً.


من جانبه، قلّل خبير الموارد المائية نادر نور الدين، من تغطية محطات تحلية مياه البحر احتياجات مصر من المياه العذبة الصالحة للشرب، بعد بدء عمل سد النهضة. وقال في تصريحات لـ"العربي الجديد" إن "مشاريع تحلية مياه البحر مهمة للغاية، لكنها ليست بديلاً عن مياه النيل"، مشدداً على ضرورة تمسّك مصر والتحرك بفعالية أكبر للحفاظ على حصتها من مياه النيل.

وأضاف نور الدين أن "مشاريع التحلية تحتاج إلى تكنولوجيا متطورة لكي تكون المياه صالحة للاستخدام الآدمي، وبالتالي لا بدّ لكل الجهات المختصة العمل سوياً من أجل التوصل للتكنولوجيا الفضلى".

وحول زيادة أسعار المياه بعد إنشاء هذه المحطات، لفت إلى أنّ "هذا الأمر متوقّع تماماً، خصوصاً مع زيادة تكلفة محطات التحلية من ناحية الإنشاء واستخدام تلك التكنولوجيا". وأضاف أنه "لا بدّ من النظر إلى تجارب دول أخرى في تحلية المياه"، متخوفاً من فكرة الاتجاه لبيع المياه للمواطنين بالصورة التي تعمل وفقاً لها دول الخليج.


كذلك، أبدى خبير في "مركز الأهرام للدراسات السياسية"، تخوفه من مسألة دخول تحلية المياه في إطار مصالح اقتصادية للمؤسسة العسكرية، من خلال جني أرباح جراء بيع مياه التحلية.

وقال الخبير لـ"العربي الجديد" إن "سيطرة الجيش على الاقتصاد المصري باتت أمراً واقعاً، ولكن لا بد من إبعاد القضايا الحيوية عن هذا الفكر الذي يسيطر على النظام الحالي". وأوضح أنّ التخوفات في ما يتعلّق بسيطرة الجيش "هو بيع المياه الصالحة للشرب بأسعار مرتفعة، بخلاف المياه المتوفرة في المنازل، وهذا يزيد من الأعباء على المواطنين". وتابع أنّ "تصدير السيسي لمسألة إنشاء محطات التحلية، هو محاولة للهروب من الفشل في التعامل مع ملف سد النهضة، خصوصاً بعد إهدار حقوق مصر بتوقيع اتفاق إعلان المبادئ في الخرطوم" بين مصر والسودان وإثيوبيا.

المساهمون